السعودية تعفي الأجانب بالقطاع الصناعي من الرسوم.. هل هو تراجع برؤية بن سلمان؟

عدد الأجانب في سوق العمل السعودية انخفض بنحو 1.9 مليون عامل منذ بداية 2017 (رويترز)
عدد الأجانب في سوق العمل السعودية انخفض بنحو 1.9 مليون عامل منذ بداية 2017 (رويترز)

أعفت السعودية العاملين الأجانب في القطاع الصناعي -وهو أحد القطاعات الرئيسية للاقتصاد المستهدف تنميتها- من الرسوم لمدة خمس سنوات، وفق ما أورد بيان صادر عن مجلس الوزراء السعودي، ويأتي هذا القرار أيام قليلة من قرار آخر يلغي رسوم تكرار العمرة.

وقال البيان "قرر مجلس الوزراء أن تتحمل الدولة لمدة خمس سنوات المقابل المالي المقرر على العمالة الوافدة عن المنشآت الصناعية المرخص لها بموجب ترخيص صناعي، وذلك اعتبارا من 1 أكتوبر/تشرين الأول 2019".

وكانت الحكومة قد فرضت رسوما على تشغيل الأجانب للتشجيع على توظيف المواطنين السعوديين، وتقول الشركات إن الرسوم ترفع تكاليف التشغيل بشكل كبير.

ويعد القطاع الصناعي حيويا في مسعى من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتنويع موارد اقتصاد أكبر مصدر للنفط في العالم وتوفير ملايين الوظائف للشباب السعوديين.   

وفي فبراير/شباط الماضي، وافق الملك سلمان على برنامج لتعويض بعض الشركات التي واجهت صعوبات في دفع الرسوم المتزايدة لتصاريح عمل الأجانب في 2017 و2018 والتغاضي عن زيادات الرسوم لبعض العاجزين عن الدفع.

وتضررت العمالة الوافدة في السعودية بسبب القوانين التي تفرض رسوما باهظة على الوافدين وأسرهم هناك، وفقا لرؤية عام 2030 التي أعلنها ولي العهد محمد بن سلمان لتوطين الوظائف في القطاعين العام والخاص.

تضرر القطاع الخاص
وقبل أيام، قالت دراسة حديثة عن سوق العمل في السعودية أجرتها شركة جدوى للاستثمار إن عدد الأجانب في سوق العمل انخفض بنحو 1.9 مليون عامل منذ بداية 2017، في حين غادر 132 ألف عامل في الربع الثاني لعام 2019.

ووفقا لتقارير صحفية، فإن أول المتضررين من مغادرة الأجانب هو القطاع الخاص السعودي، بسبب عجز المواطنين السعوديين عن تغطية الفراغ الذي كان يشغله العمال المغادرون.

وبحسب الرؤية السعودية، ستصل رسوم رخص العمل للوافدين إلى أكثر من 2500 دولار عن الشخص الواحد في السنة بحلول عام 2020، في حين ستصل رسوم أفراد أسر الوافدين إلى أكثر من 1200 دولار سنويا عن الشخص.

وقدرت مجلة "بيزنس إنسايدر" أن الهدف من فرض الضرائب على الوافدين هو تحصيل ما يصل إلى 17 مليار دولار منهم، وتشير الأرقام إلى أن 53% من الوافدين لا يتجاوز دخل الواحد منهم الشهري ثمانمئة دولار.

وبلغ عدد المشتغلين في البلاد بنهاية الربع الثاني من العام الحالي نحو 12.86 مليون فرد، منهم 9.77 ملايين أجنبي (76%)، وثلاثة ملايين سعودي (24%).

وبلغ عدد الأجانب المقيمين في السعودية 12.65 مليون نسمة (37.8% من إجمالي الساكنة)، بحسب بيانات للهيئة الهيئة العامة للإحصاء في السعودية.

وضمن سلسلة التراجعات أصدرت السعودية في العاشر من الشهر الحالي مرسوما ملكيا يقضي بإلغاء رسوم تكرار العمرة البالغة ألفي ريال (نحو 533 دولارا)، بعد أن فرضتها ضمن رؤية المملكة 2030 التي تستهدف تنويع الإيرادات.

وكانت المملكة فرضت عام 2016 رسوما على العمرة الثانية وما بعدها، بعد تراجع إيراداتها بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط عن مستويات منتصف 2014.

المصدر : وكالات