وول ستريت: الاتفاق التجاري.. ليس كل ما تتمناه أميركا والصين تدركانه

أفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن الولايات المتحدة والصين ستوقعان الأربعاء على المرحلة الأولى من الاتفاق التجاري بينهما التي من شأنها أن تخفف من حدة الحرب التجارية بين البلدين.

ونوهت الصحيفة بأن المباحثات بين البلدين لاستكمال المرحلة الأولى من الاتفاق كانت قد وصلت إلى طريق مسدود في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، مما أثار مخاوف من انهيار الصفقة الوليدة وتبدد الأمل بوقف الحرب التجارية التي دامت قرابة عامين تقريبا حتى الآن.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب مستعدا لفرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 15% منتصف الشهر المنصرم تقدر قيمتها بنحو 156 مليار دولار على الواردات من الصين، من بينها الهواتف الذكية والألعاب، إذا لم تتم تسوية الخلافات التجارية مع بكين.

وإلى جانب تعليق قرار فرض الرسوم الجديدة، وافقت الإدارة الأميركية على خفض الرسوم المفروضة على سلع صينية بقيمة 120 مليار دولار من 15% إلى 7.5% فقط.

رسوم وسلع
من جانبه، قال الممثل التجاري الأميركي روبرت لايتهايزر إن الرسوم المفروضة بنسبة 25% على عدد من السلع الصينية قيمتها 250 مليار دولار، ستظل كما هي بعد الاتفاق المرحلي.

وتَعِد الاتفاقية التجارية –بحسب الصحيفة- بأن تزيد الصين مشترياتها من البضائع والخدمات الواردة من الولايات المتحدة، كما تتيح للشركات الأميركية الوصول إلى قطاعات المصارف والتأمين والمال الصينية ووضع حد للتهديد بفرض رسوم جمركية، وإعادة العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم إلى طبيعتها.

وتستطرد الصحيفة الأميركية بأن الاتفاقية بصيغتها الحالية ليس ما كان تتطلع إليه أي من الدولتين. فالولايات المتحدة لن تحصل بموجبها على الإصلاحات الجوهرية في سياسة الصين الاقتصادية، التي كانت تنشدها لمساعدة الشركات الأميركية.

وأشارت وول ستريت جورنال إلى أن رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي كان قد أعرب -خلال مأدبة عشاء جمعته قبيل أعياد الميلاد في بكين مع مضيفه الرئيس الصيني تشي جينبينغ- عن أمله في أن تشجع الاتفاقية التجارية في مرحلتها الأولى الصين على تحرير اقتصادها أكثر.

ولم يكن الوصول إلى مرحلة تسوية بين واشنطن وبكين سهلا، فقد تخللتها محادثات مضنية شابها كثير من الاختلافات في وجهات النظر. ووفقا للصحيفة الأميركية، فإن ترامب كاد أن ينفد صبره الصيف الماضي بعد أن استبد به الغضب لعدم وفاء الصين بتعهدها بشراء فول الصويا وسلع أميركية أخرى.

وإزاء ذلك، هدد الرئيس الأميركي في أغسطس/آب بزيادة الرسوم الجمركية على نصف البضائع التي تبيعها الصين للولايات المتحدة، وفرض رسوم جديدة على النصف الآخر.

تعليق وتغريدة
بدورها، ردت الصين بتعليق شراء المنتجات الزراعية الأميركية، لتتخلى بذلك عن وعد قطعته في السابق بالشراء. فكان أن علق ترامب على ذلك في تغريدة بتويتر يوم 23 أغسطس/آب آمرا الشركات الأميركية بالبدء فورا في البحث عن بديل للصين، وإعادة مشاريعها إلى الولايات المتحدة.

غير أن شيلدون أديلسون المدير التنفيذي لشركة لاس فيغاس ساندز -الذي تبرع لحملة ترامب الانتخابية بمبلغ عشرين مليون دولار- حذر الرئيس من أن فرض رسوم جمركية جديدة على الواردات من الصين ستضر بالاقتصاد الأميركي وبفرص إعادة انتخابه لأن خطوة في ذلك الاتجاه سترفع أسعار السلع الاستهلاكية.

في المقابل، ألمحت الصين -التي يساورها القلق هي الأخرى من تأثير الحرب التجارية على اقتصادها- إلى أنها ترغب في التفاوض مع الولايات المتحدة. وفي الخفاء، كانت واشنطن مستغرقة في حوارات حول كيفية التوصل إلى تسوية مع بكين.

وفي مايو/أيار الماضي كانت الدولتان على وشك التوصل إلى اتفاق شامل، إلا أن الأمر تطلب من الصين تعديل ما يصل إلى ستين قانونا ولائحة تغطي الملكية الفكرية ولجان المراجعة التنظيمية والخدمات المالية ومجالات أخرى.

مفاوضات وتسوية
لكن كل تلك الجهود تداعت عندما لم يتمكن كبير المفاوضين ونائب رئيس الوزراء الصيني ليو هي من الحصول على موافقة القيادة العليا في بلاده على تلك المطالب.

وما لبث المفاوضون من الطرفين أن انخرطوا في البحث عن سبل جديدة من أجل التوصل إلى تسوية عبر مراحل مختلفة، تبدأ بالمشتريات الزراعية والقضايا الأخرى الأقل إثارة للخلاف.

وقبيل عشية الاحتفالات برأس السنة الجديدة، صرح ترامب للصحفيين بأنه سيشد الرحال إلى بكين قريبا لإجراء محادثات حول المرحلة الثانية من الاتفاق التجاري، ملمحا إلى أن نظيره الصيني قد يزور بدوره الولايات المتحدة، لكن بكين لم تؤكد احتمال قيام رئيسها بتلك الزيارة.

وتمضي وول ستريت جورنال إلى القول إن الولايات المتحدة تعول على الرسوم الجمركية السارية لإجبار بكين على مواصلة التفاوض والموافقة على إجراء تغييرات في سياستها الاقتصادية.

وفي حال فشلت تلك المحاولات، قد تستخدم واشنطن عناصر الضغط الأخرى مثل تقييد قدرة الشركات الصينية على طرح أسهمها في الأسواق الأميركية.

على أن المسؤولين الصينيين يعتقدون أنهم لن يحصلوا على مكاسب كبيرة من مرحلة ثانية تجبر بكين على أن تحد من سيطرة الدولة على الاقتصاد. من جانبه قال ترامب إن مرحلة ثانية من الاتفاق ربما لن تكتمل إلا بعد الانتخابات الأميركية في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وبحسب الصحيفة، فإن الحكومة الصينية ستواصل خططها لمستقبل يكون فيه اقتصادا البلدين أقل ارتباطا ببعضهما، بينما تنصرف هي إلى تطوير قطاع التكنولوجيا عوضا عن الاعتماد على الواردات الأميركية.

المصدر : الجزيرة,وول ستريت جورنال