إنجاز طبي يحقق فهما أفضل لمرض السل

أظهرت أبحاث قام بها فريق طبي فرنسي أن البكتيريا المسببة للسل تستخدم بروتينة خاصة لاختراق الرئتين والانتشار إلى أعضاء أخرى كالدماغ أو العظام. واعتبر هذا الاكتشاف محطة أساسية في فهم أكثر لهذا المرض الذي ما زال يحصد ثلاثة ملايين شخص كل سنة في العالم.

وقالت صحيفة "نايتشر" العلمية البريطانية التي نشرت نتائج البحث في عددها الأخير إن الاكتشاف قد يقود إلى اعتماد علاج جديد ليس للسل فقط, بل كذلك لمرض الجذام المعروف كذلك باسم البرص. وأوضح فريق تابع لمعهد باستور في فرنسا أن "البروتينة التي أطلق عليها اسم "إتش.بي.إتش.آي". قد تشكل هدفا مهما جدا للبحث بغية وضع علاجات جديدة للسل والجذام.

وهذه هي أول مرة يكشف فيها بوضوح دور خلايا الرئة في نشر بكتيريا السل في الجسم. وكان العلماء يعتقدون حتى الآن أن العدوى تنتقل إلى أعضاء أخرى بواسطة خلايا جهاز المناعة التي تقوم بالتهام الخلايا الغريبة.


قام الباحثون بتركيب أجسام مضادة تهاجم بصورة خاصة البروتينة "إتش.بي.إتش.آي". ثم حقنوا بها فئرانا نقلت إليها بكتيريا السل. والنتيجة كانت أن المرض لم ينتشر إلى الكبد والطحال, بل ظل محصورا في الرئتين.

فقد قام الباحثون بتركيب أجسام مضادة تهاجم بصورة خاصة البروتينة "إتش.بي.إتش.آي". ثم حقنوا بها فئرانا نقلت إليها بكتيريا السل. والنتيجة كانت أن المرض لم ينتشر إلى الكبد والطحال, بل ظل محصورا في الرئتين. وأشار الباحثون إلى أن علاجا قادرا على حصر المرض في الرئتين مع تجنب انتشار العدوى إلى أعضاء أخرى في الإنسان سيكون "في غاية الأهمية, خصوصا أن مرض السل الذي يتعدى الرئتين يبقى واسع الانتشار وقاتلا في أغلب الأحيان بين المرضى الذين يعانون من عجز في المناعة مثل مرضى الإيدز".

كما أن وجود البروتينة نفسها في عامل العدوى المسؤول عن الإصابة بالجذام يسمح بالتفكير في علاج جديد لهذا المرض أيضا. ومن المعروف أن الرئتين تشكلان المحيط المفضل للسل, لكن البكتيريا يمكن أن تصيب أعضاء أخرى مثل الطحال والكليتين أو العظام, أو حتى الدماغ لتسبب فيه ما يعرف بالتهاب السحايا وقد تتخذ البكتيريا شكلا متفشيا (السل العسكري).

لكن المراحل الأولى لالتقاط المرض الذي ينتشر عبر الجهاز التنفسي تتم على مستوى الرئتين. وتستخدم البكتيريا البروتينة إتش.بي.إتش.آي. لتلتصق بالخلايا المبطنة للرئة.

المصدر : الفرنسية