قانون جديد للثروة المعدنية.. من سيتحكم بمناجم الذهب في مصر؟

خطوات حكومية بمصر للاستفادة من الثروات المعدنية وعلى رأسها الذهب (الأوروبية)
خطوات حكومية بمصر للاستفادة من الثروات المعدنية وعلى رأسها الذهب (الأوروبية)

محمد عبدالله-القاهرة

تأمل الحكومة المصرية في كسر حاجز الصمت بشأن استغلال المناجم والمحاجر على أرضها، من خلال تعديل قانون الثروة المعدنية، الذي تضمن به التحول إلى "الإتاوة والضرائب" بدلا من نظام اقتسام الإنتاج والأرباح، وتقليص مدة التراخيص التي تستغرق أكثر من عام، وإعادة النظر في تحديد مساحات معينة أمام المستثمر للنشاط التعديني، وطرح مساحات دون سقف معين.

وأصدرت الحكومة قانونا جديدا للثروة المعدنية، وهو القانون رقم 145 لسنة 2019 ولائحته التنفيذية في يناير/كانون الثاني 2020، بهدف التغلب على معوقات الاستثمار، وتم طرح المزايدة الجديدة على أساسه. 

وأعلن وزير البترول والثروة المعدنية طارق الملا، الثلاثاء الماضي، طرح المزايدة العالمية الأولى للبحث عن الذهب والمعادن المصاحبة، بدءا من 15 مارس/آذار وحتى 15 يوليو/تموز المقبلين، بإجمالي 320 قطاعا على مساحة حوالى 56 ألف كيلومتر مربع.

وأقر وزير البترول بأن قانون الثروة المعدنية الذي تم تعديله عام 2014 "لم يحقق الغرض المنشود منه في جذب الاستثمارات، وهو ما استدعى إعادة النظر في القانون وفي المناخ الاستثماري التعديني بشكل عام".

وتعمل شركة عالمية وحيدة في مجال التنقيب عن الذهب بمصر في منجم السكري بالصحراء الشرقية، والتي حصلت على رخصتها في عام 2005، ومنذ ذلك الحين لم يجذب القطاع ولا قوانينه مستثمرين آخرين. 

وتملك مصر ثروات معدنية كبيرة، أضخمها منجم السكري للذهب، كما يوجد أكثر من 120 منجم ذهب، أغلبها في الصحراء الشرقية، إضافة إلى ثلاثة آلاف محجر، 40% منها بالبحر الأحمر، و20% بالصعيد و15% على خليج السويس، وفق دراسات محلية.

هل تنجح خطة الحكومة المصرية في جذب الاستثمارات في قطاع الثروة المعدنية، رغم سيطرة الجيش؟ (الجزيرة)
حذر وأمل
خبراء في التعدين والبيئة والاقتصاد تحدثوا للجزيرة نت اعتبروا أن القانون وحده ليس كافيا لجذب الاستثمارات، بالإضافة إلى تخوف البعض من إهدار ثروات مصر المعدنية بتصديرها للخارج كمواد خام، دون تنميتها وتعظيم الفائدة منها بالقيمة المضافة.
 
فمن جهته، أعرب رئيس شعبة المحاجر بغرفة صناعة مواد البناء باتحاد الصناعات، إبراهيم غالي، عن تفاؤله بتعديل قانون الثروة المعدنية الجديد، لكنه رهنه "بوضع خطة كاملة للخامات والمناطق المحجرية في مصر، وطبيعة المصانع التي يمكن إنشاؤها".

وفي حديثه للجزيرة نت، أكد غالي ضرورة وجود لجنة للتنسيق بين هيئة المجتمعات العمرانية، والمحميات الطبيعية والطرق وهيئات التنمية الصناعية، مشيرا إلى ضرورة تزويد المستثمرين بخرائط عن تلك المناجم والمحاجر، فكيف سيدخل المستثمر وهو لا يعرف أين هي الخامات المحجرية وحجم الاحتياطي منها، وغيرها من البيانات المهمة. 

بدوره، طالب مستشار وزير البيئة المصري الأسبق، حسام محرم، الحكومة بالاستعانة بخبراء التعدين والجيولوجيا لعمل حصر متكامل بكافة الثروات الطبيعية في المحاجر والمناجم المصرية، وتقييم معدلات استخدامها، مضيفا "كما ينبغي وضع قواعد صارمة وعادلة لصيغ التعاقدات الجديدة لاستخراج واستغلال تلك المناجم والمحاجر".

وأضاف محرم في حديثه للجزيرة نت، "أفضل إحياء شركات التعدين التابعة للقطاع العام مثل شركة النصر التعدين، وقصر مهمة استخراج تلك الثروات على هذا النوع من الشركات، مع استيراد تكنولوجيات التنقيب والاستخراج، والاستفادة من خبرات الدول المتقدمة". 

ورأى المسؤول السابق أنه من الأفضل عدم تضييع فرصة تصنيع المواد الخام من الثروات المعدنية في الداخل، والعمل على تعظيم القيمة المضافة وتعزيز الاستقلال الاقتصادي والتكنولوجي، محذرا في الوقت ذاته من وجود عصابات دولية منظمة لنهب ثروات البلاد، وذلك بشكل يخرج عن نطاق العلاقات التعاقدية، كالآثار والحفريات والثروات الطبيعية الموجودة في الصحاري والمناطق البعيدة عن الأعين. 

‪محمد عقدة طالب الحكومة المصرية‬
محمد عقدة طالب الحكومة المصرية بالشفافية فيما يتعلق بالاستثمار في الثروة المعدنية (مواقع التواصل)
الشفافية أولا
في السياق ذاته، أرجع الخبير الاقتصادي محمد كمال عقدة، عدم استغلال المناجم من قبل الدولة إلى "عدم قدرتها أصلا على إنشاء المصانع لاستغلال المواد الخام التي تنتجها تلك المناجم، لأنها تحتاج إلى بيئة متكاملة من صناعات وخبرات مختلفة، وبنية تحتية متكاملة، نظرا لحجم الاستثمارات الكبير، وطول المدة الزمنية لاسترجاع ما تنفقه تلك الشركات".
 
وقال عقدة في حديثه للجزيرة نت، إنه لا يوجد ما يمنع من منح تراخيص التنقيب للمناجم والمحاجر للقطاع الخاص، لكن شريطة أن تكون هناك شفافية ومراقبة عند طرح المناقصة وإرساء العطاء، ومن ثم مراقبة عمليات الإنتاج والبيع، حتى تحصل الدولة على حقوق مواطنيها.
 
وكان رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، أعرب عن رغبته في خوض غمار المنافسة من خلال تفاوضه على الاستحواذ على 51% من شركة "شلاتين للثروة المعدنية"، ويترأس ساويرس مجلس إدارة شركة لامانشا القابضة، المختصة في مجال التعدين، والذي حول استثماراته نحو التنقيب عن الذهب. 
 
وشركة "شلاتين للثروة المعدنية" تمتلكها جهات حكومية موزعة كالتالي، الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية 35%، وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع "لوزارة الدفاع" 34%، وبنك الاستثمار القومي 24%، والشركة المصرية للثروات" 7%.
المصدر : الإعلام المصري + الجزيرة

حول هذه القصة

تناول برنامج “المسافة صفر” الصراع المصري السوداني للسيطرة على مثلث حلايب وشلاتين الغني بالثروات المعدنية. صراع يتصاعد ويهبط، ولكنه عاد بقوة إلى الواجهة بعد اتفاقية تيران وصنافير بين مصر والسعودية.

المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة