تركيا.. كورونا يحجر العمال السوريين في منازلهم ويفقدهم مصدر رزقهم

آلاف اللاجئين السوريين باتوا بحاجة إلى المساعدة العاجلة خصوصا مع ارتفاع أسعار السلع في الأسواق التركية (الأوروبية)
آلاف اللاجئين السوريين باتوا بحاجة إلى المساعدة العاجلة خصوصا مع ارتفاع أسعار السلع في الأسواق التركية (الأوروبية)

زاهر البيك-أنقرة 

بات شعار "خليك بالبيت" هاجسا يؤرق نحو أربعة ملايين لاجئ سوري في تركيا، خصوصا فئة العمال منهم، فهم يعيشون حالة من الترقب والتفكير اليومي بعدما أدت الإجراءات والتدابير الاحترازية التي اتخذتها السلطات التركية لمواجهة تفشي جائحة كورونا، إلى خسارة شريحة واسعة منهم لمصدر رزقهم. 

صحيح أن تأثير الإجراءات الحكومية طال الأتراك أيضا، غير أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة والالتزامات التي تفرضها حالة اللجوء، من شأنها زيادة الشعور بالخوف وعدم الاستقرار. 

ومع توقف أغلب الأسواق وارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة التركية الذي وصل إلى حدود 6.70 ليرات تركية للدولار الواحد، يضاف إلى ارتفاع الأسعار بنسبة كبيرة، بدأت أصوات العمالة السورية التي تضررت بشكل كبير تتعالى، مطالبة بضرورة أن تكون هناك جهة تقف إلى جانبهم وتساندهم في هذه الظروف المرهقة. 

يذكر أن السلطات التركية، وفي إطار الإجراءات لمواجهة تفشي فيروس كورونا، أغلقت صالونات الحلاقة ومراكز التجميل، ومنعت أصحاب المطاعم والحلويات من استقبال الزبائن والاكتفاء بالطلب الهاتفي، في حين أغلقت مصانع وشركات سياحية ومنشآت أخرى أبوابها. 

‪العمالة السورية في تركيا تطالب بوجود جهة تساندهم في هذه الظروف الصعبة‬ (الأوروبية)

قلق وتحديات معيشية 
يعيش اللاجئ السوري صبحي العارف مع عائلته بمدينة أنقرة في حالة قلق شديد، وخاصة بعد إغلاق المقهى الذي كان يعمل فيه نادلا، على خلفية الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها السلطات التركية. 

ولم يجد صبحي كلمات غير "من لم تقتله كورونا سيتكفل الجوع به"، خلال حديثه للجزيرة نت عن واقع حاله بعد خسارته لمصدر رزقه. 

صبحي كان يتقاضى نحو 2500 ليرة تركية شهريا، يتدبر بها أمر معيشته وعائلته المكونة من خمسة أفراد، يقول والحيرة بادية على نبرة صوته "لا أعرف ماذا سيحل بعائلتي مع انتهاء الشهر الجاري، والإيجار المنزلي صار على الأبواب". 

ويضيف "لم يتبق لنا سوى كرت (بطاقة) المساعدات الإنسانية (بطاقة الهلال الأحمر)، لكن المبلغ (نحو600 ليرة تركية شهريا) الذي يأتينا منه لا يغطي سوى الإيجار وجزء من الفواتير الشهرية". 

ويعد صبحي واحدا من آلاف اللاجئين السوريين الذين باتوا بحاجة إلى المساعدة العاجلة، وخصوصا مع ارتفاع أسعار السلع في الأسواق التركية، نتيجة حمى التسوق، خوفا من فقدانها مع اشتداد أزمة كورونا في البلاد. 

أما عبدو دخيل، وهو لاجئ ينحدر من مدينة دير الزور، ويعمل في مصنع أقمشة، فإنه لا يملك القدرة على دفع أجرة المنزل الذي يسكنه مع قدوم نهاية الشهر الجاري، "وحتى لو أمهلني صاحب المنزل حتى الشهر المقبل، سوف تتراكم علينا الأجرة، فضلا عن مصاريف وفواتير المياه والكهرباء والغاز والطعام". 

وأضاف للجزيرة نت "لدي طفلان ولا نتلقى أي مساعدات من قبل الهلال الأحمر التركي الذي يشترط وجود ثلاثة أطفال كي يقدم المساعدة للعائلة". 

وأشار دخيل، الذي كان يتلقى أجرا أسبوعيا قبل الوضع القائم، إلى أن صاحب المصنع أخبرهم عند الإغلاق إنه لا يعلم متى سيعودون للعمل، وأن هذه الإجازة ليست مدفوعة الأجر، فالعطلة المفتوحة إلى أن يتحسن وضع البلاد المتدهور بسبب الفيروس المستجد. 

ولأن الإغلاق طال معظم أعمال اللاجئين السوريين في تركيا، فإن خيار الاستدانة من الأصدقاء والمعارف يبدو صعبا، وفق عبدو دخيل. 

‪السلطات التركية منعت المطاعم والمقاهي من استقبال الزبائن كإجراءات وقائية‬ (الأوروبية)

مسؤولية اجتماعية 
بدوره ذكر رئيس منبر الجمعيات السورية في تركيا مهدي ريس أن العمال السوريين الذين يعملون بنظام اليومي يواجهون كارثة معيشية في الوقت الحالي، أما الذين يعملون في الشركات والورش سيتضررون بشكل كبير بعد شهرين إذا استمرت الأزمة.  

وقال ريس للجزيرة نت "لا أحد يملك خطة يمكن البناء عليها من أجل انقاذ هؤلاء العمال، ومسؤولية مساعدتهم تقع على عاتق كل من يستطيع مد يد العون، من الدولة التركية التي يجب أن تتحمل العبء الأكبر إلى منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية وصولا إلى أصحاب رؤوس الأموال من التجار". 

ولفت إلى أن وزارة الشؤون الاجتماعية التركية تساعد العمال الذين يعملون بشكل نظامي ولديهم إذن عمل وضمان اجتماعي، لكن هؤلاء عددهم قليل.  

وعن تحركات منبر الجمعيات السورية في هذا الصدد، أكد ريس أن المنبر عمل على تنسيق جهود المؤسسات فيما بينها وأطلق حملات للتوعية بالتدابير اللازمة لمواجه الفيروس. 

وأضاف "عدد العمال السوريين الموجودين في تركيا يصل إلى نحو مليون ونستطيع القول إن جميعهم متضررون، والضرر يتفاوت من جزئي إلى كلي، لا سيما أن بعض الورش والمصانع أغلقت بشكل كامل وتوقفت عن العمل". 

وأعلنت الحملة العربية لمكافحة فيروس كورونا التابعة لمنبر الجمعيات السورية فتح الباب أمام المساعدات للأسر المحتاجة والتي تضررت من الإجراءات المتخذة، مشيرة إلى أن المعلومات ستقدم إلى دائرة الهجرة في إسطنبول بناء على طلب منها. 

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة