سوريا.. الأسواق تعلن وفاة الليرة والدولار يلهب الأسعار

                                                                                                         منتصر أبو نبوت-دمشق

تتجول بين محال سوق الخضار الشعبي في حي ركن الدين، وتتلفت بتعجب واستنكار إلى لوحات الأسعار المعلقة على كل نوع من الخضار والفواكه، تحرك شفتيها وتقول بصوت منخفض: لم تكن هذه الأسعار موجودة قبل يومين، بل هي ضعف ما كانت عليه تماماً.

تكمل أسماء الطحان (اسم مستعار) جولتها في السوق من أجل الحصول على مستلزمات غداء عائلتها، فقد كان آخر تسوق لها منذ يومين حصلت خلاله على ما يكفي منزلها تلك المدة، لكن لا تدري ما الذي حدث وجعل الأسعار تتضاعف بهذا الشكل.

فهي لا تهتم بالدولار وارتفاع سعره، لا يعنيها الأمر لأنها من طبقة متوسطة الحالة، وحديث عائلتها بالعملة المحلية دائماً (الليرة) فقد كانت تظن حسب قولها إن الحديث بالدولار حكر على الطبقة الثرية، ولا تعرف أن موضوع الدولار بات يتعلق بقوت عائلتها.

لقد أصبح الدولار يتلاعب بأسعار المواد الأساسية، وأدى تهاوي الليرة إلى أزمة بعدما تخطى الدولار حاجز الألف ليرة، ليصبح شراء السلع الأساسية أمرا صعب المنال.

‪الحل الوحيد أمام العائلات هو وجود أحد الأقارب خارج البلاد يساعدهم من خلال إرسال مبلغ بالعملة الأجنبية شهرياً‬ (رويترز)

ارتفاع مفاجئ
تقترب من بائع يُقدم الطماطم (البندورة) على باقي الخضراوات في دكانه فهي أفضل بضائعه، لكن بعد أن أمسكت بواحدة منها أعادتها وقلبت كفيها، لأن السعر المكتوب وصل إلى أكثر من الضعف 550 ليرة أيّ ما يعادل نصف دولار أميركي.

هذا السعر مرتفع جدًا في بلد مثل سوريا، كيف لا وقد كان قبل يومين فقط بـ 250 ليرة للكيلوغرام الواحد، تقول المواطنة ذلك خلال حديثها مع الجزيرة نت. وتضيف أنها كانت تنوي يومها أن تطبخ طعاماً يعتبر غير مكلف لأنه يعتمد على صنفين اثنين الطماطم "البندورة" والقليل جداً من اللحم، لكن لم يعد الأمر كذلك في ظل تلك الأسعار.

فإعداد طعام الغداء لذلك اليوم كان سيكلف أسماء نحو أربعة آلاف ليرة ما يقارب 8% من راتب زوجها الشهري الذي يبلغ أقل من خمسين دولارا. ألغت الفكرة وعادت أدراجها وقررت طهي ما توفر من مواد غذائية يتم تجهيزها منذ بداية العام تُخزن لاستخدامها خلال السنة في ما يعرف داخل سوريا بـ "المونة" أيّ المواد التي لا تفسد خلال مدة التخزين، ويتم استهلاكها خلال العام.

الحلول المتاحة
عندما كان السوريون ينتظرون داخل مناطق النظام حلولاً منطقية، تخفف من الأزمة الاقتصادية التي تعانيها منازلهم، أصدرت رئاسة الوزراء قراراً يحد من الكميات التي يمكن أن تحصل عليها كل عائلة من الأغذية المدعومة حكومياً، الأمر الذي فاقم من الأزمة.

فقد بات الحصول على السكر والزيت والشاي وغيرها من المواد الأساسية أمراً صعب المنال، خصوصاً لو نفدت الكمية المدعومة التي سيسمح للمواطن بالحصول عليها، فالدخل الشهري لأي مواطن يعمل داخل القطاعين الخاص أو العام لا يتجاوز خمسين دولارا، وهذا مبلغ لا يكفي أبداً.

ويطرح تساؤل: كيف تتدبر العوائل نفسها؟ تجيب المواطنة نفسها بالقول إن الحل الوحيد المعتمد لدى كثير من العوائل هو وجود أحد أقربائهم خارج البلاد، يساعدهم من خلال إرسال مبلغ بالعملة الأجنبية شهرياً.

المركزي قال إن وظيفته ليست تثبيت سعر الدولار بل دعم استيراد المواد الأساسية (الجزيرة)

حقيقة الاقتصاد
ظهر حاكم المصرف المركزي على التلفزيون مؤكداً أن وظيفة البنك ليست تثبيت سعر الدولار بل دعم استيراد المواد الأساسية المخصصة للإنتاج، والتي تؤمن احتياجات المواطن الأساسية.

وهذا ما نفاه المدير التنفيذي للمنتدى الاقتصادي السوري تمّام البارودي، إذ صرح للجزيرة نت بأن المركزي مفلس تماماً، وليس لديه خيارات، مشيراً إلى أن الاقتصاد تتم إدارته من خلال صناديق عمل عليها النظام مؤخراً منها البترول والدواء والسلع الأساسية والتبغ وغيرها من المواد التي تحتاجها أيّ دولة.

ويؤكد البارودي أن كل رجل أعمال من الموالين للنظام يتولى إدارة واحد من تلك الصناديق بالتنسيق والتعاون مع المركزي، بحيث يتم الاستيراد عن طريق لبنان.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

واصل سعر صرف الليرة السورية هبوطه الحاد مقابل الدولار في السوق الموازية، إذ كسر حاجز الألف ليرة هبوطا، وسط ارتفاعات غير مسبوقة في أسعار جميع السلع.

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة