رغم تفشي كورونا.. لماذا تصر الحكومة المصرية على استمرار عمل المقاولات؟

نسبة العمالة داخل مختلف المواقع بالعاصمة الإدارية الجديدة تم خفضها إلى النصف (الجزيرة)
نسبة العمالة داخل مختلف المواقع بالعاصمة الإدارية الجديدة تم خفضها إلى النصف (الجزيرة)

 محمد عبد الله-القاهرة

شكل قرار الحكومة المصرية بضرورة عودة شركات المقاولات للعمل بكامل طاقتها في كل المواقع مفاجأة للمراقبين بعد قرار سابق بتخفيض العمل في القطاع حفاظا على أرواح العاملين.

وجاء القرار رغم تعطيل العمل في العديد من القطاعات والهيئات كالسياحة والتعليم والمحاكم والشهر العقاري والمرور وتخفيضه في قطاعات أخرى. 

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أكد يوم الأربعاء الماضي على ضرورة عمل شركات المقاولات بكامل طاقتها في كل المواقع، مع اتخاذ الإجراءات الاحترازية والوقائية لمجابهة فيروس كورونا، مشيرا إلى أن التشييد والبناء من أهم القطاعات التي توفر فرص العمل، وترتبط به أكثر من 90 صناعة. 

ويأتي القرار بعد يومين من تهديد رجل الأعمال والملياردير المصري نجيب ساويرس بالانتحار في حال قررت الحكومة المصرية تمديد حظر التجول ووقف العمل بسبب فيروس كورونا.

ورهنت بعض شركات المقاولات الكبرى خلال اجتماع مع وزير الإسكان عاصم الجزار قبول عودتها للعمل في المشروعات القومية بصرف كامل مستحقات المقاولين عن الفترات السابقة، وهو ما رد عليه وزير الإسكان بصرف 3.5 مليارات جنيه لهذا الغرض، لتؤكد الشركات أنها لا تتحدث عن جزء من المستحقات، بل عن كامل المستحقات المتأخرة لدى الحكومة وتقترب من عشرة مليارات جنيه (الدولار  15.7 جنيها)، وفق موقع إسكان المحلي. 

وأضاف الموقع المتخصص في قطاع العقارات أنه أمام طلبات المقاولين لم يجد وزير الإسكان بدا من تقديم وعد مؤقت بالنظر فيها، حيث طلب حصر المبالغ المستحقة لهم بالكامل، لعرضها على رئيس مجلس الوزراء ثم رفعها إلى رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، لاتخاذ قرار بشأنها ومحاولة توفير المبلغ المطلوب لاستئناف العمل كونه أكثر من صلاحيات الوزير ورئيس الوزراء.

ومن المقرر أن تستأنف شركة "أرواسكوم للإنشاءات" التابعة لعائلة ساويرس العمل في مشروع مبنى مجلس الوزراء الجديد داخل العاصمة الإدارية، بعد توقفه لأسبوعين كإجراء احترازي نتيجة انتشار فيروس كورونا، على أن يقيم العاملون فيه داخل العاصمة الإدارية لمدة شهر، وفق موقع "مدى مصر" (مستقل). 

يجب توفير خطة صحية من قبل شركات المقاولات التي ستستأنف عملها (الجزيرة)

خفض عدد العمال
وفي 23 مارس/آذار الماضي تم خفض نسبة العمالة داخل مختلف المواقع بالعاصمة الإدارية الجديدة إلى النصف، وفق تصريحات صحفية لرئيس شركة العاصمة الإدارية أحمد زكي عابدين الذي قال إنه "لا يوجد مشروع واحد في العاصمة الإدارية الجديدة متوقف، ولكن تم تخفيض نسب العمالة، وذلك ضمن إجراءات مواجهة انتشار فيروس كورونا". 

ويظهر التوزيع النسبي للمشتغلين -طبقا لأهم الأنشطة الاقتصادية خلال الربع الثاني لعام 2019- أن نشاط التشييد والبناء حقق ثاني أكبر نسبة مشاركة للمشتغلين، حيث بلغ عددهم في هذا النشاط قرابة 3.9 ملايين مشتغل، بنسبة 13.8٪ من إجمالي المشتغلين، كما أنه أحد أسرع القطاعات نموا بجانب استخراج الغاز الطبيعي والسياحة والاستثمار العقاري، حسب البنك الدولي. 

ورصد مراسل الجزيرة نت في القاهرة استمرار نشاط المقاولات في العديد من المواقع بمنطقة الجيزة، سواء في القطاع الخاص كأراضي القرعة -حيث لا توجد شركات مقاولات إنما يوجد مقاولون يعملون بشكل فردي- أو في القطاع العام التابع لوزارة الإسكان، مثل مشروعي دار مصر وسكن مصر وغيرهما من المشروعات. 

وقال أحد المقاولين -ويدعى عم سلامة- إن "العمل مستمر في الكثير من المواقع ولكن بوتيرة أقل بكثير، وبعض العمال لا يريدون الجلوس في المنزل، ولا يملكون رفاهية الجلوس، ولا توجد إجراءات وقاية من كورونا أو من غيره، سلمها لله". 

صعوبة القرار 

وقال عضو مجلس إدارة الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء المهندس محمد عبد الرؤوف إن  "الحكومة والإعلام يحدثوننا طوال النهار والليل عن ضرورة لزوم البيت، وتخفيض حجم العمالة، وتوقفها في قطاعات أخرى، لماذا إذاً يطالبون عمالة المقاولات بالنزول بكامل طاقتها، لا بد أن نوفر لهم أولا طرق الحماية، لأنهم يعيشون في غرف صغيرة ومكتظة، وأغلبيتهم من المحافظات". 

وشدد عبد الرؤوف في حديثه للجزيرة نت على أن قرار وقف العمل صعب، واستئنافه صعب أيضا، لكن يجب توفير خطة صحية من قبل شركات المقاولات التي سوف تستأنف العمل بكامل طاقتها.

وأشار إلى أنه لا توجد آلية لمراقبة التزام الشركات من عدمه بتوفير الحماية اللازمة للعمال، لكن كل صاحب شركة يتحمل مسؤوليته بعدم التسبب في إيذاء أحد. 

وأضاف عبد الرؤوف أن "توقف المقاولات سيخلق أزمة مالية لملايين العمال الذين لن يستطيعوا أن يعيشوا ولن تستطيع الشركات أن توفر أجورا لهم".

"الصنايعي (العامل المصري) يعمل بقوت يومه ولا يميل للادخار، وهناك الكثير منهم الذين لن يقبلوا الإعانات، ولن يقبلوا الجلوس بالبيت حتى لو طلبت منهم الشركة ذلك، لأنه وفق تصريحات بعضهم "أنا كده كده ميت، لو روحت هموت من الجوع" يضيف عبد الرؤوف. 

قرار عسكري 
وعلق عضو لجنة القوى العاملة في مجلس الشورى المصري السابق طارق مرسي بالقول "أعتقد أن إصرار الحكومة على استمرار قطاع المقاولات في العمل بأقصى طاقته هو قرار عسكري بحت كما كل القرارات الإستراتيجية لإنجاز المشروعات، سواء المتعلقة بالكفيل الإماراتي أو السيسي نفسه، بغض النظر عن سلامة آلاف العمال". 

وفي تصريحات للجزيرة نت، أعرب مرسي عن اعتقاده بأن أعمال التشييد والبناء والمقاولات ليست لها ضرورة قصوى في الوقت الحالي، إلا فيما يعتقد السيسي بضرورته كالعاصمة الإدارية الجديدة، واستجابة لرغبة رجال الأعمال والمستثمرين وحاشية النظام، فالحكومة ليست مركز اتخاذ القرار إنما تنفيذه فقط. 

وأضاف أنه "لم يعد هناك رجال أعمال فاعلون في أي قطاع في الدولة، لا في المقاولات ولا غيرها، وربما هناك رجال أعمال فعلا لكنهم إما واجهات مدنية للجيش كرجل الأعمال أحمد أبو هشيمة وغيره، والبعض الآخر هم من المستفيدين من العمل تحت مظلته". 

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة