تسير 22 رحلة للغردقة وألغت 25 ألف حجز.. هل يهدد إفلاس توماس السياحة بمصر؟

إفلاس "توماس كوك" أصاب الفنادق والمنتجعات السياحية بمدينتي الغردقة ومرسى علم بحالة من الإرباك (رويترز)
إفلاس "توماس كوك" أصاب الفنادق والمنتجعات السياحية بمدينتي الغردقة ومرسى علم بحالة من الإرباك (رويترز)

محمد سيف الدين-القاهرة

ألقى إفلاس شركة تنظيم الرحلات البريطانية العملاقة "توماس كوك" بظلالها على قطاع السياحة المصري، حيث تباينت ردود الأفعال حول مدى التأثير.

ويرى البعض أنهم تلقوا ضربة موجعة ستؤثر عليهم، خاصة مع تزامنها مع بداية موسم الشتاء السياحي، في حين يعقد آخرون أن القطاع لن يتأثر.

وبعد رحلة استمرت 178 عاما، أنهت أكبر وأشهر شركة سياحية في بريطانيا "توماس كوك" عملها، معلنة إفلاسها، بعد أن فشلت في تأمين مئتي مليون جنيه إسترليني كانت مستحقة عليها لعدد من الدائنين.

وقبل إعلانه الشركة الإفلاس الأسبوع الماضي، كان حجم مبيعات الشركة السنوية يبلغ تسعة مليارات جنيه إسترليني، ويعمل فيها 22 ألف موظف، وتخدم 19 مليون عميل سنويا في 16 دولة حول العالم.

الغردقة ومرسى علم
إفلاس الشركة البريطانية أصاب الفنادق والمنتجعات السياحية، خاصة في مدينتي الغردقة ومرسى علم الواقعتين على شواطئ البحر الأحمر (شرقي مصر)، بحالة من الارتباك بسبب وجود 1600 سائح تابعين للشركة المفلسة، ولا يعلم أحد متى سيغادرون البلاد، وفق ما أوضحه أحد العاملين هناك للجزيرة نت.

وفي وقت سابق، قالت وزارة السياحة المصرية إنها تواصلت مع السفارة البريطانية في القاهرة، للاطمئنان على السائحين الإنجليز الموجودين في مصر، الذين يتبعون شركة توماس كوك، وذلك لاستكمال رحلاتهم حتى عودتهم لبلادهم مرة أخرى.

ويعتقد علاء حسين -وهو مدير أحد المنتجعات في مدينة الغردقة- أن قطاع السياحة المصرية سيتأثر بشكل كبير، خاصة أنهم كانوا يعتمدون على الشركة بشكل كبير في جلب السياح، خاصة البريطانيين.

وأوضح حسين -في حديثه للجزيرة نت- أن الخسائر ستكون كبيرة، وذلك بسبب إلغاء حجوزات 25 ألف سائح بمصر، مشيرا إلى أن أغلبها كانت تتزامن مع موعد بداية موسم السياحة الشتوي بالبلاد (الذي يبدأ في أكتوبر/تشرين الأول).

عاملون بالقطاع السياحي في الغردقة قالوا إنهم سيتأثرون بإفلاس توماس كوك (رويترز) 

ومنتصف الأسبوع الماضي، قرر وكيل الشركة البريطانية المفلسة بالقاهرة إلغاء حجوزات 25 ألف سائح إلى مصر حتى أبريل/نيسان المقبل.

وعن نسبة التأثير، توقع حسين أنها لن تقل عن 20%، مرجعا ذلك لكون الشركة البريطانية كانت أحد أكبر خمس شركات مؤثرة في القطاع السياحي المصري.

ومع نهاية عام 2019 كانت مصر تسعى لزيادة أعداد السائحين القادمين من الخارج بنسبة 30%، مقارنة بالعام الماضي الذي وصل إلى 11.3 مليون سائح، حيث تمثل السياحة أكثر من 15% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وفق ما أوضحه خبراء.

رحلات توماس كوك لمصر
وكانت الشركة البريطانية تسيّر قبل إعلان إفلاسها نحو 22 رحلة طيران أسبوعية لمطار الغردقة، ورحلة أسبوعية إلى مطار مرسى علم، ونقلت الشركة خلال العام الماضي نحو 480 ألف سائح بريطاني؛ مما يمثل نحو 5% من أعداد السائحين الوافدين إلى مصر، وفق ما أوضحه بعض العاملين في المجال للجزيرة نت.

كما كانت المؤسسة البريطانية تسعى بالتعاون مع شركة أوراسكوم للتنمية لإنشاء فندق وتجديد آخر في مدن البحر الأحمر، وكان سيتم افتتاحهما نهاية العام الحالي، بقيمة إجمالية تبلغ مئتي مليون جنيه، ولا يعلم مصيرهما الآن.

التأثير السلبي لم يقتصر على إلغاء الحجوزات في الفنادق وحسب، بل امتد أيضا ليهدد نشاط رياضة الغوص، خاصة في مدينتي الغردقة ومرسى علم اللتين تمتلكان نصف مواقع الغوص بالبحر الأحمر (عددها 62 منطقة تقريبا)، ويقصدها أغلب السياح البريطانيين، حسب ما أوضحه منظم رحلات الغوص مينا نبيل.

ويقول نبيل -في حديثه للجزيرة نت- إن "نحو 95% من السياح الذين يقصدون شواطئ البحر الأحمر يأتون من أجل رحلات الغطس (diving) التي تمتد لنحو أسبوع تقريبا في عرض البحر من أجل مشاهدة الشعاب المرجانية الخلابة، خاصة مرسى علم، حيث إنه الموقع الوحيد الذي يظهر فيه حيوان الدوجونج أو ما يعرف باسم (عروس البحر)".

التعويض عن الخسائر
حول إمكانية حصول الفنادق المصرية على المديونيات لدى شركة توماس كوك، أوضح رئيس مجلس إدارة غرفة المنشآت الفندقية التابعة للاتحاد المصري للغرف السياحية ماجد فوزى أن الغرفة طالبت الفنادق التي لها مديونيات لدى الشركة البريطانية بتجهيز الفواتير الخاصة بذلك تمهيدا لإرسالها للحكومة البريطانية ولشركات التأمين المسؤولة، للمطالبة بالسداد.

وعن كيفية تجاوز التأثير السلبي المتوقع من إفلاس شركة توماس كوك، يرى الخبير السياحي محمد سمير أن البديل الآن أمام الفنادق والمنتجعات السياحية في مصر هو الاتجاه للشركات الصغرى والمتوسطة حول العالم.

وأوضح سمير -في حديثه للجزيرة نت- أن أغلب الشركات السياحية والفندقية في مصر تمتلك أكثر من وكيل لشركات سياحة متعددة حول العالم، مما يساعد المتأثرين من إفلاس توماس كوك على تجاوز الأزمة بسهولة.

وفي المقابل، أوضحت سبع شركات سياحية مدرجة في سوق المال المصري (البورصة) أنها لن تتأثر بإفلاس الشركة البريطانية.

من جهتها، أوضحت وزيرة السياحة المصرية الدكتورة رانيا المشاط أن إفلاس الشركة البريطانية كان متوقعا، مشيرة إلى أن بلادها تعمل على فتح أسواق جديدة وتنويع الأسواق المصدرة للسياحة لمصر، وذلك لتفادي أي أزمة قد تؤثر على السياحة المصرية.

 توماس كوك المفلسة كانت تخدم 19 مليون عميل سنويا في 16 دولة حول العالم (غيتي)

المصدر : الجزيرة