اقتصاديون يثمنون الحزمة المالية القطرية لمواجهة كورونا

قطر اتخذت إجراءات احترازية في الأسواق العامة (الأناضول)
قطر اتخذت إجراءات احترازية في الأسواق العامة (الأناضول)

عماد مراد-الدوحة

ثمن اقتصاديون حزمة المحفزات المالية والاقتصادية التي قدمتها دولة قطر أمس الأحد لمواجهة تداعيات فيروس كورونا الجديد "كوفيد 19" على الاقتصاد في البلاد، معتبرين أن مبلغ 75 مليار دولار الذي قدم للقطاع الخاص كفيل بإزالة كافة الآثار الجانبية التي سترافق المرحلة المقبلة في ظل تأثير كورونا.
 
حجم المبلغ المقدم لم يكن بمفرده هو الشأن الإيجابي ولكن تحديد مصارف هذا المبلغ بشكل مباشر لمعالجة كافة نقاط الضعف التي قد ترافق الأزمة الحالية -خاصة في مجالات قطاع الأعمال والعمالة والمستهلكين والمستثمرين في البورصة والمجتمع عموما- هو ما جعل التدخل القطري مغايرا عن الحزم المالية التي أعلن عنها في عدد من الدول لمواجهة انتشار فيروس كورونا.

ووجه أمير قطر بإعفاء السلع الغذائية والطبية من الرسوم الجمركية لمدة ستة أشهر، وتقديم محفزات مالية للقطاع الخاص بقيمة 75 مليون ريال قطري، كما سيوجه المصرف المركزي بوضع آلية مناسبة لتشجيع البنوك على تأجيل أقساط القروض والتزامات القطاع الخاص، مع فترة سماح لمدة ستة أشهر.

ومن ضمن القرارات أيضا توجيه بنك قطر للتنمية بتأجيل الأقساط لجميع المقترضين لمدة ستة أشهر، إضافة إلى توجيه الصناديق الحكومية بزيادة استثماراتها في البورصة بمبلغ عشرة مليارات ريال قطري.

ففي مجال قطاع الأعمال قدمت الحزمة القطرية علاجات دقيقة، أهمها تقديم رسالة طمأنة لهذا القطاع، فضلا عن أن الحزمة المالية غطت ستة أشهر بالكامل في ظل توقع انحصار الفيروس خلال شهر أو شهرين، ولكن الدولة في هذه الحالة أعطت قطاع الأعمال الفرصة للخروج والتعافي وليس تفادي أزمة كورونا فقط.

قطر وجهت بوضع آلية مناسبة لتشجيع البنوك على تأجيل أقساط القروض والتزامات القطاع الخاص (رويترز)


ويوضح الخاطر أن أغلب دول العالم قدمت دفعات مالية لدعم السيولة أو ما يسمى التيسير الكمي وخفضت الفائدة، لكن قطر في حزمتها عالجت قطاعات النقل والسياحة والضيافة والشركات المختلفة بشكل مباشر، لأن هذه الشركات لم تعد لها قدرة على الوفاء بالتزاماتها من رواتب وإيجارات وغيرها، لذلك تم تقديم إعفاء من الإيجارات ودعم مالي لدعم الرواتب وتأجيل أقساط القروض، وهي عناصر بالطبع ستؤدي إلى تفادي الأزمة بشكل كامل.

ويرى الرئيس التنفيذي لشركة الأمل للاستثمار عبد الله الخاطر أن الحزمة القطرية مبتكرة ومتكاملة وتلبي حاجة قطاع الأعمال الاقتصادية، موضحا أن الحزم المالية التي قدمت في العالم تعالج جانب فقدان السيولة ولكن في قطر قدمت دعما مباشرا لقطاعات متعددة جعلت مواجهة الأزمة أمرا أسهل.

ويضيف أنه لولا تدخل الدولة في هذه المرحلة لكانت العمالة في شركات القطاع الخاص عانت كثيرا بسبب قلة التدفقات المالية التي بالطبع ستؤثر على صرف الرواتب الشهرية، مشيرا إلى أن تأجيل القروض الشخصية أيضا سيكون له تأثير إيجابي على القدرة الشرائية في المجتمع، مما يصب بالطبع في مصلحة قطاع الأعمال.

الحزمة أيضا قدمت للمستهلكين خدمات مباشرة، منها أنها اشترطت أن يكون الدعم المقدم للشركات يصب في مصلحة المستهلك، فالإعفاء من الإيجار والكهرباء وإلغاء الجمارك لمدة ستة أشهر مرهونان بأن تؤثر هذه المحفزات على السعر النهائي للمنتج المقدم للمستهلك.

حزمة قوية
البورصة القطرية كان لها نصيب من الحزمة التي أعلن عنها أمس أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نصت على أن تقوم الصناديق الحكومية بزيادة استثماراتها في البورصة بمبلغ 10 مليارات ريال قطري (نحو 2.7 مليار دولار)، الأمر الذي أدى بشكل فوري إلى صعود مؤشر البورصة اليوم بنسبة 1.45% متأثرا بهذه الحزمة القوية.

الحكومة القطرية ستقدم محفزات مالية للقطاع الخاص بقيمة 75 مليون ريال قطري (الجزيرة نت)

ويرى المحلل المالي في البورصة القطرية أحمد عقل في حديث للجزيرة نت أن القيمة التي خصصتها الحكومة القطرية والبالغة 10 مليارات ريال تساوي نسبة التداول لمدة شهر ونصف في الظروف العادية، مما يعني أن هذا القرار سيؤدي إلى انتعاش كبير في البورصة وحمايتها من التدهور في هذه الظروف الصعبة.

وأضاف عقل أن هذه الإجراءات تؤدي إلى زيادة الثقة في البورصة القطرية وتدفع المزيد من المستثمرين الأجانب للدخول في السوق في ظل حالة الدفاع الكبرى التي تقوم بها الدولة في مواجهة أي طارئ، مشددا على أن الحكومة القطرية باتت تتمتع بخبرة كبيرة في التعامل مع الأزمات بعد أزمة الحصار التي مرت على البلاد منذ 5 يونيو/حزيران 2017.

ويوضح عقل أن البورصة القطرية في وضع جيد مقارنة ببورصات العالم التي ضربها فيروس كورونا، لافتا إلى أن الدعم الحكومي سيقلل المخاطر بشكل كبير.

تخفيف الأعباء
أما رجل الأعمال القطري خالد بن رحمة الكواري فأكد في حديث للجزيرة نت أن مؤسسات وشركات القطاع الخاص شريكة مع الحكومة في تحمل المسؤولية في الأوضاع الراهنة، موضحا أن القطاع الخاص يواصل توفير الاحتياجات السلعية والاستهلاكية للأسواق المحلية انطلاقا من دوره الوطني الكبير خلال الفترة الحالية.

ويضيف الكواري أن حزمة القرارات المتعلقة بالقطاعين الاقتصادي والمالي في إطار خطط الدولة لمواجهة فيروس كورونا تعد طوق نجاة للمستثمرين، لافتا إلى أن توجيه مصرف قطر المركزي بوضع الآلية المناسبة لتشجيع البنوك على تأجيل أقساط القروض والتزامات القطاع الخاص من شأنه تخفيف الأعباء عن المستثمرين خلال الفترة الحالية.

ويوضح الكواري أن إعفاء السلع الغذائية والطبية من الرسوم الجمركية لمدة ستة أشهر، والتأكيد على انعكاس ذلك على سعر البيع للمستهلك من شأنهما أن يشجعا شركات القطاع على استيراد السلع لتوفير الإمدادات للأسواق المحلية من مصادر عديدة، مستفيدة من خفض تكلفة الاستيراد، كما أنهما يضمنان توفر المنتجات الغذائية والاستهلاكية في منافذ البيع.

المصدر : الجزيرة