عـاجـل: التحالف السعودي الإماراتي: ندعم جهود الحكومة اليمنية في التصدي لجماعات الجريمة ومحاولات تقويض أمن المهرة

اتصالات هاتفية عاصفة وحرب ضرائب.. هل تفجر هواوي العلاقات بين ترامب وجونسون؟

الخلاف الأميركي البريطاني حول التعامل مع شركة هواوي عكس مستقبلا غامضا للمفاوضات التجارية بين البلدين (الجزيرة)
الخلاف الأميركي البريطاني حول التعامل مع شركة هواوي عكس مستقبلا غامضا للمفاوضات التجارية بين البلدين (الجزيرة)

الجزيرة نت-لندن 

تحولت كلمات الود وعبارات التقدير بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، إلى اتصالات هاتفية عاصفة، وانتقادات علنية بين الرجلين، بعد أن ذهبت توقعات كثيرة إلى أنهما سيشكلان صداقة فوق العادة، مباشرة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

تفاصيل هذا الاتصال، تسربت للصحافة، بالنظر لكونها غير مسبوقة في العلاقة بين ترامب وجونسون، حيث نقلت صحيفة "فايننشال تايمز"، عن فريق جونسون أن ترامب لم يتمالك أعصابه ورفع صوته على جونسون، في موقف صدم الجميع، بل إن ترامب أنهى المكالمة بشكل غاضب لإظهار عدم رضاه عن قرار حكومة جونسون السماح لشركة هواوي بالدخول لسوق الإنترنت "5G".

تسريب تفاصيل هذا الاتصال الهاتفي غير المسبوق، والذي وصفته الصحافة بـ "المسموم" تعتبر مؤشرا على أن الأمور لا تسير بشكل جيد بين ترامب وجونسون، مما يضع المفاوضات التجارية بين البلدين، على المحك، خصوصا تغير الخطاب الأميركي من الهرولة لإتمام الاتفاق التجاري بين بريطانيا والولايات المتحدة، إلى الحديث عن عراقيل ربما قد تقف في وجه هذا الاتفاق.

حرب تجارية
أرخى الخلاف الأميركي البريطاني حول التعامل مع شركة "هواوي" بظلاله على مستقبل المفاوضات التجارية بين لندن وواشنطن، فحتى أيام قليلة من موافقة حكومة جونسون على منح ترخيص للشركة الصينية، كان المسؤولون الأميركيون يعبرون عن حماستهم لإبرام الاتفاق التجاري، وهو ما عبر عنه وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين في قمة دافوس الأخيرة، عندما أكد أن رئيسه حريص على إبرام هذا الاتفاق ويراه أولوية بالنسبة لبلاده.

قبل أن تقوم الإدارة الأميركية باستدارة نحو الأوروبيين على حساب الحليف البريطاني، بحديث مستشار البيت الأبيض للشؤون الاقتصادية، عن سهولة عقد اتفاق تجاري مع الأوروبيين مقارنة ببريطانيا.

تفسير الموقف الأميركي الجديد، يكمن في الاهتمام المتزايد من جانب ترامب بأوروبا، وهو يرى أنه قد نجح في إيقاف الحرب التجارية مع الصين، وأمن أيضا إعادة المفاوضات حول اتفاق "نافتا" مع المكسيك وكندا، ويرى أن المحطة المقبلة يجب أن تكون أوروبا.

ترامب أظهر عدم رضاه عن قرار حكومة جونسون السماح لشركة هواوي بالدخول لسوق الإنترنت (غيتي)

في المقابل، بات الشغل الشاغل لبريطانيا في المرحلة الحالية، هو تجنب حرب الضرائب التي يلوح بها ترامب، في حال أصرت حكومة جونسون على فرض ضرائب على شركات التكنولوجيا الأميركية.

ودخلت وزيرة التجارة البريطانية ليز تروس في محادثات مع نظيرها الأميركي، لإقناعه بالعدول عن فكرة فرض ضرائب على السيارات البريطانية، رغم أن حجم ما تصدره المملكة نحو الولايات المتحدة لا يتعدى 2% من مجموع صادراتها.

وما يزيد من مخاوف البريطانيين هو فرض أميركا ضريبة على صادراتها من الخمور، كما فعلت مع النبيذ الفرنسي.

وبينما يعبر الأميركيون عن تراجع حماستهم لإبرام اتفاق تجاري مع بريطانيا، فإن جونسون ما زال متشبثا بعقد هذا الاتفاق ودون تأخير، وهو ما برر دفاعه المستميت عن السماح للمواد الغذائية الأميركية المعدلة جينيا بالدخول للأسواق البريطانية، وحرصه على عدم الالتزام بالمعايير الأوروبية فيما يتعلق بالمنتجات الفلاحية حتى لا تشكل أي عرقلة للمفاوضات مع الأميركيين.

ورغم محاولة جونسون تذليل الكثير من العقبات أمام أميركا، فإن هناك الكثير من التفاصيل التي تزيد من صعوبة المفاوضات التي لم يحدد لها موعد انطلاق رسمي، خصوصا فيما يتعلق بمعايير تصدير المواد الفلاحية، وحرص الأميركيين أيضا على الحصول على حق الدخول للاستثمار الكامل في القطاع الصحي وهو ملف جد حساس بالنسبة للبريطانيين.

ويبقى تشبث البريطانيين بعقد اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة الأميركية، مفهوما من الناحية الاقتصادية.

فحاليا تبلغ المبادلات التجارية بين الطرفين 240 مليار دولار، وتشير توقعات أميركية إلى إمكانية ارتفاع هذا الرقم إلى ثمانمئة مليار، وهو ما يعادل تقريبا حجم المبادلات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي.

وينظر جونسون إلى عقد اتفاق تجاري مع أميركا "كجائزة كبرى" ستمنحه دفعة رمزية أولا، ثم اقتصادية، لكن يبقى الأمر رهينا بترامب العازم على عدم تسهيل المهمة أمام جونسون، دون كسب ضمانات بشأن الحصول على حق كامل للاستثمار في قطاع الصحة والأدوية، إضافة لضمان عدم اصطفاف بريطانيا مع أوروبا فيما يتصل بمعايير المنتجات الغذائية والفلاحية.

المبادلات التجارية بين الولايات المتحدة وبريطانيا تبلغ حاليا 240 مليار دولار (الجزيرة)
علاقات خاصة
عن احتمال انهيار المفاوضات التجارية بين بريطانيا وأميركا، يرى أستاذ العلاقات الدولية في جامعة لندن مثنى عبد الله، في حديثه للجزيرة نت، أن هناك معضلة أساسية بالنسبة للمملكة المتحدة "تتجلى في كون الأخيرة بنت علاقتها مع الولايات المتحدة على بعد سياسي وليس على بعد تجاري، ولهذا فالأولوية دائما للحفاظ على التحالف السياسي"، وهو ما يدفع للتوقع بقدرة البلدين على تجاوز هذه الخلافات في نهاية المطاف.
 
وعن التدهور السريع للعلاقات بين جونسون وترامب، يرى عبد الله أن الصداقة بينهما كانت ضمن ظرف محدد، فجونسون كان يحتاج لمنصة يروج بها لموقفه المؤيد للخروج من الاتحاد الأوروبي فلعب ورقة الاتفاق التجاري مع أميركا، أما ترامب فكان يلوح بالورقة نفسها لزيادة الضغط على الأوروبيين في إطار الحرب التجارية، وما إن انتهت مرحلة "البريكست" حتى عاد كل واحد منهما للبحث عن مصالحه السياسية.
المصدر : الجزيرة