شكوك كبيرة تواجه الإعلان عن ثاني طفلة مستنسخة

أعلنت طائفة الرائيليين أمس عن ولادة ثاني طفلة مستنسخة في العالم يوم الجمعة غير أن خبراء في الاستنساخ شككوا بهذه المزاعم باعتبارها عارية عن الصحة.

وقال رئيس طائفة الرائيليين في هولندا بارت أوفرفليت"ولدت طفلة مساء أمس والطفلة والأم بصحة جيدة ". وأضاف أن الأم موجودة الآن في هولندا مع رفيقتها ولكنه أشار إلى إنه لا يعلم أين تمت الولادة. وأكدت نادين غراي المتحدثة الأمريكية باسم كلونيد تمتع الرضيعة بحالة صحية جيدة.

وأشرفت على عملية الاستنساخ شركة كلونيد المتخصصة في الاستنساخ والتي أعلنت الشهر الماضي أنها نظمت أيضا استنساخ أول مخلوق بشري وهو طفلة أطلق عليها أسم إيف(حواء) لأم أمريكية عمرها 31 عاما ووضعت الطفلة في 26 ديسمبر/ كانون الأول الماضي.

وأثارت مزاعم شركة كلونيد شكوك العلماء في شتى أنحاء العالم ولم تقدم الشركة بعد عينات من الحمض النووي(دي.إن.أيه) أو أي أدلة أخرى تثبت بياناتها. وقال هاري غريفين رئيس معهد روزلين البريطاني الذي استنسخ النعجة دوللي عام 1996 إن طائفة الرائيليين لم تقدم أي دليل على وجود الطفلتين المستنسختين وأن الأمر قد لا يكون سوى دعاية.ودعا إلى إيقاف استنساخ الأطفال وقال" أعتقد إنه أمر غير مقبول تماما أن تتلاعب جماعات مثل كلونيد بصحة الأطفال". وشكك بمزاعم كلونيد فيما يتعلق بمعدل النجاح العالمي وقال إن تجربة استنساخ البشر تتناقض مع سنوات من البحوث التي أجريت على الاستنساخ لكائنات أخرى.وأضاف" هناك نقاط كثيرة غير منطقية في هذه القصة. أن معدل النجاح في كل نوع آخر استنسخ منخفض للغاية مع وجود الكثير من المشكلات في الأجنة والكائن المستنسخ حديث الولادة ".وأردف قائلا " كانت محاولات استنساخ القردة غير ناجحة على الإطلاق وقدر النجاح الذي تزعمه كلونيد يتناقض تماما مع تاريخ استنساخ أنواع أخرى".

وما زالت النعجة دوللي حية إلا أنها تعاني من التهاب حاد في المفاصل. وذكر غريفين أن العلماء غير متأكدين مما إذا كانت مشاكلها الصحية ناتجة عن الاستنساخ أم لا ولكن تجارب عديدة أخرى أظهرت أن الحيوانات المستنسخة لا تنعم عادة بصحة جيدة. وتابع" هناك مجموعة كبيرة من التشوهات الوظيفية الخطيرة التي تظهر في الحيوانات المستنسخة وحتى في الحيوانات التي تتمتع بصحة جيدة فليس من الواضح تماما مدى طبيعيتها ".

كما أعرب سيفيرنيو انتينوري طبيب الخصوبة الإيطالي المشارك بمشروع منفصل مثير للجدل لاستنساخ البشر عن اعتقاده بأن التقرير بميلاد طفلة ثانية مستنسخة كاذب مثله مثل التقرير الأول وأن الأمر مجرد أكاذيب.

الرائيليون
وتساند طائفة الرائيليين شركة كلونيد ويؤمن أتباعها بهبوط كائنات من العالم الخارجي على سطح الأرض منذ 25 عاما بدأت في تكاثر الجنس البشري عن طريق الاستنساخ. إلا أن الفرنسي كلود فوريلهون مؤسس الطائفة الذي أطلق على نفسه اسم رائيل قال يوم الجمعة إن كلونيد والرائيليين"جهتان منفصلتان تماما" وأنه لا يمكنه شخصيا تأكيد دقة تصريحات الشركة.

وقالت بريجيت بواسيلييه المديرة التنفيذية لشركة كلونيد لشبكة سكاي التلفزيونية البريطانية" الرضيعة بصحة جيدة".ولم يعلن عن أسم الرضيعة بعد. وأجابت ردا على سؤال عن سبب عدم تقديم الطائفة لأدلة الحمض النووي للطفلة الأولى قائلة إن والدي إيف يخشون أن تنتزع محكمة الطفلة منهما إذا سمحا بإجراء اختبارات عليها. وأضافت" نحاول التوصل لطريقة بالعثور على خبير مستقل على الأرجح لا يكون أمريكيا حتى إذا طلب منه قاض... بأن يبلغ عن مكان هذين الوالدين فلن يكون مضطرا للإجابة ".وبالرغم من أن بواسيلييه أعلنت ميلاد إيف في فلوريدا لم يتضح مكان ميلادها أو مكان تواجدها الآن.

وتقول كلونيد إن لديها قائمة تشمل ألفي اسم على استعداد أن يدفع الواحد منهم 200 ألف دولار لاستنساخ أنفسهم أو أحبائهم. وأعلنت ميلاد الطفلة الأولى في 27 ديسمبر/كانون الأول الماضي مضيفة أن هناك ثلاثة أطفال آخرين مستنسخين سيولدون بنهاية يناير/كانون الثاني الجاري. ويقول فوريلهون إن الهدف من العملية هو الخلود للناس باستنساخهم في لحظة الوفاة.وتتم عملية الاستنساخ بإزالة نواة من بويضة ووضع نواة أخرى من خلية الكائن المطلوب استنساخه. وإذا أجريت هذه العملية في الوقت المناسب وبالطريقة الصحيحة فأن البويضة تبدأ في الانقسام كما لو كان قد جرى تخصيبها بحيوان منوي ويكون الجنين الناجم عن هذه العملية نسخة متطابقة من الناحية الجينية للأم إذا استخدمت بويضة هذه الأم.

إلا أن غريفين قال إنه بالرغم من أن الكائن المستنسخ له نفس جينات الكائن البالغ فأن من الممكن أن تكون هناك اختلافات بين الطريقة التي تتفاعل بها الجينات مما يعني في العادة أن الأجنة المستنسخة لا يمكن أن تنمو بشكل كامل أو تموت عقب الولادة أو تعيش بأمراض شديدة. وأضاف"لا نعلم كيف يمكن إعادة برمجة الجينات إلا أن جينا واحدا أو أكثر من الممكن أن يتصرف بصورة غير مرغوب فيها... بالخلية محل الاستنساخ 40 ألف جين عليك أن تقنع كل منها أن يتصرف وليس كأنه في خلية غدد أو خلية جلد أو أي خلية أخرى من الأنواع الأخرى وإنما كأنه في خلية جنين".

وعادة لا تعيش الأجنة المستنسخة حتى تنضج لتلد رضيعا عاديا. وفي بعض الأحيان تموت الكائنات المستنسخة عقب الولادة وفي أحيان أخرى من الممكن أن تعاني من مشاكل صحية في وقت لاحق من حياتها. وتابع" كل هذه الأمور ظهرت في الماشية والخراف والخنازير والماعز والفئران والأرانب المستنسخة. وليس هناك سبب يدعو إلى أن نصدق أنه لن تظهر مشكلات مماثلة عند استنساخ طفل".

وحققت محاولات لاستنساخ الماشية والفئران وحيوانات أخرى درجات متفاوتة من النجاح إلا أن بعض تلك الحيوانات المستنسخة ظهرت عليها لاحقا بعض العيوب.
ووصف الفاتيكان التقرير الخاص بميلاد الطفلة إيف بأن ما حدث" تعبير عن الأفكار الوحشية التي تفتقر لكل المعايير الأخلاقية والإنسانية". وينفي الرائيليون الذين يزعمون أن طائفتهم تضم 55 ألف عضوا, المخاوف من تعرض الرضيعتين المستنسختين لأي مخاطر صحية ويقولون إن هذه دعاية تهدف إلى تعطيل نجاحاتهم.

المصدر : رويترز