هل يلجأ العراق إلى طبع العملة لتجاوز أزمته المالية؟

قانون البنك المركزي لا يسمح له بإقراض الحكومة سواء عن طريق طبع العملة أو أي طريق آخر (الأوروبية)
قانون البنك المركزي لا يسمح له بإقراض الحكومة سواء عن طريق طبع العملة أو أي طريق آخر (الأوروبية)

عادل فاخر-بغداد 

أكد مظهر محمد صالح مستشار رئيس الوزراء العراقي أن الخيارات لمواجهة الوضع المالي تتجه صوب ضغط النفقات، وأن موضوع طبع العملة مجرد مقترح لا ينسجم مع قانون البنك المركزي الذي يؤكد أن طبع الأوراق النقدية إجراء روتيني فني يمارسه البنك وفق متطلبات التداول النقدي، كما أن عملية الطبع منفصلة تماما عن عملية الإصدار النقدي.

وقال صالح إن لدى الحكومة إجراءات مالية لن تؤدي إلى تعثر رواتب الموظفين، كونها من أولويات الحكومة، مبينا أن خياراتهم لمواجهة الوضع المالي تتجه صوب ضغط النفقات، مشيرا إلى وجود فريق يعمل مع المجلس الوزاري لإعادة هيكلة مصروفات الدولة، وأن موضوع طبع العملة مجرد مقترح لا ينسجم مع قانون البنك المركزي.

وأصدر البنك المركزي العراقي، توضيحا بشأن ما يتم تداوله من أنباء عن إمكانية طبع عملة عراقية لتلافي المشاكل الاقتصادية، أكد فيه أن أي جهة لا تستطيع سحب أوراق نقدية من البنك المركزي ما لم تكن في حساباتها أرصدة تغطي المبلغ المطلوب سحبه، ولذلك، لا يعني القول بطبع الدينار أي معنى سوى تعزيز خزائن البنك المركزي وفقا لسياسة إدارة النقد، وليس لأي معنى أو غرض آخر، فقانون البنك المركزي والسياسة النقدية لا يسمحان بإصدار النقد لصالح حساب دون رصيد.

وقال البنك في بيان له إنه عندما ترغب وزارة المالية في تمويل الإنفاق على وحدات الإنفاق المختلفة والرواتب، تطلب من البنك المركزي تعزيز حسابها لديه بالدينار العراقي مقابل السحب من حسابها بالدولار، فلا يودع في حساب المالية بالدينار أي مبلغ ما لم يقابله سحب من حسابها الدولار. 

منوها بأن قانون البنك المركزي لا يسمح له بإقراض الحكومة سواء عن طريق طبع العملة أو أي طريق آخر مباشر أو غير مباشر، ويحق له خصم حوالات الخزينة، إذا كانت موجودة في سوق التداول الثانوية، كونها إحدى أدوات السياسة النقدية، إذ ارتأى ذلك بناء على معطيات موضوعية دقيقة تخدم أهداف السياسة النقدية. 

الحكومة تقول إن لديها إجراءات لن تؤدي إلى تعثر رواتب الموظفين (الأوروبية)

عجز الموازين الاقتصادية 
وتساءلت الخبيرة الاقتصادية سلام سميسم عن طبيعة الإصدار النقدي وما إن كان بالشكل العادي الذي تصدره الحكومة مقابل تغطية بكمية من النقد وكمية من الذهب، والتزام الدولة تجاه المجتمع الدولي والاقتصاد الدولي وصندوق النقد الدولي، وكل هذا يقاس بمكانة الدولة الاقتصادية وكمية الثروات.

وقالت سميسم للجزيرة نت إن الدولة الآن تلمح بطبع العملة تزامنا مع الحديث عن أزمة النقد وعن وجود عجز، وهذا يعني وجود عجز بالموازين الاقتصادية المتمثلة بالموازنة العامة والميزان التجاري وميزان المدفوعات، وهذا يتطلب مزيدا من الأموال، فكيف للدولة تسديد هذا العجز مع النفقات المتزايدة المتمثلة بالرواتب والأجور والإعانات الاجتماعية.

وتساءلت أيضا "هل سيكون طبع العملة دون مقابل، وإذا كان كذلك فسيؤثر سلبا على واقع الاقتصاد العراقي من خلال انهيار الدينار العراقي الذي سيؤدي إلى تضخم نقدي كبير، وهنا تمكن الخطورة لأنه سيؤثر على الطبقات ذات الدخل المحدود، بمعنى أن كمية السلع والخدمات التي يحصل عليها الفرد نتيجة استخدامه لهذا الدخل ستقل، ومعها تقل مستويات الفرد المعيشية المتمثلة بأهم الملفات مثل الغذاء والدواء". 

قيمة الحوالات
في سياق متصل، أصدر البنك المركزي تعليمات تخص عمولة السحب النقدي للدولار، مفادها أنه سيقوم بصرف ما نسبته 25% من قيمة الحوالات بالدولار التي تأتي للمصارف العراقية بالدينار العراقي، كإجراء لتجاوز الأزمات المالية والاقتصادية. 

وفي هذا الصدد، أوضح المحلل الاقتصادي ضرغام محمد علي للجزيرة نت أن هذا الإجراء سببه نقص العملة الأجنبية الناجم عن تراجع سعر النفط الخام في الأسواق العالمية، وهو إجراءات مؤقت لعبور الأزمة الحالية، مشيرا إلى أنه إجراء متبع في العديد من الدول التي تعاني نقصا في العملات الأجنبية، أما بخصوص طبع العملة فهو غير ممكن لأنه سيضر بمركز العراق الاقتصادي والمالي ويعوّم سعر العملة ويخلق مشاكل اقتصادية أكبر، على حد قوله. 

‪‬ البنك المركزي أصدر تعليمات تخص عمولة السحب النقدي للدولار(الجزيرة)

وعن سبل دعم الموازنة الاتحادية لسد العجز، أوضح محمد علي أن ذلك يتم من خلال التخلي عن جميع صور الإنفاق غير الضرورية وتقليص رواتب الدرجات الخاصة وإيقاف الإفادات بشكل كامل.

ومرت العملة العراقية بعدة مراحل وهي الطبعة الملكية التي تحمل صورة الملك فيصل واستمرت حتى سنة 1958، والطبعة التي تحمل الشعار الجمهوري حتى 1978، والطبعة الدولية، المسماة بالطبعة السويسرية، التي تمت طباعتها لدى شركة ديلاو البريطانية وإيكسبورتلس السوفيتية حتى عام 1990.

بعدها ونتيجة لظروف الحصار الاقتصادي التي مر بها العراق قام البنك المركزي العراقي بطباعة الأوراق النقدية في دار النهرين للطباعة، وفي مطلع سنة 2003 سحب البنك المركزي جميع الأوراق النقدية المحلية والدولية المسماة بالطبعة السويسرية ووضع السلسلة الجديدة من الدينار العراقي المكونة من سبع فئات التي تم طبعها بمواصفات أمنية عالية، مع الاستمرار في تطوير هذه المواصفات مما يحول دون القدرة على تزييفها أو تزويرها.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تخوف اقتصاديون من تكرار تجربة 2014 بجعل العراق دون موازنة مالية، نتيجة التوتر السياسي الحاصل بالبلاد جراء الاحتجاجات المستمرة منذ شهور وأدت لاستقالة الحكومة وتحولها لحكومة تصريف أعمال محدودة الصلاحيات.

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة