واشنطن بوست: الاقتصاد الأميركي قوي كما يقول ترامب.. لكن بأي ثمن؟

واشنطن بوست: حروب ترامب الاقتصادية مع الصين ودول أخرى أدت إلى تباطؤ نمو الاقتصاد الأميركي (الأوروبية)
واشنطن بوست: حروب ترامب الاقتصادية مع الصين ودول أخرى أدت إلى تباطؤ نمو الاقتصاد الأميركي (الأوروبية)

قالت صحيفة واشنطن بوست إن ما ورد في خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب السنوي حول حالة الاتحاد بشأن تحسن مؤشرات الاقتصاد الأميركي يدفع المرء للتساؤل عن الثمن الذي دفعته أميركا مقابل ذلك.

وأوضحت الصحيفة في افتتاحيتها أمس الأربعاء أن النمو الاقتصادي الذي تحدث عنه ترامب في خطابه أمام البرلمان لا يمكن إنكاره وإن كان ترامب قد بالغ قليلا في حجمه، فقد شهدت فترة رئاسته نموا لإجمالي الناتج المحلي وزيادة في الأجور، كما تراجعت نسبة البطالة إلى 3.5%، وهو أدنى مستوى لها منذ نصف قرن.

ويقضي العرف السياسي أن يحسب تراجع الاقتصاد أو تحسنه للرئيس سلبا أو إيجابا، مما يعني أن قوة الاقتصاد التي أشاد بها ترامب في خطابه تحسب له وتسهم في تحسين صورته قبيل الانتخابات.

وتساءلت واشنطن بوست عما إذا كان الرخاء الذي تحقق في عهد ترامب مبني على أسس مستدامة، كما تساءلت عن الحالة الحقيقية للاتحاد بعد ثلاث سنوات من حكم ترامب التي لا يمكن قياسها على النحو الذي تقاس به مؤشرات الاقتصاد.

ووفقا للصحيفة، فإن الزيادة التي تحققت في إجمالي الناتج المحلي زادت بشكل طفيف على تلك التي تحققت في عهد سلفه باراك أوباما، وإن حروب ترامب الاقتصادية مع الصين وكندا والمكسيك وكوريا الجنوبية واليابان وأوروبا ألقت بظلالها على الاقتصاد الأميركي وخلقت حالة من عدم الثقة، كما أدت إلى تباطؤ نموه. 

مقايضة خاطئة
بغض النظر عن دقة الصورة التي قدمها ترامب بشأن الرخاء الاقتصادي الذي تحقق في عهده، ومدى إسهام سياساته في هذا الرخاء -تقول الصحيفة- يبقى السؤال الأهم: ما هو الثمن الذي دفعته الولايات المتحدة مقابل ذلك؟

ووفقا لواشنطن بوست، فإن ترامب خلال فترة حكمه لم يغير السياسة الاقتصادية لأميركا فحسب، وإنما غير مؤسسة الرئاسة فحولها من مؤسسة محورية في الوحدة الوطنية إلى منبر للتنفيس عن الأحقاد الحزبية والشخصية، ووسيلة للاستعانة بأطراف خارجية لتشويه خصومه السياسيين، الأمر الذي عرضه للمحاكمة بهدف العزل في مجلس الشيوخ.

وختمت الصحيفة بأن ترامب من خلال تصرفاته تلك يقول للأميركيين ضمنيا إن عليهم القبول بمقايضة مقتضاها الرخاء مقابل تقبل سلوكه وجهوده الرامية لتقسيم البلاد، وهي مقايضة خاطئة.

المصدر : واشنطن بوست