هكذا يؤثر عجز الموازنة على المواطن العراقي

الشارع العراقي يخشى أن يؤثر عجز الموازنة على الخدمات وفرص التوظيف (الجزيرة)
الشارع العراقي يخشى أن يؤثر عجز الموازنة على الخدمات وفرص التوظيف (الجزيرة)

عادل فاخر-بغداد

ولد حديث مجلس النواب العراقي -حول وجود عجز كبير في الموازنة المالية للعام المقبل 2020- مخاوف لدى المواطنين من أن ينعكس ذلك سلبا على حياتهم المعاشية أو توفير الخدمات، ومن أن تنتهج الحكومة سياسة التقشف كما حدث فترة حكومة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي.

ورجحت اللجنة المالية بمجلس النواب أن يواجه العراق عجزا ماليا في موازنة العام المقبل قد يصل إلى أكثر من ثلاثين مليار دولار، على خلاف العام الحالي الذي وصل فيه العجز إلى 23 مليارا، وهو الأسوأ منذ نحو 16 عاما في ظل تراجع الموارد، وارتفاع كلف الديون والحرب.

سياسة تقشف
يقول المواطن حيدر نديم (26 عاما) من بغداد "العجز المالي سيؤثر بشكل كبير على الخدمات، وهي الآن ليست بمستوى الطموح، فضلا عن غياب فرص التوظيف المحدودة أصلا بسبب ما تعتبره الحكومة وجود ترهل بمؤسسات ودوائر الدولة، وهذا سيؤثر بشكل كبير على الخريجين من الكليات الحكومية والأهلية على حد سواء، فضلا عن الخشية من انتهاج سياسة التقشف التي انتهجتها حكومة العبادي السابقة".

وبرأي المواطن يوسف محبوب (34 عاما) "سيؤثر عجز وقلة التخصيصات المالية سلبا على الواقع الخدمي المتردي أصلا" مشيرا إلى أن العراق يعاني طيلة السنوات الماضية من هذا الواقع رغم تخصيص ميزانيات كبيرة تصل إلى أكثر من ١٢٠ مليار دولار بسبب تنافس الكتل السياسية للاستيلاء على أكبر قدر ممكن من الأموال. ويرى أن تفعيل دور النزاهة في مراقبة الواقع الخدمي يسهم في معالجة العجز.

ومن المقرر أن تبدأ اللجنتان المالية والقانونية في البرلمان نهاية سبتمبر/أيلول الحالي في إجراء مناقشات حول الموازنة الجديدة، وسبل تجاوز العجز وسط مخاوف من انخفاض أسعار النفط عن المستويات الحالية أو حدوث توترات في مضيق هرمز تؤدي إلى تذبذب صادرات النفط عبر البصرة، حيث وضعت اللجنتان مبدئيا سعرا تقديريا لبيع برميل النفط (50 دولارا) بسبب توقعات بانخفاض النفط العالمي، على عكس سعر العام الحالي (56 دولارا).

 السعداوي يرى أن أحد أسباب العجز يعود للبيانات غير المدروسة لاحتياجات الوزارات (الجزيرة)

احتياجات غير مدروسة
عضو اللجنة المالية في مجلس النواب عبد الهادي السعداوي يقول "عدة عوامل قد تؤدي إلى العجز المتوقع ومنها البيانات غير المدروسة التي أرسلتها الوزارات والمحافظات باحتياجاتها من التخصيصات المالية، وهناك ما يزيد من هذا العجز وفق الإستراتيجية المعدة للتخطيط لموازنة العام المقبل (2020) بأنها تصل إلى 72 تريليون دينار (ما يعادل نحو ستين مليار دولار) بسبب عدم تسليم حكومة إقليم كردستان واردات النفط إلى الحكومة الاتحادية وكذلك الواردات غير النفطية، فضلا عن قيام وزير المالية بدفع مستحقات الإقليم (الحصة من الموازنة) بدون الرجوع لقانون الموازنة الاتحادية للعام الحالي 2019، وهذا ما ساهم بزيادة العجز".

وأوضح السعداوي للجزيرة نت "حتى اليوم لم تصلنا مسودة الموازنة حتى نفهم أن العجز سيكون بحدود نحو ستين مليار دولار أو سيتم تخفيض هذه النسبة، مع الأخذ بالاعتبار مسألة انخفاض أسعار النفط، خاصة وأن كل المؤشرات بالسوق العالمية تدل على ذلك، لذلك ننتظر من وزارة المالية إرسال كل تخصيصاتها المالية وفق الموازنة الاتحادية للتأكد من صحة نسبة العجز المتوقعة والذي يجب معالجته من قبل وزارتي التخطيط والمالية قبل إرسالها إلى مجلس النواب".

 ضرغام علي: الموازنة ما زالت تبنى على إيرادات وهمية (الجزيرة)

إيرادات وهمية
يقول المحلل الاقتصادي ضرغام محمد علي "البناء الأساسي للموازنة لا يزال يبنى على إيرادات بعضها وهمي، كإيرادات إقليم كردستان، وكذلك نفقات تشغيلية مرتفعة وانعدام أي رؤى لتنمية حقيقية أو حتى سياسة رشيدة لتدوير الريع المتأتي من مبيعات النفط، مما يعني تضخما مستمرا باضمحلال سوق العمل الخاص واقتصار التوظيف على الملاك الوظيفي المترهل، إضافة لكون موازنة إقليم كردستان غير قانونية كونه لا يسلم الإيرادات، وهذا يرهق بقية المحافظات، والأفضل إعطاء الإقليم استقلالا اقتصاديا وقتيا لحين إقرار قانون النفط والغاز، فضلا عن تأثير ارتفاع العجز على الغطاء النقدي وعلى تصنيف العراق الائتماني وثقة العالم بالاقتصاد العراقي".

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن العجز دوما تتم تغطيته من الموازنات الاستثمارية وليس التشغيلية "وهذا ما ينعكس سلبا على تنفيذ المشاريع الخدمية والصحية والتعليمية والتنموية، ويمكن معالجة العجز عبر احتساب الإيرادات بشكل سليم بعيدا عن الإيرادات الوهمية، وإنشاء صندوق تنموي حقيقي يستجلب الإيرادات ويدور الأموال داخليا".

ويواجه العراق مشاكل مالية أخرى تتمثل بسداد قروض للعديد من الدول وبنوك أجنبية فترات ماضية، ومنها الولايات المتحدة وإيران والصين وفرنسا، خاصة وأن هذه الديون تم توجيهها لشراء أسلحة ومعدات قتالية خلال الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية.

يُذكر أن إقرار الموازنة غالبا ما يتأخر نتيجة المناقشات والتعديلات الكثيرة التي تطرأ عليها بمجلس النواب، وإعادة إرسالها لمجلس الوزراء للأخذ بهذا التعديلات قبل التصويت عليها.

المصدر : الجزيرة