المخاطرة والاستثمار والأهداف.. كيف يتغير سلوكنا تجاه المال حسب الأجيال؟

الاختلاف بين الأجيال في طريقة إدارة الأموال يرتبط بأولويات ومتطلبات كل فئة عمرية (رويترز)
الاختلاف بين الأجيال في طريقة إدارة الأموال يرتبط بأولويات ومتطلبات كل فئة عمرية (رويترز)

محمد بنكاسم

تختلف النظرة والسلوك تجاه المال وكيفية استثماراته حسب الجيل الذي ينتمي إليه كل فرد، ويقول الكاتب جيف ديغاردان في مقال نشره موقع المنتدى الاقتصادي العالمي إن هذا الاختلاف يعزى جزئيا إلى أن كل جيل يوجد في محطة من محطات حياته تختلف احتياجاتها ومتطلباتها بدرجات متفاوتة عن باقي المحطات السابقة واللاحقة.

ففي الوقت الذي يفكر فيه الجيل الذي يتراوح عمره بين 55 و73 عاما في أمور التقاعد، فإن جيل 39 إلى 65 عاما لا يزال مشغول البال بأمور الدراسة والعمل.

وثمة عوامل أساسية أخرى لها تأثير في الطريقة التي يفكر فيها كل جيل ويتصرف بها في أمواله، ومن ذلك تداعيات الأحداث الدولية الكبرى، والمكانة التي تحتلها الثقافة في حياة كل جيل، والأثر الذي تخلفه الدورات الاقتصادية المتعاقبة على نمط عيش الأجيال المختلفة.

وقد نشر موقع "راكنتر" البريطاني، المتخصص في نشر التحليلات المعمقة لفائدة قادة الأعمال، إنفوغرافا يبرز الفوارق الواضحة في طريقة استثمار الأموال من جيل إلى آخر، واستند منجزو الإنفوغراف على نتائج العديد من الدراسات التي أنجزتها شركات استثمارية ومؤسسات استشارية دولية، وفيما يلي أبرز النتائج:

أحد باعة الألعاب في سوق بمدينة أربيل شمالي العراق (غيتي)

النظرة الاستثمارية
تفيد دراسات متخصصة بأن 66% من المنتمين إلى جيل الألفية الثالثة (بين 19
و38 عاما) لديهم ثقة في الفرص الاستثمارية التي ستلوح لهم خلال الـ12 شهرا المقبلة، في حين تنخفض النسبة إلى 49% بالنسبة للمنتمين إلى جيل 55 إلى 73 عاما.

تقلبات الأسواق
وقد عمدت مختلف الأجيال المذكورة سابقا إلى إحداث تغييرات في محافظها الاستثمارية بفعل موجة الهبوط الحاد بأسواق الأسهم التي حدثت نهاية العام 2018، والمقصود بالمحفظة المجالات المختلفة التي توظف فيها الأموال، غير أن الملاحظ أن نسبة الإقدام على التغيير تباينت بشكل واضح، فكانت أكبر بالنسبة للأجيال الصغيرة وانخفضت تدريجيا وبشكل واضح مع تقدم العمر.

- 82% من المنتمين لجيل الألفية الثالثة قاموا بتغييرات في محافظهم الاستثمارية.
- 69% من المنتمين لجيل 39 إلى 65 عاما أحدثوا تغييرات.
- 47% من المنتمين لجيل 55 إلى 73 عاما غيّروا محفظتهم.
- 32% من المنتمين لجيل 74 إلى 91 عاما غيروا محفظتهم الاستثمارية.

المعرفة الاستثمارية
يعتبر 42% من جيل الألفية الثالثة أنفسهم خبراء في مجال المعرفة الاستثمارية، في حين تتراجع النسبة إلى 23% بالنسبة لجيل 55 إلى 73 عاما.

ألمانية تفحص محفظة نقودها قبالة محل لبيع الذهب في العاصمة برلين (غيتي)



الأهداف المالية
يقول 45% من المنتمين للجيل الذي ولد بين عامي 1965 و1980 إن هدفهم الأساسي كان عندما عمرهم 27 سنة هو شراء منزل، في حين تراجعت النسبة إلى 23% عندما يتعلق الأمر بجيل الألفية الثالثة.

إدارة الاستثمارات
رأت غالبية جيل الألفية الثالثة (66%) أنها قادرة على إدارة مختلف مناحي شؤونها المالية، بما فيها ذلك الاستثمار في بعض تطبيقات الهواتف الذكية، في حين تنخفض النسبة إلى 35% بالنسبة للجيل الذي يتراوح عمره حاليا بين 55 و73 عاما.

وإذا كان 67% من جيل الألفية الحالية يرى أن التوصيات التي تقدمها تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي بخصوص القرار الاستثماري أمر أساسي في أي منصة استثمارية، فإن جيلي 39 إلى 65 عاما و55 إلى 73 عاما أقل تحمسا لهذه التكنولوجيا، إذ لم تقتنع بها سوى نسبة 30% في صفوف الجيلين.

مواقف ونسب
تتفاوت النسب بين الأجيال المختلفة عند طرح أسئلة عن حالات متعددة تتصل بالوضع المالي والقرار الاستثماري، وذلك على الشكل الآتي:

يرى أن أحواله في المستقبل ستكون أحسن إذا بدأ بالاستثمار
جيل 19 إلى 38 عاما: 72%
جيل 39 إلى 65 عاما: 73%
جيل 55 و73 عاما: 57%

يريد أن يجرب الاستثمار بمبالغ بسيطة
جيل 19 إلى 38 عاما: 35%
جيل 39 إلى 65 عاما: 31%
جيل 55 و73 عاما: 25%

يخاف من فقدان كل أمواله
جيل 19 إلى 38 عاما: 42%
جيل 39 إلى 65 عاما: 29%
جيل 55 و73 عاما: 28%

قلق جدا من وضعه المالي الحالي لدرجة تجعله لا يفكر بالمستقبل
جيل 19 إلى 38 عاما: 49%
جيل 39 إلى 65 عاما: 46%
جيل 55 و73 عاما: 32%

يرى أن المعلومات المتعلقة بالاستثمار صعبة الفهم
جيل 19 إلى 38 عاما: 63%
جيل 39 إلى 65 عاما: 59%
جيل 55 و73 عاما: 55%

لا يتوفر على ما يكفي من أموال لبدء الاستثمار
جيل 19 إلى 38 عاما: 55%
جيل 39 إلى 65 عاما: 59%
جيل 55 و73 عاما: 56%

مصدر الأرقام: موقع فيجول كابنتاليست (visual capitalist)

تكشف الأرقام السابقة عناصر تشابه في التفكير بشأن إدارة المال بين مختلف الأجيال، فنسبة كبيرة من جميع الفئات العمرية (تفوق النصف) تجد صعوبة في فهم المعلومات المتوفرة بشأن الاستثمار، كما أنها ليست متحمسة كثيرا لبدء استثمار بمبالغ ضئيلة.

بالمقابل، يظهر الفرق في نسب الخوف من فقدان كل شيء، إذ يخاف جيل الألفية الثالثة أكثر من غيره، وهو أيضا أكثر قلقا على وضعه المالي الحالي.

المصدر : مواقع إلكترونية