اقتصاد الهند.. قطاعات تعاني وحلول حكومية غير كافية

الاقتصاد الهندي يعاني من تباطؤ شديد (رويترز)
الاقتصاد الهندي يعاني من تباطؤ شديد (رويترز)

شمشاد حسين

يعاني الاقتصاد الهندي من تباطؤ شديد، ومن الأمثلة الرئيسة في هذا الشأن قطاع صناعة السيارات الذي يشكل 7% من الناتج المحلي الإجمالي، والذي شهد انخفاضا شديدا نتج عنه خسارة أو إيقاف القطاعات ذات الصلة.

في هذا القطاع فقد حوالي مليون شخص وظائفهم، ما يشكل انخفاضا لا مثيل له بنسبة 41%. كما تأثرت صناعة مكونات السيارات التي يعمل بها أكثر من خمسة ملايين شخص، حيث تم فصل نحو 10% إلى 15% من القوى العاملة.

كما أثر التباطؤ الاقتصادي الحالي على قطاع صناعة المنسوجات وأوصله إلى حافة الانهيار. ويعد هذا القطاع ثاني أكبر قطاع في الهند، ويوظف ما يقرب من مئة مليون شخص وأسهم بنسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي.

وترك التباطؤ الاقتصادي أثرا بالغا حيث زاد التضخم وأثر على حياة مزارعي القطن على مستوى البلاد، ومع اقتراب الحصاد  ازداد الخوف على محصول القطن الذي لم يجد مشترين، الأمر الذي يهدم حياة المزارعين في البلاد، كما أخذت مصانع النسيج في الإغلاق واحدا تلو الآخر.

القطاعات المهمة الأخرى ليست في حالة جيدة، فالطيران يعاني من المشاكل، والخدمات المصرفية مهددة وتحت ضغوط شديدة، والبنية التحتية موقوفة والعقارات قد انهارت، حتى أن سوق السلع المستعملة يشهد هو الآخر تأثرا بالتباطؤ الاقتصادي خاصة في المناطق الريفية.

أما المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي توظف أكثر من 40% من القوى العاملة وتسهم بأكثر من 45% من التصنيع وتشكل 17% من الإنتاج المحلي الإجمالي، فهي في تراجع سريع.

مصانع النسيج بالهند تغلق واحدا تلو الآخر نتيجة الانهيار الاقتصادي (الجزيرة)

أسباب الانهيار
الإحصائيات الاقتصادية للربع الأول من السنة المالية الحالية تفيد بأن الناتج المحلي الإجمالي أصبح 5% خلافا لتقديرات سابقة بـ5.8%، وهو ما أثار ضجة وانتقادات في الإعلام الهندي في سياق الأوضاع الاقتصادية السيئة التي تؤثر على الشخص العادي في الحياة اليومية.

بعض علماء الاقتصاد يرون أن هذا التباطؤ يرجع إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي، ومن بين هؤلاء البروفيسور اشوني مهاجن الذي قال، "نرى أن الولايات المتحدة أيضا شهدت انخفاضا في الناتج المحلي الإجمالي من 3.1% إلى 2% خلال الأشهر الماضية وكذلك الاقتصاد الصيني من 6.4% إلى 6.2%". ويضيف مهاجن أن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين وقضية "بريكست" أثرتا على الاقتصاد العالمي كله.

في المقابل، يرى آخرون أن عام 2008 شهد تباطؤا اقتصاديا عالميا لكنه لم يؤثر على الاقتصاد الهندي.

ويقول هؤلاء إن تباطؤ الاقتصاد الهندي يعود إلى أسباب محلية، وأهمها سحب فئات من الروبية من التداول عام 2016 (الحكومة سحبت قرابة 14 تريليون روبية من فئتي خمسمئة وألف روبية من التداول)، وكذلك نظام الضرائب الجديد، أو ما يسمى ضريبة السلع والخدمات التي دخلت حيز التنفيذ في 2017.

هاتان الخطوتان -بحسب مراقبين- أثرتا سلبيا على سوق التجارة الصغيرة والمتوسطة الذي يشكل 45% من التصنيع المحلي.

ومن بين المنتقدين مان موهن سينغ رئيس الوزراء الهندي الأسبق عالم الاقتصاد عضو البرلمان الحالي الذي أصدر بيانا انتقد الحكومة لسياستها الاقتصادية ووصفها بـ"الفاشلة".

قطاع صناعة السيارات بالهند يشهد تباطؤا شديدا  (الجزيرة)

الخطوات التصحيحية
أعلنت الحكومة عن خطوات عدة لإصلاح الاقتصاد وإنقاذه من الوضع الراهن، وتشمل قطاع السيارات ومنها خفض رسوم تسجيل المركبات، في حين نصحت الإدارات الحكومية بتغيير السيارات القديمة بالجديدة لزيادة الطلب عليها، وتسهيل نظام الضرائب.

كما أعلنت الحكومة خطوات تصحيحية عملية في إدارة نظام ضريبة الدخل، بحيث لا يشكل هذا النظام أية مشاكل لدافعي الضرائب ويسهم في مواجهة الفقر.

ومن أهم هذه الخطوات سحب الرسوم الإضافية التي كان يطالَب بها قطاع الشركات، وتسهيل عملية تدقيق تقارير ضريبة الدخل، بالإضافة إلى إعادة النظر في قانون الضرائب الموجود.

ومن الخطوات أيضا تخصيص البنك الاحتياطي الهندي 1.76 تريليون روبية لدعم الاستثمار التعاوني في القطاعات المختلفة، ومساعدة مالية ضخمة للبنوك لتحريك السيولة النقدية، فضلا عن تقديم مساعدات أخرى لمصارف الإسكان لإنقاذ قطاع العقارات من الركود.

الخطوات التصحيحية جاءت لصالح قطاع السيارات في المرتبة الأولى (الجزيرة)

خطوات غير كافية
الخطوات التي تم إعلانها من طرف الحكومة الهندية تصلح لقطاع الشركات الكبيرة، أما التجارة الصغيرة والمتوسطة التي تلعب دورا مهما في توظيف القوى العاملة وتحريك عجلة الإنتاج خاصة في قطاع الزراعة الذي تعتمد عليه الحياة الريفية، فلن تستفيد من هذه الخطوات.

ويقول عالم الاقتصاد الشهير أرون كمار، إن القطاع غير المنظم يسهم بأكثر من 45% من الاقتصاد الهندي، وإن أي هبوط في أداء هذا القطاع بـ10% سيؤدي إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بـ4.5%.

تحديات
سيواجه الاقتصاد الهندي تحديات ضخمة من أهمها البطالة التي وصلت نسبتها في يوليو/تموز الماضي إلى 7.51%، بالإضافة إلى تنمية البنية التحتية وإنشاء الطرق السريعة وهو ما سيوفر فرص عمل، ودعم القطاع الزراعي.

ويظل السؤال مطروحا، هل تحسين أوضاع ثلاثمئة من الشركات الكبيرة سيحل المشاكل الاقتصادية للجميع؟

وستوقع الهند أيضا -سعيا لإصلاح الأوضاع- على معاهدة "الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة" مع 15 دولة، من بينها عشر دول جنوب شرق آسيا بالإضافة إلى الصين واليابان وكوريا ونيوزيلندا وأستراليا.

لكن يبقى السؤال المهم، وهو كيف ستنافس نيودلهي هذه القوى الاقتصادية الكبرى خاصة الصين التي تقدر الخسارة التجارية للهند معها بـ57 مليار دولار.

المصدر : الجزيرة