استثمارات السعودية بالولايات المتحدة.. هل تسعى الرياض لتحسين صورتها لدى الأميركيين؟

صندوق الثروة السيادي السعودي يشتري حصص أقلية في شركات أميركية (غيتي)
صندوق الثروة السيادي السعودي يشتري حصص أقلية في شركات أميركية (غيتي)

محمد المنشاوي-واشنطن

جاء كشف بيانات هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية عن شراء صندوق الثروة السيادي للمملكة العربية السعودية حصص أقلية في شركات أميركية كبرى بمبالغ تفوق 2.5 مليار دولار، ليطرح أسئلة حول مغزى توقيت هذا التحرك في ظل سياسات التقشف التي تتبعها المملكة للتعامل مع التبعات الاقتصادية لجائحة كورونا.

وتعرضت صورة السعودية في الولايات المتحدة لضربات متكررة كان آخرها ما ارتبط بتعمدها تخفيض أسعار النفط عن طريق إغراق الأسواق بالنفط، ما اعتبر في واشنطن سعيا لإفلاس شركات النفط الصخري الأميركية.

واعتبر شريف عثمان، المختص في الشؤون المالية والاقتصادية بمؤسسة واشنطن أناليتيكا، في حديث مع الجزيرة نت أن الخطوة السعودية تستغل الفرص الاستثمارية التي خلقها وباء كورونا والتي أدت إلى انخفاض قيمة أسهم كبرى الشركات الأميركية.

وأظهرت البيانات الأميركية أن الصندوق السيادي السعودي قد اشترى حصة تبلغ قيمتها 713.7 مليون دولار في شركة بوينغ وحصة تقدر بنحو 522 مليونا في سيتي غروب وأخرى بالقيمة نفسها في فيسبوك، وكذلك حصة قيمتها 495.8 مليون دولار في ديزني، وبقيمة 487.6 مليونا في بنك أوف أميركا.

الجدير بالذكر أن الصندوق السيادي السعودي يدير أصولا حول العالم قيمتها أكثر من ثلاثمئة مليار دولار.

هبوط الأسهم الأميركية

وخلال الأسابيع الأخيرة، شهدت أسهم هذه الشركات هبوطا حادا متأثرة بتبعات التوقف الاقتصادي في الولايات المتحدة الذي أدى لوصول أعداد العاطلين عن العمل لأكثر من 35 مليون شخص، في ظل أوضاع اقتصادية اعتبرها البعض بمثابة كساد لم تعرفه الولايات المتحدة منذ أزمة الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي.

وانخفضت أسهم الشركات التي استثمرت فيها السعودية خلال الستة أشهر الأخيرة على النحو التالي: سهم بوينغ انخفض من 369 دولارا في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2019 ليصل إلى 133 دولارا يوم 18 مايو/أيار الجاري، كما انخفض سهم سيتي بنك من 74 دولارا، وسهم بنك أوف أميركا من 32 دولارا إلى 22 دولارا، وسهم ديزني من 147 دولارا إلى  116 دولارا خلال الفترة ذاتها.

ويعتقد عثمان أن الأوضاع الحالية تغري المستثمرين بالشراء خاصة مع انخفاض قيمة أسهم هذه الشركات، إلا أنه عبر عن استغرابه من إقدام الصندوق السيادي السعودي على شراء حصص في هذه الشركات في ظل سياسات التقشف الصارمة التي تتبعها الرياض بسبب انخفاض قيمة العائدات النفطية وتبعات انتشار وباء كورونا.

وذكر عثمان للجزيرة نت أن السعودية سبق لها أن استغلت الأزمة المالية لعامي 2007 و2008 حين اقتنى الأمير الوليد بن طلال حصة كبيرة في سيتي بنك، في خطوة رآها بعض الخبراء تدخلا تحت ضغوط عليا من أجل إنقاذ البنك الأميركي العريق من الانهيار.

الخطوة السعودية في الاستثمار تتزامن مع سياسات التقشف الجديدة التي فرضتها المملكة (الجزيرة)

تقشف واستثمار

وكان وزير المالية السعودية محمد الجدعان قد تحدث عن عزم بلاده اتخاذ إجراءات صعبة لكنها ضرورية لحماية الاقتصاد السعودي والمحافظة على الاستقرار المالي للمملكة.

وأكد الوزير السعودي أن بلاده تعرضت لثلاث ضربات في وقت واحد، أولها تراجع الطلب العالمي على النفط نتيجة الإغلاق الاقتصادي، إضافة إلى تراجع الإيرادات غير النفطية للمملكة نتيجة توقف الأنشطة الاقتصادية فيها، وأخيرا زيادة النفقات غير المخطط لها لدعم القطاع الصحي للتعامل مع وباء كورونا.

وقد دفع ذلك ليجزم دبلوماسي أميركي متقاعد عمل بعدة دول خليجية للقول "إن هذا الإنفاق، وضخ ملايين الدولارات في الاقتصاد الأميركي، تحركه السياسة وليس المكاسب المالية فقط".

وأشار الدبلوماسي، الذي تحفظ على ذكر اسمه "هناك شكوك كبيرة في العاصمة الأميركية تجاه خطط ولي العهد السعودي الاقتصادية المعروفة بـ 2030، ومن شأن هذه المشتريات أن تبعث برسالة ثقة للمستثمرين الأميركيين".

وصاحب شراء الصندوق السيادي السعودي لحصص في الشركات الأميركية صدور بيانات وزارة الخزانة الأميركية قبل يومين أشارت إلى انخفاض قيمة استثمارات السعودية في السندات الأميركية لتصل إلى 159 مليار دولار مقابل 184.4 مليارا في نهاية فبراير/شباط الماضي.

واعتبر الدبلوماسي الأميركي أن "صورة السعودية تدهورت بشدة بسبب تبعات حربها النفطية مع روسيا التي أدت لفقدان عشرات الآلاف من العمال الأميركيين لوظائفهم، وتسبب ذلك في غضب إدارة الرئيس دونالد ترامب وأعضاء الكونغرس.

وقال "من هنا أرى الخطوة السعودية محاولة متواضعة لتحسين صورتها في الدوائر السياسية الأميركية".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة