غزة.. الصناعات البلاستيكية تواجه الانهيار

رائد موسى-غزة

يواجه أول مصنع للصناعات البلاستيكية أنشئ في قطاع غزة قبل أكثر من ثلاثة عقود خطر الانهيار، لأسباب كثيرة تتعلق بالحصار الإسرائيلي والانقسام الداخلي، وحرمانه من التصدير، وصعوبة استيراد المواد الخام، وأزمة انقطاع التيار الكهربائي.

واضطرت "شركة رملاوي بلاستيك" صاحبة المصنع الذي تأسس في العام 1986، بسبب هذه المعوقات، إلى الاستغناء عن 35 عاملا، ليتبقى لديها عشرون فقط، في محاولة منها للصمود لأطول فترة ممكنة في وجه التحديات.

وقال خليل رملاوي مدير الإنتاج في الشركة للجزيرة نت إن المصنع بدأ في التأثر بشكل واضح وخطير عقب وقوع الانقسام في العام 2007، وتشديد دولة الاحتلال الإسرائيلي حصارها الخانق على قطاع غزة، "فاضطررنا إلى التوقف عن العمل تماما لبضعة شهور بسبب عدم توفر المواد الخام".

تدوير مخلفات البلاستيك
للتغلب على النقص الحاد في مواد الخام، أوضح رملاوي أنهم لجؤوا إلى إعادة التدوير باستخدام مخلفات البلاستيك في عملية التصنيع.

وكانت السنوات الثلاث التي أعقبت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في العام 2014، هي الأشد صعوبة على مصنع رملاوي وغيره من مصانع البلاستيك، حيث منعت إسرائيل توريد المواد الخام بدعوى أنها "مزدوجة الاستخدام"، وقد تدخل في صناعة الأسلحة والمعدات العسكرية.

إسرائيل منعت توريد المواد الخام وقطع الغيار لقطاع غزة مما أثر في المصانع (الجزيرة)

وأكد رملاوي أن عددا كبيرا من مصانع البلاستيك في غزة اضطر أصحابها إلى إغلاقها بسبب التدهور الاقتصادي وتراكم الديون عليهم، وعدم قدرتهم على المنافسة مع البضائع البلاستيكية المستوردة التي تباع بأسعار تتساوى غالبا مع أسعار المواد الخام التي تستخدمها المصانع المحلية.

ويخشى رملاوي أنه في حال استمر التدهور الخطير في الأوضاع الاقتصادية أن يكون مصير مصنعهم كغيره من المصانع التي أغلقت.

وقال "بعدما كانت لدينا خطة طموحة للتغطية الكاملة لاحتياجات سوق غزة من الصناعات البلاستيكية، خصوصا خراطيم المياه والأكياس البلاستيكية، والبلاستيك الزراعي، فإننا نخشى حاليا عدم القدرة على الصمود والاستمرار".

وأوضح رملاوي أن نصيب المصنع في السوق المحلية تراجع من 60% إلى 20% فقط، بسبب التنافسية غير العادلة مع البضائع المستوردة الرديئة ذات الأسعار المنخفضة، وعدم وجود قوانين تحمي المنتجات المحلية، فضلا عن معوقات أزمة انقطاع التيار الكهربائي وصعوبة استيراد المواد الخام، وازدواجية الضريبة بسبب الانقسام الداخلي، التي ترفع من تكلفة المنتج المحلي.

ورغم الواقع الصعب، أكد رملاوي أن المصنع لا يزال قادرا على المنافسة وتغطية احتياجات السوق في غزة، إذا وجد المساندة الحكومية عبر تخفيض الضرائب ومنع استيراد البضائع الرديئة، فضلا عن توفر المواد الخام.

ويتفق رئيس اتحاد الصناعات البلاستيكية سامي النفار مع رملاوي، على أن فتح سوق غزة للاستيراد من الخارج من دون مراعاة أصحاب المصانع المحلية أضر كثيرا بقطاع الصناعات البلاستيكية، بسبب "المنافسة غير العادلة".

العمالة في قطاع الصناعات البلاستيكية في غزة انخفضت بنسبة 60% (الجزيرة)

معوقات
في حديث للجزيرة نت حدد النفار معوقات كثيرة تعترض عمل الصناعات البلاستيكية في غزة، أبرزها الحصار الإسرائيلي والانقسام الداخلي، وما يرتبط بهما من الحرمان من التصدير واستيراد المواد الخام وقطع الغيار، وازدواجية الضريبة.

وأوضح أن مصانع البلاستيك لجأت في ظل صعوبة استيراد المواد الخام إلى الاعتماد على إعادة التدوير بنسبة 75% من حجم إنتاجها، بينما لا تزيد نسبة المواد الخام في صناعاتها عن 25% فقط.

وأكد النفار أن 73 مصنعا في غزة تواجه حالة انهيار خطيرة، في حين اضطر أصحاب تسعة مصانع إلى إغلاقها تماما، موضحا أن حجم إنتاجية المصانع الفاعلة حاليا تراجع من 80% من احتياجات السوق المحلية إلى نحو 15% فقط.

وقال إن هذا الواقع بالإضافة إلى الدمار الذي لحق بنحو 40 مصنعا خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة، والذي كبد أصحابها خسائر تقدر بنحو 11 مليون دولار، ولم يعوضوا حتى اللحظة، تسبب في انخفاض أعداد العاملين في قطاع الصناعات البلاستيكية الذين كانوا يقدرون بـ 4500 عامل قبل العام 2010 بنحو 60%.

وبحسب النفار، فإن قطاع الصناعات البلاستيكية بحاجة إلى تحرك عاجل لإنقاذه من الانهيار التام، مما يستدعي ضرورة دعم المنتجات الوطنية المحلية، عبر سن قوانين داعمة، وخفض الضرائب، ومنح المصانع المحلية الأولية في العطاءات والمشاريع، وتأسيس مصرف قروض للمتعثرين لمساعدتهم على البقاء والصمود.

المصدر : الجزيرة