جنوب أفريقيا تعاني انتشار الدرن ونقص وسائل العلاج

الفقر والجهل ينهشان صحة البسطاء في حنوب إفريقيا (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين  – كيب تاون

 
رغم الثروات المعدنية التي تذخر بها جنوب أفريقيا من ماس وذهب ونفط، ورغم انتهاء التمييز العنصري رسميا منذ العام 1994،  لا تزال البلاد تعاني انتشارالعديد من الأمراض والأوبئة الصحية.
 
وسجلت الدوائر الصحية 343 ألف حالة إصابة بالسل في جنوب أفريقيا العام الماضي فقط، لتتصدر بذلك قائمة الدول الأكثر إصابة بالسل في العالم، وفق منظمة الصحة العالمية.
 
وما يزيد الأمر سوءا أن 60% من هؤلاء المرضى يعانون فقدان المناعة المكتسبة (الإيدز)، ما يجعل العلاج معقدا إن لم يكن مستحيلا.
 
وفي زيارة لمصحة "غوغوليثوني" في ضواحي كيب تاون قامت بها الجزيرة نت ظهر بجلاء حجم النقص الحاد في الإمكانيات التشخيصية وعدم وجود الأدوات اللازمة وتراجع الخدمات الأساسية.
 
في مقابل هذا العجز تنتظر أعداد غفيرة من المرضى فرصة علاج أو متابعة للحصول على بضعة أقراص لتخفيف الآلام على أمل أن يأتي الشفاء على مراحل كثيرة.
 
أصوات السعال والكحة والنظرات الزائغة والقوى المنهكة هي المشهد العام الذي يراه الزائر للمصحة ووراء كل حالة قصة مأساوية عناصرها الأساسية الفقروالجهل والبطالة والمرض.
 
المرضى يشكون الإهمال ويتساءل بعضهم "لماذا يهتم العالم بإنفلوانزا الطيور رغم أن نسبة الوفيات لم تصل إلى حجم مأساة مرضى السل"؟
 
مأساة مركبة
عن هذه المأساة يقول الدكتور جيمس كلاسن من الدائرة الصحية بمدينة كيب تاون إن هذه العناصر تجتمع لتساعد على الوقوع في براثن هذا المرض وتوابعه.
 
وتحاول السلطات التعامل مع المشكلة من زوايا متعددة، وفق الإمكانيات المتاحة. ويرى أن بث الأمل هو من العناصر المهمة التي تحرص المصحات على تقديمها لكل مريض، لتحفيزه على البدء في العلاج.
 
من الناحية الإعلامية يستغل الأطباء انشغال العديد من السكان بمشاهدة برامج التلفزة أو الاستماع إلى الإذاعات المحلية للقضاء على الملل، وتبث من حين إلى آخر برامج وإعلانات توعية بالمشكلات الصحية المختلفة والمخاطر التي تحيط بالمهملين والمصابين، والخطوات التي يجب اتباعها وأي مصحات يجب زيارتها.
 
المستشفيات تعجز عن استيعاب المرضى (الجزيرة نت)

يقول الدكتور كلاسن إن الفقر المدقع هو نتيجة البطالة المتفشية بين الملونين، حيث تعيش غالبيتهم في مناطق بدائية للغاية، تنعدم فيها مقومات الحياة الأساسية من مياه نظيفة وصرف صحي وكهرباء، لتكون النتيجة معاناة 80% منهم من الأمية والجهل.

 
وتبلغ نسبة الملونين 79% من تعداد السكان البالغ عددهم 47 مليون نسمة.
 
وفي مثل هذه الظروف تنتشر الأمراض والأوبئة على اختلاف أنواعها.
 
أما الحالات الميؤوس منها فتتوجه إلى مستشفى بروكلين بضواحي كيب تاون التي توصف بأنها محطة النهاية، حيث شاهدت الجزيرة نت 39 حالة اجتمعت في أجسادهم الهزيلة السل والإيدز لحظات الموت لحاقا بـ20 قضوا منذ مطلع العام.
 
المستشفى المتواضع هو واحد من العديد من المصحات البدائية المنتشرة في جنوب أفريقيا، لها تقريبا نفس الشكل، 12 سريرا في كل قاعة وجهاز تلفزيون يعمل في أوقات النهار وجزء من الليل، والمرضى إما يتحدثون عن أحلام لم تتحقق، أو مخاوف على ذويهم من مستقبل غامض. 
المصدر : الجزيرة

المزيد من أمراض وأوبئة
الأكثر قراءة