أزمة الكوادر تهدد الخطط الصحية بالدول النامية

الدول النامية تحتاج فورا لأربعة ملايين طبيب وممرضة وقابلة
سمير غويبة

يبدو أن مزيداً من المتاعب ينتظر أربعة مليارات شخص, هم سكان الدول الفقيرة. هذا ماجاء به تقرير علمي, أكد أن النقص الخطير في عدد العاملين في مجال الرعاية الصحية, سوف يعيق الجهود الدولية لمحاربة الملاريا والإيدز والتدرن الرئوي في الدول النامية، إذا لم يتم تأهيل أربعة ملايين كادر طبي جديد. 

ويسجل التقرير للمرة الأولى وقوع تراجع خطير في أعداد العاملين بمجال الخدمات الصحية من الأطباء والممرضات والقابلات مع العلم أن التقرير الذي موله البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية وعدة مؤسسات خيرية، قد جاء خلاصة عامين من التحليلات التي اضطلع بها فريق مكون من 100 من القياديين العاملين في مجال الصحة حول العالم.

ويشدد العلماء الذين أسهموا في إعداد التقرير على أهمية تعيين حوالي مليون كادر طبي في دول جنوب الصحراء الأفريقية بصورة فورية لتفادي انهيار النظام الصحي هناك. وتمثل هذه الأرقام في الواقع ثلاثة أضعاف الطواقم العاملة حاليا في المنطقة.

وفي هذا السياق يحذر الدكتور في جامعة هارفارد لينكولين شين قائلاً "إن ما نفعله وما نخفق في أدائه سيحدد معالم الرعاية الصحية خلال القرن الواحد والعشرين بأكمله".

هجرات مميتة
وتتخذ الأزمة المشار إليها بعداً أكثرخطورة عند الإشارة إلى ظاهرة "استنزاف العقول" أو هجرة الكفاءات المهنية من الدول الفقيرة إلى الدول الغنية، أو من الريف إلى الحضر. وهي المشكلة التي أطلق التقرير عليها اسم "الهجرات المميتة" في إشارة إلى تبعاتها الخطيرة.

وأشار التقرير في هذا الصدد إلى أن عدد الأطباء الملاويين العاملين في مدينة مانشستر بإنجلترا يفوق أعداد العاملين في ملاوي نفسها! كما أن 50 طبيباً فقط من أصل 600 تلقوا تعليمهم في زامبيا لم يهاجروا من الوطن.

راتب الممرضة
 وبصفة عامة وجد المحللون أن أطباء الدول النامية الذين تخرجوا من دول أجنبية يشكلون الآن ثلث الأطباء الذين يعملون في الدول الغنية؛ حيث الرواتب المغرية وظروف العمل الأكثر أمناً. وهو الواقع الذي عبرت عنه ممرضة هندية تستعد للهجرة إلى أميركا قائلة "أتطلع للسفر إلى هناك حيث سيدفعون لي 30 دولارا أميركيا في الساعة، بينما راتبي في بلادي 6000 روبية أي 120 دولار في الشهر".

ويشير التقرير على سبيل المثال إلى وجود ممرضة واحدة أو قابلة لكل 11 ألف نسمة في ليبيريا، وإلى وجود حاجة عامة لتدبير 4 ملايين من الكوادر الطبية الجديدة لمواجهة الحد الأدنى من أهداف التنمية الصحية في الدول الفقيرة.

كما يشدد على أهمية وضع خطط وطنية تستقطب الكوادر البشرية في مجال الصحة، وعلى ضرورة أن تحقق الدول الغنية اكتفاءً ذاتياً في كوادرها من أجل وضع حد للاستنزاف غير الأخلاقي للكوادر المدربة من الدول الفقيرة.

وهنا يعقب الدكتور لينكولين شين قائلاً إن تدفق الأموال على البرامج في الدول الفقيرة وتوفير الأدوية واللقاحات سوف يضيع بلا جدوى في ظل النقص الهائل في أعداد العاملين في الرعاية الصحية.



ــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة