مشروع قانون فرنسي يسمح للمرضى بوضع حد لحياتهم

رجل إندونيسي إلى جوار زوجته التي ترقد في غيبوبة (الفرنسية)

لقيت مسودة قانون فرنسي يسمح للمرضى الذين يتلقون العلاج بحرية اختيار وضع حد لحياتهم عن طريق التوقف عن تلقي مزيد من العلاج، تأييدا واسعا داخل فرنسا بعد موجة من التعاطف مع أم طالبت في العام الماضي بالموت الرحيم لولدها المقعد.
 
وسيبدأ البرلمان الفرنسي اليوم مناقشة مشروع القرار الذي يسمح للأطباء بوقف عمل الأجهزة المساعدة على إبقاء الشخص المريض على قيد الحياة إذا ما شعروا بانعدام الأمل في تحسن حالة المريض وأنها إنما تطيل أمد حياته بطريقة صناعية ليس إلا.
 
وأكد المبادرون إلى صياغة مشروع القرار الذين حصلوا على تأييد واسع من جانب الحكومة المحافظة والمعارضة الاشتراكية والكنيسة الكاثوليكية، أن مشروع القرار لن يكون نسخة عن اختيار الموت الرحيم المسموح به حاليا في كل من بلجيكا وهولندا.
 
وينص مشروع القرار على حق المريض في طلب وقف معالجته حتى وإن أدى ذلك إلى مفارقته الحياة، وأنه يتعين على الأطباء الانصياع لرغبته بعد بحث ذلك مع المريض والطاقم الطبي والتأكد من رغبته في ذلك.
 
ويقول أنصار مشروع القانون إنه يختلف عن قانون الموت الرحيم من حيث إنه لا يسمح للطبيب بالمشاركة في وضع حد لحياة المريض، كما ينص مشروع القانون على حق العائلات في طلب وقف عمل الأجهزة المساعدة على بقاء المريض على قيد الحياة بالنسبة للمرضى الذين يدخلون في غيبوبة.

وفي هذا السياق صرح وزير الصحة الفرنسي بقوله "ستكون لنا ثقافة جديدة ولن يكون القرار الجديد بمثابة قانون الموت الرحيم بل قانون فرنسي يتماشى مع احترام قدسية الحياة".
 
وكان موضوع الموت الرحيم أصبح قضية وطنية فرنسية في العام الماضي بعد نداء وجهه شاب في الثانية والعشرين من عمره أقعده حادث سير إلى الرئيس جاك شيراك يتضرع إليه بالسماح لوالدته بوضع حد لحياته.
 
وكانت والدة الشاب الذي أصيب بالشلل والبكم والعمى جراء حادث السير فشلت في وضع حد لحياة ابنها رغم أنها حقنته بحقنة قاتلة سامة بعد وقت قصير من كتابته لكتاب يعبر فيه عن رغبته في وضع حد لحياته، حيث لجأ طبيبه إلى رفع أجهزة المساعدة في البقاء على قيد الحياة مما أدى إلى وفاته بعد ذلك بوقت قصير.
 
وقد وجهت إلى طبيبه تهمة تسميمه عن سبق إصرار، ولكن موجة التعاطف الشعبي الواسعة مع المريض وضعت علامة استفهام حول إمكانية محاكمة الطبيب.
 
أما معارضو القانون فيقولون إن مضمون القانون الجديد لم يكن ليسمح لوالدة الشاب بوضع حد لحياته بسرعة، ولكن العديد من الأطباء يقولون إنه سيساعد على توضيح الخيارات الصعبة المتاحة أمام الأطباء في الأوضاع العسيرة.
 
وتعليقا على ذلك القرار قال أحد الأطباء العاملين في منظمة تعمل في مجال تقديم الاستشارات للمرضى وأقربائهم حول حق الفرد في وضع حد لحياته "يعتقد الكثير أن رفع الأجهزة المساعدة على البقاء صناعيا على قيد الحياة بمثابة الموت الرحيم ولكن القانون يوضح أن الوضع غير ذلك".
 
كما ينص القانون الجديد على حق الأطباء  في وصف أدوية مسكنة لآلام المريض مثل المورفين حتى وإن كان ذلك يعزز من  مخاطر وفاته.
 
ومن المتوقع إقرار مشروع القرار في البرلمان خلال الأسبوع القادم قبل عرضه على مجلس الشيوخ الفرنسي في وقت لاحق.
المصدر : رويترز