طنجة العتيقة.. بيوت تشرق مجددا لتدعم السياحة في المدينة

العامل الأكثر جذبا للسياحة في المغرب هو التاريخ الحي للمدن العتيقة (الجزيرة)
العامل الأكثر جذبا للسياحة في المغرب هو التاريخ الحي للمدن العتيقة (الجزيرة)

وصال الشيخ-طنجة

ستشهد مدينة طنجة القديمة (شمالي المغرب) قريبا حركة إعادة بناء جديدة لبعض بيوتها، بعدما أُعلن رسميا عن ميزانية تستهدف إصلاحها.

ويقارب عدد هذه البيوت ثلاثمئة، وهي مهددة بالانهيار داخل أسوار المدينة العتيقة، وسيعاد إصلاحها ومعالجتها بعد توزيع 80 ألف درهم (ثمانية آلاف دولار) على كل بيت منها، ضمن ميزانية قيمتها (54 مليون درهم.

وستتوزع هذه الميزانية خلال سنتي 2019 و2020 بين ثلاث جهات رسمية، وهي وزارة التعمير والإسكان من ناحية ومجلس "جهة طنجة- تطوان- الحسيمة"، وبلدية طنجة من ناحية أخرى.

وميدانيا يبدو أن الجهات الرسمية قد باشرت أعمالها وفقا لما نقله أهل المدينة. ففي عدة أحياء ظهرت السقالات الخشبية وعاملو بناء يرتدون زيا موحدا ومواد البناء.

محلات تجارية عديدة في مدينة طنجة القديمة تم عرضها للبيع (الجزيرة)

بنية سياحية جاذبة
تعتبر طنجة من المدن المغربية الرائدة في استقبال السياح نظرا لموقعها الجغرافي والبنية السياحية والخدماتية التي تتوفر عليها، مثل المطارات والموانئ القريبة من إسبانيا، فضلا عن خدمة القطار السريع "البُراق" بين المدن المغربية.

ويبقى العامل الأكثر جذبا للسياحة هو التاريخ الحي الذي تعيشه معظم المدن المغربية العتيقة.

فقد حافظت المسارات السياحية على زمانها الخاص بكافة تمظهراتها، ولا تزال نسبة كبيرة من المغاربة -خاصة على مستوى طنجة- يسكنون هذه الأحياء ويحمونها. أما سكان المدينة العتيقة فقد عملوا بالميناء القديم مما وفر لهم رخاء وازدهارا ومكانة اجتماعية متميزة، إضافة إلى انفتاحهم على ثقافات أوروبا بفضل إجادتهم للغات متعددة.

ومع تحول ميناء طنجة إلى الميناء المتوسطي الدولي الضخم، نقل بعض السكان أنشطتهم إلى الميناء الجديد ليتأقلم مع التحول الجديد ويعمل مع السياح، وهناك من هاجر.

يقول أستاذ الاقتصاد عمر التيجاني في حديث للجزيرة نت إن "مستوى المعيشة في المدينة القديمة تأثر كثيرا بتوقف أنشطة الميناء القديم".

ويضيف التيجاني أن الدعم الحكومي سيوفر على سكان المدينة القديمة عبء إصلاح بيوتهم بأنفسهم. كما أن هذه العملية يمكن أن ينتج عنها توحيد في الهندسة الخارجية للمنازل أو في اللون، مما يعطي بعدا جماليا مثيرا لهذه المنطقة.

وستنقذ هذه الميزانية السقوط المفاجئ للبيوت وفقدان أجزاء من المدينة القديمة، مع تثمين للنشاط السياحي ورفع مستوى معيشة الأهالي.

بيع البيوت التقليدية
اضطر العديد من سكان المدينة العتيقة في طنجة خلال السنوات الأخيرة إلى بيع بيوتهم ذات العمارة التقليدية ومحلاتهم التجارية داخل أسوار المدينة العتيقة؛ للأجانب الذين يستثمرونها بشكل شخصي في السياحة، وبالذات السياحة الثقافية، وفي أعمال الفندقة.

واستفاد الأجانب من تراجع الحكومة عن "قانون المغربة" الذي سنته عام 1974 وأجواء انفتاح المغرب على الاستثمار الخارجي، حيث امتلك كثيرون -خاصة في مدن فاس ومراكش والصويرة- عقارات هي عبارة عن "رياضات" (منازل تقليدية فخمة) تعود لآلاف السنين.

وعلت أصوات مدنية وثقافية مغربية تطالب بالالتفات إلى عمليات البيع الجائرة بحق تاريخ المدن، وانطلقت مبادرات شخصية وفردية تنظر بعين الحفاظ على جذورها واستثمار ما لديها.

برنامج الترميم سينقذ البيوت القديمة من السقوط المفاجئ (الجزيرة)

برامج حكومية إنقاذية
انطلق عام 2018 برنامج حكومي يثمن المدن العتيقة في كل من مكناس وتطوان والصويرة ومراكش وسلا.

وأخذ هذا البرنامج بعدين: الأول اجتماعي من شأنه التقليل من البطالة وإدماج النساء والفتيات في سوق العمل، حيث يطور من قدرات الصانعات التقليديات عبر احتضانهن في مدرسة "سيدي عبد العزيز" التي شملها برنامج التأهيل في مراكش القديمة والتي خصصت لها ميزانية بقيمة 634 مليون درهم (63.4 مليون دولار).

والبعد الثاني اقتصادي قادر على خلق فرص عمل مدرة للدخل بتعزيز مكانة الصناعة التقليدية والمحافظة على الحرف التقليدية المهددة بالانقراض، إضافة إلى ترميم مسارات وفنادق سياحية في سبيل النهوض بالمدن العتيقة.

وأنقذت برامج مماثلة -مثل البرنامج التكميلي لمدينة الصويرة غربي المغرب- حوالي 142 بيتا آيلا إلى السقوط من أصل 563 منزلا، إضافة إلى ترميم متحف ومعهد موسيقي وكنيس يهودي وسقالة المدينة، بهدف الحفاظ على موروث الصويرة الثقافي بميزانية تصل إلى 300 مليون درهم.

كما يستهدف برنامج تكميلي آخر مدينة تطوان بميزانية تبلغ 350 مليون درهم، فضلا عن ميزانية تقدر بـ900 مليون درهم لمدينة سلا العتيقة، و800 مليون مخصصة لمدينة مكناس القديمة.

المصدر : الجزيرة