تراجع حاد في اهتمام الألمان بإنجاب الأطفال

أسرة الطفل الواحد تكاد تكون قاعدة عامة في المجتمع الألماني   (الجزيرة نت)

خالد شمت- برلين

كشفت دراسة ميدانية حديثة أصدرها مركز البحوث السكانية التابع لوزارة الداخلية الألمانية عن حدوث تراجع حاد في اهتمام شرائح واسعة من المواطنين الألمان بإنجاب الأطفال وتفضيلهم إقامة أسرة معدومة أو محدودة الأطفال داخل أو خارج إطار الزواج.

وشملت الدراسة –التي أجريت في الفترة بين بداية عام 2003 ونهاية عام 2004 أربعة آلاف فرد بين سن العشرين والرابعة والستين يمثلون مختلف المستويات التعليمية والوظيفية والاجتماعية الموجودة في جميع الولايات الألمانية.

وبينت النتائج أن 11% من الرجال و26% من النساء الألمان الذين تم استطلاع آرائهم وتقع أعمارهم بين 20 و39 عاما ليس لديهم أطفال ولا يرغبون في الإنجاب، وعبر ثلث هذه الشريحة عن رضاهم عن وضعهم الاجتماعي وتمنوا بقاءه مستقبلا كما هو دون تغيير.

وعبر المشرفين على الدراسة عن اندهاشهم لحدوث انخفاض ملحوظ مماثل في معدل عدد الأطفال الذين تتمنى الأسرة الألمانية الواحدة إنجابهم من 2.0 طفل للأسرة الواحدة عام 1992 إلى 1.7 طفل لكل أسرة حاليا.

تصور مختلف

فجوة إنجابية ملحوظة بين الألمان والأجانب في المجتمع الألماني (الجزيرة نت)
وتطرقت الدراسة أيضا إلى الفارق في تصور الرجال والنساء الألمان للارتباط الأسري حيث عبر واحد من كل خمسة رجال في الولايات الشرقية وواحد من كل أربعة رجال في الولايات الغربية مقابل 5.8% من نساء الولايات الشرقية و16% من نساء الولايات الغربية عن تفضيلهم الارتباط بعلاقة أسرية بدون أطفال.

ولم تحلل الدراسة أسباب تراجع الرغبة في الإنجاب عند المواطنين الألمان لكنها اعتمدت على دراسة سابقة أكدت أن الأسباب الرئيسية وراء ذلك هي عدم وجود شريك أسري مستقر لدى الرجال والنساء الألمان وخوف المرتبطين منهم بعلاقة أسرية من تدهور مستواهم المعيشي المرتفع في حالة إنجاب طفل.

ووصف معظم الرجال والنساء المستطلعين في الدراسة سياسة حكومة المستشار غيرهارد شرودر لدعم الأسرة الألمانية وتحفيزها على الإنجاب بأنها سياسة هادفة لكنهم عبروا مع ذلك عن رغبتهم في عدم إنجاب أطفال.

قيمة نظرية
واعتبرت الدراسة أن الأسرة أصبحت مجرد قيمة نظرية داخل المجتمع الألماني نظرا لرفض الأغلبية داخل هذا المجتمع لتأسيس أسرة مستقرة بالرغم من نظرتهم الإيجابية لمصطلح الأسرة أو الشراكة العائلية.

وقال معدوها إن جميع من استطلعت آراؤهم أكدوا معرفتهم مسبقا بوجود خلل في التركيبة السكانية في ألمانيا بسبب قلة المواليد وعبروا في المقابل عن تخوفهم من التداعيات السلبية لهذه المشكلة وليس من المشكلة ذاتها.

وحصر المستطلعون التداعيات السلبية التي يتخوفون منها في تضرر نظام الضمان والرفاه الاجتماعي وطغيان الأنماط والقيم الاجتماعية الأجنبية داخل المجتمع الألماني نتيجة تزايد معدلات المواليد بين الأجانب المقيمين في ألمانيا.

وخلصوا إلى اعتبار أن تراجع رغبة المجتمع الألماني بالإنجاب تتناقض بصورة حادة مع الأهمية التي يوليها هذا المجتمع للتكاتف الاجتماعي بين أفراده.

حوار مطلوب
وفي أول تعليق على الدراسة قال وزير الداخلية الألماني أوتو شيلي إن نتائج الدراسة تدق أجراس الخطر وتدعو لفتح حوار فوري فعال حول القيم وبحث كيفية التغلب على التيارات المعادية للحياة باعتبار أن رفض الأطفال هو رفض للحياة.

أما ماريا أيشرون المتحدثة باسم أحزاب الاتحاد المسيحي المعارض في لجنة الأسرة بالبرلمان الألماني (البوندستاغ) فاعتبرت أن نتائج الدراسة مؤشر على وجود مخاوف عميقة لدى الشباب الألمان من المستقبل ودعت المؤسسات السياسية إلى بحث إمكانية إتاحة الفرصة للوالدين للجمع بين العمل وحصولهم على أوقات أكثر للعناية بأطفالهم وتربيتهم.
ـــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة