بطاقات الدفع الإلكتروني بالصومال.. سرعة في الإقبال والانتشار

خدمة بطاقات الدفع الإلكتروني أسهمت في فك العزلة المالية للصومال (الجزيرة)
خدمة بطاقات الدفع الإلكتروني أسهمت في فك العزلة المالية للصومال (الجزيرة)

قاسم أحمد سهل-مقديشو

خدمات بطاقات الدفع الإلكتروني حديثة العهد في الصومال وعمرها يتجاوز أربعة أعوام بقليل، إلا أن تبني مثل هذه الخدمات في بلد لا يزال يعاني من تبعات وويلات الحرب الأهلية والعنف وغياب نظام فعال في أكثر من منطقة، يعد بحد ذاته تطورا كبيرا. وتخوض البنوك الصومالية تنافسا محموما لكسب عملاء أكثر، وهو ما انعكس إيجابا على تطوير الخدمات المصرفية، بما فيها خدمات الدفع الإلكتروني.

بنك "بريميير" كان سباقا إلى تبني خدمة بطاقات الدفع الإلكتروني في الصومال وخاصة بطاقة "ماستر كارد" عام 2015، لتمثل جسرا بين الصومال والعالم من حيث المعاملات المالية، وتبعث أملا في قلوب كثير من الصوماليين لاسيما الذين ترتبط معاملاتهم بالخارج.

ثم تبعه "بنك السلام" الذي تبنى بطاقة "فيزا"، ليلحق البنك الصومالي العالمي مؤخرا بالركب ويطلق بطاقة "ماستر كارد" الأكثر تطورا، وهي بطاقة "وورلد إيليت ماستر كارد" التي تمنح حاملها مميزات فريدة، وهي مصممة خصيصا للتجار والشخصيات الكثيرة السفر، ليكون أول بنك في شرق ووسط أفريقيا يوفر هذه البطاقة في الصومال.

هذه المميزات الفريدة شكلت حافزا لعملاء البنك الصومالي العالمي وغيرهم لاقتناء بطاقات "ماستر كارد" بشكل لافت وأسرع، حسب المدير التنفيذي للبنك مهد محمد أحمد حيث تم في أغسطس/آب الماضي وحده إصدار قرابة ألف بطاقة بمستوياتها المختلفة.

والمأمول أن يكون الإقبال في تزايد مستمر وبواقع 30 ألف بطاقة في السنة حسب توقعات مدير البنك في حديثه للجزيرة نت.

خدمة البطاقات الإلكترونية لاقت إقبالا كبيرا وسريعا في الصومال (الجزيرة)

وبشكل عام فإن الحلول المقدمة من قبل بطاقات الدفع الإلكتروني نجحت في تخفيف درجة التعقيد في بعض المعاملات، مثل الصعوبات التي كانت تعاني منها وكالات السفريات في عملية استلام ودفع المبالغ المالية من وإلى نظرائها في الخارج، حسب عبد العزيز أحمد عبدي.

عبدي وكيل لوكال سفريات في مقديشو وبإمكانه الآن إرسال المبلغ من حسابها البنكي بسلاسة وفي وقت أقصر إلى المتعاملين معهم في أي مكان بالعالم عبر خدمة بطاقة ماستر كارد التي بحوزته، وباستخدام هاتفه الشخصي إن شاء ما دام إنجاز مثل هذه المعاملات عبر خط الإنترنت متاحا في بعض البنوك.

كما يعد الطلاب الدارسون خارج البلاد من الفئات الأكثر استفادة من هذه الخدمة وفق مسؤول العلاقات العامة لبنك "بريميير" أحمد نور محمد، بعدما كان إيصال الرسوم الدراسية ومصروفاتهم اليومية إليهم عملية صعبة تتطلب وقتا طويلا.

ومن هؤلاء المستفيدين أيضا الأسر الصومالية التي تقيم في الخارج بينما يعمل الآباء داخل البلاد، إلى جانب المتسوقين عبر الإنترنت، والمسؤولين والموظفين الحكوميين والأجانب.

المدير التنفيذي للبنك الصومالي العالمي مهد محمد أحمد يرى أن الخدمة الجديدة شكلت حافزا للعملاء (الجزيرة)

مستقبل واعد
في رأي أحمد نور فإن عودة نشاط البنك المركزي الصومالي وإصدار التشريعات المنظمة للخدمة ووجود إنترنت قوي، كلها عوامل لعبت دورا مهما في إنشاء خدمة بطاقات الدفع الإلكتروني التي يزداد باستمرار بدليل تسجيلها رقما معتبرا لدى بنك "بريميير" يبلغ 70 ألف بطاقة من "ماستر كارد" وحدها خلال السنوات الثلاث الماضية.

وتشمل أنواع بطاقات الدفع الإلكتروني في الصومال بطاقة "ماستر كارد" للسحب، وبطاقة "فيزا" للسحب، والبطاقات المسبقة الدفع من ماستر كارد وفيزا، وبطاقة الصراف الآلي. ويتوقع أستاذ الاقتصاد بجامعة الصومال في مقديشو عبد العزيز أحمد إبراهيم مستقبلا واعدا لهذه الخدمة، لما فيها من ربحية ونظرا للثقة التي اكتسبتها البنوك الصومالية من العلامات التجارية المشهورة.

أحمد نور يرى أن الطلاب الدارسين خارج البلاد أكثر الفئات المستفيدة من الخدمة (الجزيرة)

الفوائد
وأسهمت خدمة بطاقات الدفع الإلكتروني في فك العزلة المالية، فمثلا باستطاعة المغتربين الصوماليين الآن حمل مصروفاتهم عبر خدمة بطاقات "ماستر كارد" أو "فيزا" لدى عودتهم إلى الصومال، بدلا من إرسالها عبر خدمة التحويلات المالية.
وهذا الحل بات أكثر نجاعة في رأي إبراهيم الذي يؤمن بأنها تزيد أيضا من فرص الاستثمار، حيث بإمكان حامل البطاقة أن يسحب جزءا من أمواله المودعة في البنك متى شاء وفي أي مكان في العالم عبر هذه الخدمة.

كما تعمل الخدمة بشكل غير مباشر على تخفيف البطالة بمساهمتها في زيادة السيولة التي تحرك عجلة الاستثمار، التي بدورها تخلق فرص عمل للعاطلين عنه.

وعن سبب اختيار البنوك الصومالية بطاقات السحب من "ماستر كارد" أو "فيزا"، يقول إبراهيم في حديثه للجزيرة نت إن البنوك في الصومال إسلامية بطابعها، وبذلك استبعدت طرح بطاقات قروض (كريديت) ضمن نطاقها الخدمي، لما يترتب عليها من فوائد تراها ربوية.

والبنوك التي تشكلت في الصومال بالفترة الأخيرة كلها بنوك خاصة، وعدد المسجلة منها لدى البنك المركزي الصومالي عشرة وفق البنك الدولي، وخدمة بطاقات الدفع الإلكتروني التي يقدر عدد حملتها الآن بنحو مئة ألف شخص، ستظل ساحة منافسة مفتوحة لهذه البنوك كلما تحسنت الظروف الأمنية والاقتصادية في البلاد.

المصدر : الجزيرة