باحثون يكشفون عن أسرار الشيخوخة

اكتشف الباحثون في أسرار الشيخوخة أن الهرمونات هي التي تنظم التقدم في سن الكائنات الحية على اختلاف أنواعها. ويفتح هذا الاكتشاف الباب للتوصل إلى علاج قادر على إضافة بضعة عقود إلى حياة الإنسان.

وأوضحت النتائج التي نشرت في مجلة ساينس بأن مادة الإنسولين تنظم عملية تقدم الديدان في العمر، وأن الإنسولين يلعب الدور نفسه في أجسام ذباب الفاكهة والخميرة التي تمثل نموذجا بسيطا للحياة.

وتألف فريق الباحثين من علماء بجامعة براون في بروفيدنس ورود آيلند وكلية لندن الجامعية. وبعد دراسة ذباب الفاكهة وجد الفريق أن معالجة الجينات المؤثرة على هرمون مثل الإنسولين تساهم وبشكل كبير في إطالة عمر هذه الحشرات.

كما لوحظ أن عمر بعض الذباب الذي خضع للمعالجة الجينية زاد عن حده الطبيعي بنسبة 85%. وأنجز الباحثون في جامعة كاليفورنيا تجارب مماثلة تمكنوا بواسطتها من زيادة عمر الخميرة ثلاثة أضعاف عمرها الطبيعي.

والإنسولين هو الهرمون المسيطر على مستويات السكر في دم الإنسان، ويؤدي أي خلل فيه إلى الإصابة بداء السكر. والمثير في هذه النتائج أنها بينت بأن هنالك جهازاً جينياً مشتركاً يعمل على تنظيم أعمار جميع الحيوانات على حد قول ديفد جيمس من كلية لندن الجامعية، وأضاف "لو تمكنا من إجراء نفس التجارب على اللبائن فربما نتمكن من إرجاع عمر الإنسان لمراحل مبكرة".

وقال قائد فريق جامعة براون العالم مارك تاتار إن "المركبات المشابهة للإنسولين هي المسيطرة على عمر الذباب والديدان وربما الإنسان، إذ تقوم بإرجاع النمو أو بتنشيط أنسجة الغدد الصماء لتفرز هرمونات أخرى".

وأضاف أنه يمكن "الكشف عن الأساسيات العلمية لتقدم العمر في الذباب والديدان وبعدها يصبح تقدم الإنسان في العمر شيئاً مفهوماً". وقال إنه لاحظ أن الدائرة العصبية لدماغ الإنسان تماثل تلك الموجودة في الذباب.

وتابع تاتار قائلا إنه لا يعرف على وجه التحديد "أي إشارات دماغية أو أي إشارات بيئية خارجية يمكنها إرجاع عمر الإنسان إلى الوراء". وأضاف أنه يمكن مستقبلا استخدام نوع من المعالجة الهرمونية لإطالة دورة حياة الإنسان. وأوضح بأن التجارب التي أجريت على الفئران جعلته يستنتج أنه يمكن إضافة 40 عاماً إلى عمر الإنسان.

وتلخصت تجربة فريق تاتار بعزل جين موجود في ذباب الفاكهة والمعروف إختصاراً بـ آي إن آر، ويشبه هذا الجين الجينات الموجودة في مخلوقات المملكة الحيوانية.

يذكر أن بحثا مشابها أجري قبل تلك البحوث على الديدان المدورة, وقد أظهر أن الخلل في جينين يدعيان داف-2 و أيج-1 يساعد على إطالة عمر هذه الديدان ضعفي عمرها الأصلي بل وقد يصل إلى ثلاثة أضعاف العمر الطبيعي لهذه الديدان.

ومما تجدر الإشارة إليه أن الإنسان يمتلك جينات مماثلة لداف-2 و أيج –1 المسؤولة عن تكوين جزء من نظام الاستجابة الهرمونية الحساس للإنسولين، و"آي جي أف-آي" المسؤول عن السيطرة على النمو، وأن أي خلل في هذا النظام يؤدي إلى إعاقة النمو الطبيعي للإنسان.

ويشك بعض الباحثين في أن مستويات "آي جي أف-آي" تؤثر في معدل النمو في اللبائن ومن ضمنها الإنسان، ويعني ذلك أنه كلما قلت كمية "آي جي أف-آي" زاد العمر.

ويقول ديفد جيمس "يمكن من الناحية النظرية لعقار معين أن يتعامل مع نظام الإشارة "آي جي أف" في الدماغ وبشكل يؤدي إلى زيادة في العمر، وربما يتمكن العلماء في السنوات العشر أو العشرين القادمة من التوصل إلى كيفية استخدام تقنيات تؤدي إلى إطالة العمر دون أن تتسبب في إعاقة النمو.

المصدر : رويترز