العراق في 2020 دون موازنة وتحذيرات من الكساد

عبد المهدي يترأس حكومة محدودة الصلاحيات لا يمكنها رفع مشروع الموازنة العامة (الأوروبية)
عبد المهدي يترأس حكومة محدودة الصلاحيات لا يمكنها رفع مشروع الموازنة العامة (الأوروبية)

سلام زيدان-بغداد

تخوف اقتصاديون من تكرار تجربة عام 2014 بجعل العراق دون موازنة مالية، نتيجة التوتر السياسي الحاصل جراء الاحتجاجات المتواصلة منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، التي أدت إلى استقالة الحكومة برئاسة عادل عبد المهدي وتحولها لحكومة تصريف أعمال ليس من صلاحياتها إرسال مشروع قانون الموازنة المالية إلى البرلمان.

وتبلغ موازنة العام الجاري (وفق المشروع المقترح من الحكومة) 162 تريليون دينار (135 مليار دولار)، بعجز مالي مخطط يبلغ 48 تريليون دينار (40 مليار دولار)، منها ثلاثة تريليونات دينار (2.5 مليار دولار) لتنفيذ المشاريع المتفق عليها مع الصين.

وتأخرت الحكومة في إرسال مشروع الموازنة من أجل إدراج القرارات الإصلاحية التي كلفت الدولة أكثر من عشرة تريليونات دينار (8.3 مليارات دولار).

وحذر المستشار المالي للحكومة العراقية، الدكتور مظهر محمد صالح، في مقابلة مع الجزيرة نت، من مخاطر عدم إقرار مشروع موازنة العام الجاري ودخول العراق مرحلة الكساد بعد ستة أشهر من الآن.

صالح حذر من ارتفاع أعداد العاطلين عن العمل لعدم إقرار الموازنة (الجزيرة نت)

قلق الكساد
وقال صالح إن الإنفاق العام في العراق يشكل نحو 45% من الناتج المحلي الاجمالي، وإن هذا الإنفاق وتركيبته المرتفعة عبر موازنة سنوية مخططة لها مؤثرات موجبة واسعة على تحقيق معدلات النمو المخططة الحقيقية في الناتج الوطني نفسه وبشكل خاص استخدام قوى الإنتاج الرئيسة.

ولفت إلى أن التأخر في إقرار الموازنة يعني تأخرا في إنجاز المشاريع الاستثمارية الجديدة التي تشملها تخصيصات الموازنة العامة الاتحادية 2020، كما أنه سيعطي إشارة سلبية للمستثمرين في القطاع الخاص للشروع باستثماراتهم.

وأضاف صالح أن توقف إقرار الموازنة وتعثر الإنفاق الاستثماري المخطط أو الجديد سيقودان إلى تزايد معدلات البطالة وارتفاع نسب الفقر بسبب النمو السنوي للسكان والقوى العاملة التي تتطلع إلى العمل، وبهذا ستتعطل الكثير من المصالح المترابطة والمعتمدة على الإنفاق الاستثماري ولا سيما الحكومي الجديد الذي يقود في نهاية المطاف إلى الركود.

وتابع أن استمرار الركود لأكثر من ستة أشهر يقود لا محالة إلى الكساد ما يعني أن الخسائر الاقتصادية ستتسع لمفاصل الاقتصاد على نطاق واسع وهذا ما يجب تجنبه.

التظاهرات التي تشهدها البلاد أخرت إرسال الموازنة للبرلمان (الجزيرة نت)

الاتفاقية مع الصين
بينما، قال عضو اللجنة المالية النيابية، أحمد حمه في حديثه للجزيرة نت، إن الموازنة المالية للعراق تنفق الآن وفقا لآلية "12/ 1" مما يعني الإنفاق على الرواتب فقط، وهذا سيضر باقتصاد البلاد لأنه سيعطل التنمية، مشيرا إلى أن الحكومة المستقيلة تأخرت في إرسال مشروع القانون إلى البرلمان بسبب ارتفاع نسبة العجز.

وأضاف أن الحكومة الجديدة تستغرق عدة أيام لإرسال مشروع القانون إلى البرلمان وكذلك يحتاج المشروع إلى قراءته وإقراره في البرلمان إلى بعض الوقت وبالتالي قد نتجاوز الربع الأول من العام الجاري دون موازنة.

ونوه إلى أن العراق لن يستطيع تنفيذ الاتفاقية الصينية، لأن بنودها هي جزء من الموازنة وتحتاج لإقرار البرلمان.

الأنصاري: عدم إقرار الموازنة له انعكاسات سلبية على الاقتصاد (الجزيرة نت)


انعكاسات سلبية
من جانبه، قال الاقتصادي العراقي عقيل الأنصاري للجزيرة نت، إن تأخر إقرار الموازنة له انعكاسات سلبية كبيرة على الاقتصاد العراقي، حيث من شأنه أن يبعث رسالة غير مطمئنة للمستثمرين ويؤجل عمليات الاستثمار في المشاريع الصغيرة والمتوسطة بينما المشاريع الكبيرة متوقفة الآن.

ولفت إلى أن للموازنة المالية في العراق جناحين، تشغيلي وآخر استثماري، وأن تأخير إقرار الموازنة يعني تحويل الموازنة إلى موازنة دفع رواتب فقط وإلغاء الاستثمار، وبالتالي ارتفاع البطالة ما يتبعه من عواقب اقتصادية مثل دخول البلاد في ركود اقتصادي، خاصة في ظل انخفاض الطلب على النفط (المصدر الرئيسي للدخل في البلاد) بعد انتشار فيروس كورونا في الصين.

وتابع الأنصاري أن بقاء الحال على ما هي عليه، يعني زيادة الفوضى والجريمة المنظمة وفتح باب السرقات من المتسلطين على السياسة وأحزاب السلطة، واستمرار النقمة الشعبية على النظام السياسي بشكل عام.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يشهد العراق مظاهرات مستمرة تُجابه بقمع وتسويف بالوعود، وقد خلفت هذه المظاهرات خسائر مادية مما ضاعف من حالة الانهيار الاقتصادي الذي يعتبر سببا رئيسيا لاشعال الاحتجاجات في البلاد.

في وقت تستمر فيه الاحتجاجات المطالبة بالإصلاحات السياسية والاقتصادية في العراق دخل الاتفاق العراقي الصيني بعنوانه الأبرز “الإعمار مقابل النفط” حيز التنفيذ لتباشر الشركات الصينية أعمالها في البلاد بمجالات متعددة.

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة