الجوافة.. فاكهة الخريف المدللة في غزة تصارع للبقاء

المزارع إبراهيم الشاعر حاول إنقاذ أشجار الجوافة التي تعرضت لآفة "النيماتودا" برشها بالمبيدات الزراعية (الجزيرة)
المزارع إبراهيم الشاعر حاول إنقاذ أشجار الجوافة التي تعرضت لآفة "النيماتودا" برشها بالمبيدات الزراعية (الجزيرة)

حنين ياسين-غزة

يحاول المزارع الفلسطيني إبراهيم الشاعر إنقاذ ما يمكن إنقاذه من أشجار الجوافة في مزرعته جنوبي قطاع غزة، بعدما هاجمتها آفة "النيماتودا" وقضت على عدد منها مع بداية الموسم الحالي.

ويستخدم الشاعر أنواعا مختلفة من المبيدات الزراعية، حصل عليها بصعوبة بالغة بسبب القيود التي تفرضها إسرائيل على إدخالها إلى القطاع، لعله ينجح في حماية ما بقي من أشجار الجوافة بمزرعته من هذه الآفة.

وفي بداية سبتمبر/أيلول الجاري بدأ موسم حصاد ثمار الجوافة في قطاع غزة، إلا أن ما قطفه المزارعون بعد شهر على بدء الحصاد لا يعادل 60% مما جمعوه خلال ذات الفترة من العام الماضي.

منع السلطات الإسرائيلية تصدير الجوافة زاد العبء على كاهل المزارعين الفلسطينيين (الجزيرة)

"النيماتودا" وملوحة المياه
اجتمعت هجمات آفة "النيماتودا" القاتلة مع شح مياه الري وارتفاع نسبة ملوحتها، على محاربة موسم فاكهة الخريف المدللة في قطاع غزة هذا العام، مما كبد المزارعين خسائر فادحة دفعت الكثير منهم لبحث التوقف عن زراعتها في الأعوام المقبلة واستبدالها بأنواع فواكه وخضروات مختلفة.

كما أن منع السلطات الإسرائيلية لتصدير هذه الفاكهة وانخفاض أسعارها في الأسواق المحلية، يزيد من الأعباء على كاهل المزارعين الفلسطينيين.

يقول المزارع الشاعر للجزيرة نت وهو يتكئ على إحدى أشجار الجوافة في مزرعته الواقعة بمنطقة "المواصي" غرب مدينة خان يونس جنوبي القطاع "أعمل في هذه الأرض منذ أربعين عاما، وقد ورثتها عن والدي، ومنذ ذلك الوقت ونحن نزرعها بأشجار الجوافة والنخيل والزيتون".

ويضيف أنه خلال السنوات القليلة الماضية بدأت تشح مياه الري، إضافة إلى أن نسبة الملوحة فيها ارتفعت بشكل كبير نتيجة للاستهلاك الجائر لها وتسرب مياه الصرف الصحي ومياه البحر إلى خزانات المياه الجوفية، وهذا ما سبب نقصا كبيرا في محصول الجوافة وأضعف الأشجار ومات عدد منها.

وبحسب المزارع العجوز، فإن ضعف الأشجار بسبب ملوحة المياه وتلوثها بالمياه العادمة جعلها غير قادرة على مقاومة الآفات الزراعية خاصة "النيماتودا"، الأمر الذي ساهم في تقلص المساحات المزروعة من الجوافة.

شجرة جوافة قضت عليها آفة "النيماتودا" في قطاع غزة (الجزيرة)

قيود إسرائيلية
تحتاج آفة "النيماتودا" إلى مبيد كيميائي خاص، إلا أن السلطات الإسرائيلية تمنع إدخاله إلى القطاع منذ عشر سنوات.

وتتوفر من هذا المبيد كميات يتم تهريبها، لكنها تباع بأسعار مضاعفة تفوق الإمكانيات المحدودة لكثير من المزارعين في غزة.

وإضافة إلى "النيماتودا"، هناك أنواع كثيرة من الحشرات والديدان تنتشر على أشجار الجوافة وثمارها وتتسبب في ذبول أوراقها وتيبسها، كما يقول الشاعر.

ويشير إلى أن محصول الجوافة تراجع بنسبة 40% مقارنة بالعام الماضي، وأكثر من 60% بالنسبة للأعوام السابقة. ويقول إن مساحة الأراضي المزروعة بالجوافة كانت تتجاوز الستة آلاف دونم عام 2004، لكنها انخفضت في العام الحالي إلى 2500 دونم، وهذه المساحة ربما تتراجع خلال السنوات الخمس المقبلة إلى ألف دونم فقط.

ويفكر الشاعر في تقليص مساحة أشجار الجوافة بأرضه التي تبلغ مساحتها نحو عشر دونمات، واستبدالها بأشجار النخيل والزيتون لأنها تتحمل ملوحة المياه.

وسيتسبب تراجع مساحات الأرضي المزروعة بالجوافة في خسارة المئات من الشبان لمصدر رزق مهم لهم. فمع بدء موسم الفاكهة الخريفية، يستعين المزارعون بأعداد كبيرة من العمال لقطف الثمار وتوريدها إلى الأسواق.

تراجع مساحات الأراضي المزروعة بالجوافة سيتسبب في خسارة مئات الشباب لمصدر رزقهم (الجزيرة)

تراجع الإنتاج
يقول المتحدث باسم وزارة الزراعة في غزة أدهم البسيوني للجزيرة نت إن مشكلة ارتفاع نسبة ملوحة المياه أخطر مشكلة يواجهها قطاع زراعة الجوافة، إضافة إلى انتشار الأمراض في هذه الفاكهة، مما أدى إلى تلف الكثير من أشجار الجوافة وتراجع كميات الإنتاج ومساحة الأراضي المزروعة بها.

وبحسب البسيوني، فإن منع السلطات الإسرائيلية لتصدير الجوافة من غزة منذ نحو 12 عاما، زاد من معاناة المزارعين.

ويشير إلى أن وزارة الزراعة أرشدت المزارعين إلى زراعة أشجار الجوافة في المناطق التي تتوفر فيها المياه العذبة.

وحول آفة "النيماتودا" يؤكد البسيوني أنه بإمكان المزارعين محاربتها عبر تعقيم التربة وتسميدها وريها على فترات متقاربة.

ومن المتوقع أن تبلغ كمية إنتاج الجوافة لهذا العام نحو أربعة آلاف طن، بعدما كانت هذه الكمية في العام 2004 تتجاوز عشرة آلاف طن.

ويبلغ متوسط إنتاج الدونم الواحد المزروع بأشجار الجوافة 1.7 طن من الثمار سنويا، بحسب المتحدث باسم وزارة الزراعة.

والجوافة التي تحمل لقب "الفاكهة المدللة"، تعد من أنواع الفواكه الشعبية في قطاع غزة، حيث تشهد إقبالا كبيرا عليها بسبب مذاقها السكري المحبب لهم وسعرها المنخفض نسبيا مقارنة بأنواع الفواكه الأخرى، حيث لا يزيد ثمن الكيلو الواحد منها عن ثلاثة شواكل (أقل من دولار).

الجوافة التي تحمل لقب "الفاكهة المدللة" تعد من أنواع الفواكه الشعبية في قطاع غزة (الجزيرة)

المصدر : الجزيرة