حصاد 2007 في الطب.. إنجازات وانعطافات وانتكاسات

 
مازن النجار

شهد الحقل الطبي في 2007 إنجازات مشهودة في بحوث الخلايا الجذعية والمركبات العلاجية والأعضاء التعويضية، وانتكاسة في تطوير لقاحات الإيدز، وانعطافة في مجال الاستنساخ.

كان 2007 بامتياز عام الخلايا الجذعية نظرا للإنجازات البحثية في هذا المضمار.

وبلغ ذلك ذروته بمنح جائزة نوبل في الطب لثلاثة علماء وراثة أجروا دراسات وراثية على حيوانات المختبر.

وطوروا تقنية "استهداف جيني"، للحصول على الخلايا الجذعية، واعتبرت إنجازاً كبيراً نحو علاج أمراض البشر بالمعارف والتقنيات الوراثية.

انعطافة هامة
أعاد ذلك الثقة لأبحاث الخلايا الجذعية بعد اهتزازها الناجم عن فضيحة التزوير الأكاديمي التي ارتكبها عالم الوراثة الكوري، وما بدا من إفراط في توقعات العلماء من علوم وتكنولوجيا الوراثة.

وكان علماء يابانيون وأميركيون أعلنوا أيضا عن إمكانية إعادة برمجة خلايا جلد بشرية لإنتاج خلايا جذعية، بحيث يمكنها تكوين أنسجة "تعويضية" حية مختلفة، بعد انقسامها وتخصصها مرة أخرى.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أعلن الدكتور إيان ويلموت، مستنسخ النعجة دوللي، التخلي عن الاستنساخ بالتحويل النووي، وتوجهه إلى تطوير تقنية تنتج خلايا جذعية دون الاستعانة بأجنة ولا تثير مشكلات أخلاقية.

يعتقد ويلموت أن الاستنساخ ليس الأفضل لزراعة خلايا المريض وأنسجته كعلاج. وعوضا عن خلايا جذعية مستنسخة لزراعتها في أي عضو، يمكن الحصول عليها من الجلد.

يعتبر قرار ويلموت انعطافة هامة في مسيرة الاستنساخ، لأنه يشكك بتوكيدات علماء بأنّ استنساخ التحويل النووي هو السبيل الوحيد لعلاج أمراض خطرة، كجلطة الدماغ وباركنسن وأمراض القلب.

لقاح الإيدز
وجد العلماء أن الفيروسات المستخدمة في تطوير لقاحات مضادة للإيدز تضر بجهاز المناعة، حيث تستنفد خلايا مناعية رئيسة. وحذروا من استخدام تلك اللقاحات قبل تأكيد سلامتها. أدت هذه النتائج لتعطيل اختبارات لقاح الإيدز.

فقد أوقفت شركة ميرك للعقاقير تجربة لقاح طورته، واستخدم فيه أيضا فيروس (عقدي) آخر، لكن اللقاح جعل المرضى أكثر تعرضا للعدوى بفيروس الإيدز.

بل إن المبادرة الدولية للقاح الإيدز، تستخدم أيضا فيروسا مماثلا في تجربة للقاح الإيدز ببلجيكا وألمانيا والهند، وأخرى بجنوب أفريقيا وأوغندا وزامبيا تم إيقاف تجاربها مبكرا، ولم تعد تختبر لقاحات فيروسات عقدية.

رؤية أخرى للأمراض
ظهر أن ملايين الحالات السرطانية يمكن علاجها بنجاح أو منعها، باستهداف وتدمير الفيروسات المسببة لها. يؤمل أن يؤدي ذلك لمكافحة السرطانات البشرية المرتبطة بعدوى فيروسية، كسرطانات الكبد، وعنق الرحم، واللمفوما. وذلك باكتشافها وتدميرها قبل تسرطنها.

استخدم العلماء "العلاج المناعي الإشعاعي"، حيث يحقن الجسم بنظائر مشعة محمّلة على أجسام مضادة -جزيئات بروتينية كصواريخ "بحث وتدمير"- للفيروسات. وبمجرد دخولها، تصوّب على أهدافها من مستضادات فيروسية، وتدمر النظائر المشعة خلايا سرطانية مجاورة دون إعطاب الأنسجه السليمة.

كذلك اكتشف باحثون آخرون سبب تعطل الإشارات الدماغية الهامة المتعلقة بالإنسولين -بالنسبة لتكوين الذاكرة- لدى مرضى ألزهايمر. فقد وجدوا بأدمغة المرضى بروتينا ساما يهاجم مشابك تكوين الذاكرة، فيزيل مستقبلات الإنسولين من خلايا الأعصاب، مما يجعلها مقاومة للإنسولين.

وكانت أبحاث طبية طرحت مؤخرا افتراضا بأن فقدان الذاكرة المصاحب لألزهايمر يعود لنوع جديد من مرض السكري. كما تبين أن مستويات الإنسولين ومستقبلاته بالدماغ أقل لدى مرضى ألزهايمر.

مركبات علاجية جديدة
اكتشف باحثون أن مركب لوبيول المتوافر بالفاكهة يمثل مفتاحا واعدا لمكافحة سرطانات الرأس والعنق، ويمثل وصفة علاجية جديدة، تجدد أمل المرضى بالشفاء.

يُعتقد أن لوبيول له القدرة على مكافحة كرسينومة (سرطانة) الخلية الحرشفية بالرأس والعنق، منفرداً أو مع العلاج الكيميائي. فهو يستهدف ويقتل انتقائيا الخلايا المصابة بسرطانة الخلية الحرشفية بالرأس والعنق، مع التسبب بأقل تأثير على خلايا اللسان السليمة، كما ثبط انبثاث خلايا السرطان.

وكان فريق بحثي آخر قد طور عقاقير جديدة مرشحة لمكافحة أمراض الشيخوخة، كالنوع الثاني من السكري. آلية عمل هذه العقاقير هي تنشيط وتفعيل أنزيم SIRT1، وهو عضو عائلة إنزيمات، تعزز الدفاعات الطبيعية للجسم في مواجهة الأمراض.

وفي دراسة أخرى على الفئران، أثبت العلماء أن مركب ريزفيراترول، المنشط لأنزيم SIRT1، والموجود بعصير العنب الأحمر، خفض التأثير السلبي للغذاء الغني بالدهون، وضاعف طاقتها وقوة احتمالها، وأطال فترة حياتها.

ثم طور العلماء جزيئات إنزيم منشطة متميزة كيميائيا عن ريزفيراترول، لكنها أكثر فعالية منه بحوالي ألف مرة.

أعضاء تعويضية
طور العلماء ألغورثما جديدا لتصميم أجهزة تعويضية ذكية، تحول إشارات الدماغ لأفعال، لدى مرضى فقدوا أطرافهم شللا أو بترا. وحّدت هذه التقنية مناهج متباينة لمجموعات بحثية لبناء أجهزة تعويضية عصبية.

وطورت شركة أخرى يدا تعويضية إلكتروحيوية متقدمة، تتيح إحساسا باللمس، وتحريك الأصابع فرديا باستخدام عضلات ما تبقى من الذراع. وزودت الأصابع بحساسية كافية وغلفتها بشبه جلد، لتبدو كيد طبيعية.

وتعمل اليد بنظام سيطرة عالي الاستجابة لسليقة المستخدم وحدسه ونواياه، ويستخدم نظام السيطرة إشارات (مدخلات) كهروعضلية مزدوجة لفتح وإغلاق أصابع اليد شبه الطبيعية.

المصدر : الجزيرة