الحرب التجارية تهدأ.. أميركا والصين توقعان الاتفاق التجاري

الاتفاق وقعه الرئيس الأميركي ونائب رئيس مجلس الوزراء الصيني (رويترز)
الاتفاق وقعه الرئيس الأميركي ونائب رئيس مجلس الوزراء الصيني (رويترز)

وقعت الولايات المتحدة والصين اليوم الأربعاء في العاصمة واشنطن ما يسمى اتفاق المرحلة الأولى التجاري في محاولة لتهدئة الحرب التجارية الدائرة بينهما منذ نحو عامين. وبذلك تدخل الحرب التجارية بين واشنطن وبكين مرحلة جديدة تتسم بوتيرة أهدأ.

ووقع الاتفاق الرئيس الأميركي دونالد ترامب وليو خه نائب رئيس مجلس الوزراء الصيني.

ويهدف الاتفاق إلى زيادة كبيرة في المشتريات الصينية للمنتجات والسلع الزراعية المصنعة في الولايات المتحدة، وإمدادات الطاقة والخدمات الأميركية.

واتفاق "المرحلة واحد" تتويج لفرض متبادل للرسوم بين الجانبين منذ 18 شهرا، مما أدى إلى الإضرار بسلع قيمتها مئات المليارات من الدولارات، وتكدير صفو أسواق المال، وتعطل سلاسل الإمداد، وإبطاء النمو العالمي. 

 حملة انتخابية
وكان ترامب قال إن الاتفاق التجاري محور حملته الانتخابية للفوز بفترة رئاسية ثانية هذا العام، حيث وصفه بأنه "وحش كبير وجميل" وذلك خلال تجمع انتخابي بمدينة توليدو بولاية أوهايو الأسبوع الماضي.

ومحور الاتفاق تعهد صيني بشراء سلع أميركية إضافية بقيمة مئتي مليار دولار على مدى عامين، بهدف خفض عجز تجاري ثنائي مع أميركا وصل ذروته عام 2018 عندما بلغ 420 مليارا.

وقال لرويترز مصدر تلقى إفادة بشأن الاتفاق إن الصين ستشتري سلعا إضافية أميركية الصنع بقيمة ثمانين مليار دولار على مدى عامين، بما في ذلك السيارات وقطع غيارها والطائرات والآلات الزراعية والأجهزة طبية.

وأضاف أن الصين ستزيد مشترياتها من إمدادات الطاقة بنحو خمسين مليار دولار، ومن الخدمات بمقدار 35 مليارا. كما ستعزز مشترياتها من المنتجات الزراعية بواقع 32 مليارا على مدى العامين المقبلين، مقارنة مع رقم الأساس للصادرات الأميركية عام 2017.

وفي ضوء جمعها مع رقم الأساس للصادرات الزراعية الأميركية البالغ 24 مليار دولار عام 2017، فإن الإجمالي يقترب من أربعين مليارا، وهو الهدف السنوي الذي روج له ترامب.

وألغى اتفاق "المرحلة واحد" -الذي تم التوصل إليه في ديسمبر/كانون الأول الماضي- رسوما أميركية مزمعة على الهواتف المحمولة والألعاب وأجهزة الحاسوب الشخصية الصينية، وخفض معدل الرسوم الجمركية إلى النصف ليبلغ 7.5%، في ما يتعلق بسلع صينية أخرى قيمتها نحو 120 مليار دولار، بما في ذلك الشاشات التلفزيونية المسطحة وسماعات البلوتوث والأحذية.

لكن الاتفاق أبقى رسوما نسبتها 25% على منتجات صينية بقيمة 250 مليار دولار، وتشمل سلعا ومكونات يستخدمها المصنعون الأميركيون.

ونفى الممثل التجاري الأميركي روبرت لايتهايزر ووزير الخزانة ستيفن منوتشين تلميحات إلى أن بلدهم والصين قد يدرسان إمكانية إلغاء المزيد من الرسوم الجمركية بعد انتخابات الرئاسة المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني القادم.






المرحلة الثانية
ولم يتضح حتى الآن موعد إجراء المفاوضات حول اتفاق "المرحلة الثانية" ولا موعد بدء الرفع المتبادل للرسوم العقابية على منتجات البلدين. 

ويقول محللون إن بعض أشد الموضوعات صعوبة في العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين لم يتم حلها حتى الآن. 

وقالت جنيفر هيلمان خبير التجارة بمجلس العلاقات الخارجية في نيويورك أمس "من غير المحتمل أن نرى علاجا للمشكلات الهيكلية مع الصين من خلال بنود هذا الاتفاق". 

وتشير إلى استخدام بكين الدعم من أجل مساندة الشركات التي تغرق الأسواق، وخفض أسعار المنتجات الصينية بتلك الأسواق. 

ويشعر مراقبون صينيون بالرضا عن الاتفاق، حيث يوقف صراعا تجاريا سيخرج عن نطاق السيطرة ولا يخدم مصالح بلدهم. 

وذكر شي ينهونغ أستاذ العلاقات الدولية بجامعة رينمين أن "بكين ربما تجد من الصعب شراء كميات محددة من السلع الأميركية الزراعية ومن السلع الأخرى الخاصة بالطاقة والصناعات التحويلية المنصوص عليها بالاتفاق من دون استبعاد دول أخرى". 

وأضاف "أعتقد أن الصين قدمت الكثير من التنازلات، وتنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق يمثل تحديا ضخما". 

وأعلن وزير الخزانة الأميركي أن بلده مستعد لزيادة الرسوم الجمركية على سلع مستوردة من الصين إن لم تحترم بكين الاتفاق التجاري الجزئي الذي سيوقعه البلدان اليوم الأربعاء بواشنطن.

وردا على سؤال لقناة "سي أن بي سي" حول رفع الرسوم الجمركية، أجاب الوزير "نعم، الأمر كذلك، يمكن للرئيس زيادة الرسوم".

المصدر : الفرنسية,الألمانية,رويترز