الأردن.. تلميحات حكومية بوقف دعم الخبز بسبب كورونا وسط غضب شعبي 

أكثر من مليون أسرة تضم نحو خمسة ملايين مواطن يستفيدون من الدعم الحكومي
أكثر من مليون أسرة تضم نحو خمسة ملايين مواطن يستفيدون من الدعم الحكومي

محمود الشرعان-عمّان 

"على أحر من الجمر" تنتظر عائلة المواطن الأردني معتز أبو الرب صرف دعم الخبز للعام الحالي، بعد تأخره، إذ كان مقررا في 25 أبريل/ نيسان الماضي. في وقت تستبعد فيه وزيرة التنمية الاجتماعية بسمة إسحاقات صرفه من الأساس بسبب عدم تحقق إيراداتها المخصصة.

عائلة أبو الرب، المكونة من أربعة أبناء والأب والأم، جميعهم ينتظرون الدعم، لاستقبال العيد كما كانوا يحلمون، فرب العائلة الذي يعمل عامل مياومة في أحد المحال التجارية توقف عمله إثر جائحة كورونا، وفرض حظر التجول في المملكة.

يقول أبو الرب إن ديونا كبيرة تراكمت عليه أثناء فترة حظر التجول، والتي استمرت نحو شهرين، فلا عمل ولا راتب يساعده بتحمل نفقات العائلة، وتتحدث الأم عن تخطيط أبنائها الأربعة، الذين قسموا مبلغ الدعم قبيل صرفه، إذ كانوا ينوون شراء ملابس العيد، غير أن تأخير الصرف هدم مخططاتهم.

ويضيف للجزيرة نت بأن الجائحة أثرت على بيته الصغير، الواقع في محافظة إربد، شمال المملكة، فبعد عودته للعمل منذ أسبوعين، تبرز أمامه مهمات صعبة وذات أولوية قصوى تتمثل بدفع إيجار المنزل وديون البقالة التي كان يشتري منها، حيث وصلت ديونه إلى أكثر من 400 دولار.

أزمة العائلة لا تختلف كثيرا عن أزمة أكثر من مليون أسرة تضم نحو خمسة ملايين مواطن يستفيدون من الدعم الحكومي، وفق أرقام وزارة التنمية الاجتماعية.

استهلاك المملكة من الخبز يبلغ نحو عشرة ملايين رغيف يوميا

جذور القضية 

تعود الأزمة إلى مطلع 2018، حيث رفعت حكومة هاني الملقي الدعم عن الخبز ووضعت سقفا سعريا جديدا لأصنافه الشعبية في البلاد، بزيادات تصل إلى 100%، لتوفير نحو 78 مليون دينار (110 ملايين دولار) مع مبالغ نقدية عوضا عن ذلك للمنتفعين من صندوق المعونة الوطنيّة بواقع 33 دينارا (46 دولارا) للفرد، في حين تبلغ قيمة الدعم لباقي المستحقين 27 دينارا (38 دولارا) للفرد، ولمدة ثلاث سنوات فقط.

ويبلغ استهلاك البلاد من الخبز نحو عشرة ملايين رغيف يوميا، في حين قالت حكومة الملقي، والتي أسقطت أثر احتجاجات شعبية منتصف عام 2018، إن 67% من الخبز المنتج يذهب لغير الأردنيين، في إشارة إلى وجود أكثر من ثلاثة ملايين سوري وفلسطيني ومصري ويمني وعراقي بين السكان البالغ عددهم 9.5 ملايين بنهاية 2015، وفق دائرة الإحصاءات العامة الأردنية.

وخصصت حكومة الملقي والحكومة الحالية 171 مليون دينار (240.9 مليون دولار) في موازنة عامي 2018 و2019، بدلا من دعم الخبز ورفع ضريبة المبيعات على السلع الغذائية المصنعة، تحت بند شبكة الأمان الاجتماعي وإيصال الدعم لمستحقيه، في حين خصص في موازنة العام 2020 مبلغ 120 مليون دينار (169 مليون دولار).

ووضعت الحكومة شروطا للحصول على دعم الخبز تتمثل في ألا يتجاوز دخل الأسر السنوي مستحقة الدعم 12 ألف دینار (16 ألف دولار) وللفرد الذي لا یتجاوز دخله السنوي ستة آلاف دینار (ثمانية آلاف دولار) وأن يكون المنتفع أردني الجنسية، وألا يكون لدى المنتفع أكثر من سيارة خاصة أو عامة، وألا تتجاوز قيمة الأملاك المسجلة باسم المنتفع 300 ألف دينار.

واستثني موظفو القطاع الحكومي والأمني والمتقاعدون المدنيون والعسكريون ومتقاعدو الضمان الاجتماعي وورثتهم من التقدم بطلبات الحصول على دعم الخبز.

مفاجأة حكومية

وفاجأت وزيرة التنمية الاجتماعية الأردنيين حيال استبعاد صرف دعم الخبز لهذا العام، وقالت إن "الظرف الاقتصادي فرض واقعا جديدا، حيث إن الإيرادات التي كان يُفترض أن تذهب لدعم الخبز لم تتحقق، وإذا تحقق مبلغ الـ 120 مليون دينار، فسيكون هناك دعم للخبز".

وأضافت في تصريحات تلفزيونية أن أولويات الحكومة المالية هي صرف الرواتب أولا، ثم الالتزامات الدولية، والحماية الصحية، ورابعا الحماية الاجتماعية.

وعادت إسحاقات للقول بعدم وجود قرار بإلغاء دعم الخبز، وإن الدعم باق، لكن الأسس قد تختلف، حيث لن ينال كل الأشخاص الذين حصلوا على دعم الخبز السنة الماضية على الدعم العام الحالي.

تصريحات الوزيرة أثارت غضبا واسعا وتعالت الأصوات لمطالبة الحكومة بصرف الدعم النقدي قبيل عيد الفطر

غضب شعبي

تأتي الخطوة الحكومية، عقب قرار وقف الزيادة المقررة لموظفي الجهاز الحكومي على نسبة العلاوات الفنية، وعلى رواتب ضباط وأفراد القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.

وأثارت تصريحات الوزيرة غضبا واسعا لدى عموم الأردنيين، وتعالت أصواتهم لمطالبة الحكومة بصرف الدعم النقدي قبيل عيد الفطر، في ظل توقف أعمال المستفيدين من الدعم بسبب جائحة كورونا، واعتبروا صرف الدعم التزاما حكوميا وجب تطبيقه.

ويبلغ عدد الفقراء في الأردن حسب الإحصاءات الرسمية نحو 1.5 مليون شخص، وسط توقعات حكومية أن يرتفع العدد جراء جائحة كورونا.

الحماية الاجتماعية

ويرى الخبير الاقتصادي حسام عايش إنه في ظل جائحة كورونا، لا بد للحكومة من التفكير جديا بقرارها، فثمة غضب صامت متصاعد من سوء الحالة الاقتصادية، ومن واجبات الحكومة الحماية الصحية التي لا تنفك عن الحماية الاجتماعية، خاصة لذوي الدخل المحدود والذين لا دخل لهم.

ويضيف عايش للجزيرة نت أنه كان على الحكومة تأمين دعم الخبز، عن طريق صندوق "همة وطن"، الخاص بدعم الأسرة الفقيرة، وتخصيص مبالغ مالية خاصة للمستفيدين من دعم الخبز وصرف ولو كان جزءا منها.

وينوه الخبير الاقتصادي إلى أن الحالة الاقتصادية للمستفيدين تراجعت بدرجة مخيفة، بعد فقدان أعمالهم، وذلك يعني تراجع قدرتهم الشرائية، ونحن قادمون على عيد الفطر، مما يعني انعكاس ذلك على الحركة التجارية المحلية وتراجعها، في معادلة اقتصادية هي الأصعب منذ أعوام.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

شهدت أسعار المشتقات النفطية على مدى الأشهر الأربعة من فبراير/شباط وحتى مايو/أيار انخفاضا متتاليا، لكنه ظل خجولا وغير ذي تأثير ملموس قياسا بحجم انهيار أسعار النفط بالأسواق العالمية، فما السبب؟

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة