قطاع العقارات بالأردن.. تراجع المبيعات ومخاوف من هجرة الاستثمارات

مشاريع إسكانية في منطقة دابوق شمال العاصمة عمّان (الجزيرة)
مشاريع إسكانية في منطقة دابوق شمال العاصمة عمّان (الجزيرة)

أيمن فضيلات-عمّان

أينما تجولت في العاصمة الأردنية عمّان والمحافظات القريبة ترى إعلانات بيع الشقق السكنية والمكاتب التجارية والأراضي الزراعية أو السكنية تملأ الشوارع والطرقات.

شقق سكنية في مناطق مختلفة بالعاصمة عمان انخفضت أسعارها، نتيجة زيادة المعروض وقلة الطلب، وتسابقت شركات عقارية على تقديم التسهيلات للمشترين طمعا ببيع شقق جاهزة من عدة سنوات.

تراجع التداول العقاري
وسجل حجم التداول العقاري في الأردن تراجعا بنسبة 21% خلال الأشهر السبعة الأولى في 2019، مقارنة بالفترة نفسها من 2018، حسب بيانات دائرة الأراضي والمساحة الأردنية.

مؤشر التداول العقاري سجل 2.4 مليار دينار نحو (3.3 مليارات دولار) من بداية 2019 وحتى نهاية يوليو/تموز الماضي، مقارنة مع ثلاثة مليارات دينار (4.2 مليارات دولار) خلال الفترة ذاتها من العام الماضي 2018.

هذا التراجع أثر سلبا على الاستثمارات في قطاع العقارات والإسكان، كما أثر على العاملين في هذا القطاع، وخفّض الإيرادات المالية المتحصلة للحكومة بواقع 19% للفترة نفسها، فقد بلغ مجمل الإيرادات المتحصلة لدائرة الأراضي في الأشهر السبعة الأولى 127 مليون دينار (180 مليون دولار).

يضاف إلى ذلك انخفاض قيمة الإعفاءات الممنوحة للشقق السكنية بنسبة 26% خلال الفترة ذاتها، مسجلة 32 مليون دينار (45 مليون دولار).

كما شهدت الفترة ذاتها تراجع القيمة التقديرية في المبيعات لغير الأردنيين بنسبة 15%، مسجلة 124 مليون دينار (174 مليون دولار).

ووفق مستثمرين، فإن الدينار المنفق في قطاع العقار يعود 30% منه للخزينة رسوما وضرائب، وتصل إيرادات الخزينة من هذا القطاع مليار دينار سنويا (1.4 مليار دولار)، خاصة وأن حجم التداول يبلغ ستة مليارات دينار (8.5 مليارات دولار) سنويا.

شقق جاهزة للتسليم في إحدى مناطق مرج الحمام غرب العاصمة عمّان (الجزيرة)

ضرائب ورسوم
أسباب التراجع عزاها مستثمرون في القطاع العقاري لارتفاع الضرائب والرسوم على هذا القطاع، كان أبرزها رسوم تسجيل الأراضي والعقارات وتبلغ نسبة 9%، وضريبة المبيعات بواقع 16% على مواد الإنشاءات.

وحذر المستثمر محمد نور طه من استمرار حالة التراجع في حجم التداول العقاري لآثارها السلبية على الاقتصاد الوطني.

وطالب الحكومة في حديثه للجزيرة نت بخفض رسوم تسجيل الأراضي إلى 5%، وإعفاء مستلزمات الإنتاج من ضريبة المبيعات، وخفض نسب الفوائد البنكية على تمويل الشقق السكنية، مع تخفيف إجراءات البنوك في الحصول على تمويل لشراء الشقق، وزيادة مدة سداد القروض السكنية.

ارتفاع نسب الفوائد البنكية مع تراجع الطلب على العقارات دفع بشركات إسكان لبيع الشقق بشكل مباشر ودون وساطة البنوك، وحددت الشركات شروطا لذلك بتقديم دفعة أولى من ثمن العقار تصل 10% من قيمته، ثم دفعات شهرية بواقع خمسمئة دينار (سبعمئة دولار) ولمدة عشرين سنة.

يشار إلى أن البنك المركزي الأردني رفع سعر الفائدة على الدينار الأردني ربع نقطة مئوية ثلاث مرات منذ بداية هذا العام، ما دفع البنوك الأردنية إلى رفع نسب الفائدة على القروض.

هجرة استثمارات
حالة التراجع بالقطاع عطلت دورة رأس المال مما دفع بمستثمرين للهجرة خارج الأردن ونقل استثماراتهم إلى دول عربية مجاورة أو تركيا وحتى كزاخستان، وفق مستثمرين، فيما هناك شركات أعلنت عن تصفية أعمالها في هذا القطاع واتجهت للعمل في قطاعات أخرى.

لكن المستثمر فواز الحسن يرى أن "الأردن بلد واعد وجاذب ومليء بقصص النجاح، والاستثمارات التي هاجرت خارج المملكة ستعود في قادم الأيام".

ويضيف في حديثه للجزيرة نت أن القطاع العقاري يواجه تحديات وصعوبات، لكن يمكن حلها من خلال التواصل بين القطاع الخاص والحكومة، لافتا إلى أن الحكومة قدمت جملة محفزات لهذا القطاع.

ويرتبط بقطاع العقارات نحو 150 قطاعا بشكل مباشر أو غير مباشر، وتتأثر سلبا بانخفاض حجم التداول العقاري، مما يؤدي لإغلاق شركات وتسريح موظفين وعمال، ويرفع نسب البطالة والفقر، وفق خبراء.

إسكان أبو نصير من أقدم المشاريع السكنية بالعاصمة الأردنية عمّان (الجزيرة)

محفزات رسمية
على خط الأزمة، اتخذ مجلس الوزراء الأردني جملة من المحفزات، أبرزها خفض أسعار الأساس لتقييم العقارات بنسبة 20%، حتى تواكب القيم السوقية وتخفف على المتبايعين الرسوم والضرائب المستوفاة على معاملات البيع.

أمين عام وزارة الإدارة المحلية بلال المومني أكد حرص الحكومة على تذليل العقبات أمام قطاع العقارات، بحيث تم إعفاء الأردنيين من رسوم نقل الملكيات مما ينشط حركة سوق العقارات.

وأشار المومني في حديثه للجزيرة نت إلى موافقة الحكومة على شمول نظام المساحة المفرزة بين الشركاء في جميع محافظات المملكة عدا الأراضي الخاضعة لقوانين خاصة، مما يؤثر إيجابا في زيادة أعداد معاملات الإفراز، وزيادة حركة السوق العقاري.

يشار إلى أن القطاع العقاري سجل حجم تداول في 2014 بلغ نحو 8.5 مليارات دينار (11.5 مليار دولار) غير أنه أصيب بحالة مرضية أدت إلى تراجعه إلى ستة مليارات دينار (8.5 مليارات دولار) نهاية 2018.

المصدر : الجزيرة