التوصل لأسرع طريقة للكشف عن الجمرة الخبيثة والوقاية منها

صورة مجهرية مكبرة لعصيات الجمرة الخبيثة (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-زيورخ
تمكن باحثون سويسريون من التوصل إلى طريقة جديدة للكشف عن بكتريا الجمرة الخبيثة (أنثراكس) قالوا إنها سريعة ودقيقة للغاية، ويمكن أن يتم استخدامها أيضا لتصنيع لقاح جديد وأكثر فعالية ضد هذه البكتريا القاتلة.

وقال البروفيسور بيتر سيبرغر رئيس مجموعة البحث في مختبر الكيمياء العضوية التابع للمعهد الفدرالي السويسري للتقنية في زيورخ للجزيرة نت إن اكتشاف بعض الباحثين الأميركيين لوجود جزيء من السكر الرباعي المعروف بإسم "أنثروز" ضمن تركيب سطح بكتريا الجمرة الخبيثة، قد أعطى الفكرة لمحاولة العثور على أجسام مضادة، تتعقب آثاره وبالتالي الاستدلال على وجود البكتريا القاتلة.

ولما كان فصل جزيء السكر هذا للتعامل معه مخبريا غير متاح حتى اليوم، فقد تمكن فريق البحث السويسري من تصنيعه بعد عام ونصف من التجارب، ثم أجرى اختبارات على بعض الأجسام البروتينية المضادة، حتى تم العثور على الجزيئات المناسبة له لتحمله بعد ذلك إلى التطبيق العملي.

وفي المرحلة التالية، تم حقن هذا المركب الجديد في أجسام فئران التجارب، لتنشيط جهازها المناعي، فقام بتخليق الأجسام المضادة الفعالة، التي يتم من خلالها التعرف على السكر، ومن ثم الكشف عن تلك البكتريا الخبيثة في غضون دقائق معدودة.

ويؤكد سيبرغر أن الأجسام المضادة التي تم الحصول عليها من جهاز مناعة الفئران المحقونة بالمادة الجديدة، لها تركيب خاص من نوعه، وتتعرف بسرعة مذهلة على جزيئات السكر في بكتريا الجمرة الخبيثة، دون أن تخطئها أو تتفاعل مع جزئيات سكر أخرى مشابهة على سطح أي نوع من البكتريا حتى من نفس عائلة الجمرة الخبيثة.

لقاح خاص
أما الخطوة التالية، فذكر أنها ستكون تحضير لقاح خاص بنفس الأسلوب، لتقوية جهاز المناعة البشري ضد الجمرة الخبيثة، وتوقع أن يتغلب هذا اللقاح على الآثار الجانبية السلبية التي يتسبب فيها اللقاح الأميركي الوحيد المتواجد حاليا في الأسواق، فضلا على أنه سيكون رخيصا لأن الخامات المستخدمة في تصنيعه زهيدة للغاية.

وقد سجل المعهد الفدرالي السويسري للتقنية براءة هذا الإختراع باسمه ويقوم الآن بدراسة كيفية الاستفادة منه تجاريا، إذ يتوقع الخبراء أن يكون الإقبال الدولي عليه كبيرا للغاية، سواء في الجيوش أو الدوائر الأمنية، لاسيما وأن هاجس الحرب البيولوجية لايزال مسيطرا على عقول خبراء الأمن في العالم، مع استمرار التحذيرات التي تطلقها الحكومات الغربية بضرورة توخي الحيطة والحذر، واستعداد العديد من القوات الأوروبية للتوجه إلى مناطق مختلفة من الصراعات في العالم.

ومن المعروف أن بكتريا الجمرة الخبيثة تنتشر بسرعة فائقة، وتكفي بضعة ملليغرامات منها لتقضي على حياة ما بين خمسة وعشرة آلاف شخص إذا تنفسوها مباشرة، وذلك خلال فترة تتراوح بين 24 و48 ساعة.

كما يسبب الاحتكاك غير المباشر بها أعراضا تتشابه مع الحمى ولكنها تفضي أيضا إلى الموت بعد بضعة أيام، فضلا عن حالات الذعر والهلع التي يتسبب فيها الإعلان عن وجود هذه البكتريا التي تكون عادة في شكل مسحوق أبيض اللون.
ــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة