عـاجـل: رويترز عن مسؤول كبير بالخارجية الأميركية: لم نر أي عمليات هروب كبيرة ناجحة للمحتجزين من تنظيم الدولة في سوريا

انطلاق مرحلة تعاون اقتصادي.. النفط العراقي يتدفق على الأردن

صهاريج النفط العراقي لحظة دخولها الأراضي الأردنية (مواقع التواصل)
صهاريج النفط العراقي لحظة دخولها الأراضي الأردنية (مواقع التواصل)
أيمن فضيلات-عمان
 
وصلت صهاريج النفط القادمة من كركوك (شمالي العراق) إلى مصفاة البترول الأردنية وسط البلاد، مبشرة بانطلاق مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي بين البلدين.
 
وتشكل كميات النفط العراقي الموردة عبر هذه الشاحنات عشرة آلاف برميل يوميا، مشكلة ما نسبته 7% من حاجة البلاد للطاقة، لكن الميزة فيها أن أسعارها تقل عن سعر النفط في السوق العالمي بـ16دولارا.
 
وبلغة الأرقام، فإن الخزينة العامة ستوفر من هذه الصفقة نحو 160 ألف دولار يوميا، وبواقع 4.8 ملايين دولار شهريا من فاتورة النفط، وتوقع خبراء بألا ينعكس هذا الفرق على أسعار المشتقات النفطية المباعة في محطات الوقود.
 
مستورد دائم
الصفقة تخدم الطرفين وتشكل مصدر استدامة وتنمية اقتصادية في مجالات النقل والطاقة وغيرها، كما يرى المحلل السياسي منذر الحوارات، إضافة إلى أنها تؤمن للعراق مستوردا  للنفط لا يُخضِع مستورداته للشروط السياسية.
 
وفي حديث للجزيرة نت اعتبر الحوارات عودة شحنات النفط العراقية للأردن مبشرة للبدء بتنفيذ المشروع النفطي الأكبر، وهو مد أنبوب النفط من البصرة (جنوبي العراق) إلى ميناء العقبة (جنوبي الأردن).
 
وسياسيا، يرى الحوارات بالصفقة استعادة للعلاقة الإستراتيجية الودية التشاركية بين الأردن والعراق، ورسما لأسس سياسية جديدة للعلاقة بين الطرفين بعيدا عن أي ابتزازات دولية أو عربية.
 
ودعا الأردن إلى الاستمرار بحالة التوازن في العلاقات السياسية مع الدول العربية، مؤكدا أن عودة العراق لمحيطه العربي يشكل مصدر قوة العرب كافة.

مطلب دولي
الخبير الاقتصادي فهمي الكتوت اختلف في تقييمه للصفقة مع الحوارات، معتبرا أنها استجابة أردنية للتوجهات الأميركية، من خلال توطيد العلاقات الأردنية العراقية السياسية والاقتصادية، لإبعاد الأردن عن أي تقارب مع سوريا.

أما الرسائل السياسية التي تحملها الصفقة -وفق الكتوت- فهي دعم غير مباشر من الأميركان للأردن، ورسالة للرياض وأبو ظبي أن البدائل الاقتصادية والسياسية متاحة أمام الأردن.

أما اقتصاديا، فالأردن في أزمة اقتصادية صعبة، نتيجة النهج الاقتصادي القائم على الجباية وفرض مزيد من الضرائب، ومع ذلك زادت المديونية والعجز في الموازنة وتراجعت الإيرادات المالية.

هذا الوضع الصعب دفع بالأردن -والكلام للكتوت- للبحث عن أي مساعدات اقتصادية مهما كانت قيمتها، بعد قطع المساعدات الاقتصادية السعودية الإماراتية ورهنها بالمواقف السياسية.

الخبير الاقتصادي معن القطامين يتفق مع الكتوت بأن الأردن يبحث عن مساعدات ترفد خزينة الدولة بإيرادات جديدة، وهذا ما ستوفره اتفاقية استيراد النفط العراقي.

ووفق حديث القطامين للجزيرة نت، فإن الصفقة ستوفر لخزينة الدولة إيرادات مالية جديدة، خاصة وأنها ستشتري النفط من العراق بسعر أقل من السوق العالمي بـ16 دولارا.

واستبعد أن تنعكس هذه الأرقام على أسعار المشتقات النفطية في المملكة، لأن الحكومة حددت مسبقا الضريبة على المشتقات النفطية، فأي انخفاض على أسعار النفط عالميا لا يشعر به المواطن الأردني انخفاضا على أسعار المحروقات.

وتوقع القطامين أن توطد الصفقة للعلاقات التجارية بين الأردن والعراق بشكل أقوى، وبما يسمح بتصدير شاحنات أكثر، خاصة وأن الصناعيين يشكون من بطء عمليات التفتيش، التي تحول دون تصدير أكثر من 35 شاحنة يوميا.

لقاء سابق جمع وزيرة الطاقة الأردنية هالة زواتي مع نظيرها العراقي ثامر الغضبان (بترا)

موقف عمّان
الحكومة الأردنية اعتبرت الصفقة انطلاقة لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي بين الأردن والعراق، وتفعيل الاستيراد البري وتأهيل الخطوط البرية بين البلدين وتشغيل أسطول الصهاريج.

وأكدت وزيرة الطاقة الأردنية هالة زواتي -في تصريحات لوسائل إعلام محلية- أن الكميات المستوردة حاليا تلبي جزءا من احتياجات المملكة السنوية من النفط، وهي قابلة للزيادة مستقبلا، وفقا لما يتفق عليه البلدان.

وقالت إن مذكرة التفاهم تجسد مصالح الأردن والعراق الاقتصادية، وتعزز التعاون في مجال الطاقة بين البلدين، وتسهم في استحداث مزيد من فرص العمل، وإعادة الدور الاقتصادي الحيوي للطريق البري بين البلدين.

يشار إلى أن الجانبين وقّعا اتفاقيات لمد أنبوب نفط بطول 1700 كلم لنقل النفط من البصرة إلى مرافئ التصدير بالعقبة، بتكلفة تصل إلى نحو 18 مليار دولار وسعة مليون برميل يوميا.

وكذلك اتفق البلدان على إقامة شبكة للربط الكهربائي بينهما، يزود بواسطتها الأردن العراق بالكهرباء عبر شبكة مشتركة.

ويأمل العراق الذي يملك احتياطيا نفطيا يقدر بنحو 143 مليار برميل، في أن يؤدي بناء الأنبوب إلى زيادة صادراته النفطية وتنويع منافذه.
    
من جهتها، تأمل المملكة الأردنية -التي تستورد 98% من حاجاتها من الطاقة- في أن يُؤَمّن الأنبوب احتياجاتها من النفط الخام التي تبلغ نحو 150 ألف برميل يوميا والحصول على مئة مليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي يوميا.

المصدر : الجزيرة