خبراء نفط كويتيون للجزيرة نت: إصلاح أضرار هجمات أرامكو يكلف المليارات ويستغرق شهورا

الهجمات التي استهدفت منشآت أرامكو قلصت تدفق النفط السعودي بأكثر من خمسة ملايين برميل يوميا (رويترز)
الهجمات التي استهدفت منشآت أرامكو قلصت تدفق النفط السعودي بأكثر من خمسة ملايين برميل يوميا (رويترز)

نادية الدباس-الكويت

يبدو أن الزلزال الذي أحدثه الهجوم الذي تعرضت له منشأتان نفطيتان تابعتان لشركة "أرامكو" السعودية بطائرات مسيّرة، ما زال متفاعلا على أكثر من صعيد.

فعلاوة على التأثيرات السياسية للهجوم الذي لم يُجزَم بعد بهوية الجهة أو الدولة التي نفذته، فإنه خلّف تبعات اقتصادية بدأت بُعيد الإعلان عنه.

وقد أجمع خبراء كويتيون في شؤون النفط على أن أسواق النفط المحلية والعالمية تأثرت بفقدان نحو 5.7 ملايين برميل نفط يوميا، وهو ما تبين سريعا من خلال الارتفاع القياسي في أسعار النفط خلال التداولات التي أعقبت حادث استهداف منشآت الشركة السعودية.

أستاذ هندسة البترول في جامعة الكويت الدكتور طلال البذالي أكد أن العامل الجيوسياسي عاد بقوة ليتحكم في أسعار النفط، إذ إن أسعار النفط -ولأول مرة منذ نحو ربع قرن- تتفاعل صعودا بنحو20% في يوم واحد مع حدث يتعلق بالإمدادات النفطية، عاقدا مقارنة مع ما حدث إبان حرب الخليج الثانية التي لم تُحدِث التأثير ذاته.

البذالي: لأول مرة تتفاعل أسواق النفط صعودا بنسبة 20% في يوم واحد منذ ربع قرن (الجزيرة)

ووصف البذالي ما حدث بـ"الكارثي" في ظل الحديث عن أن إصلاح المنشآت المتضررة سيستغرق أسابيع، وأكد أن الأمر سيصبح بمثابة "ورطة كبيرة" إذا ما طال هذا القصور في الإمداد، حيث لا تستطيع أي دولة تعويضه.

فالمخزون الإستراتيجي الأميركي يبلغ نحو 680 مليون برميل، مما يعني أنه لن يكفي لتعويض المفقود لأكثر من ستة أشهر، وفق المتحدث ذاته.

وشدد البذالي على أن السعودية التي تنتج ما يقدر بعشرة ملايين برميل نفط يوميا، هي الدولة الوحيدة القادرة على سد الاحتياجات العالمية، وأي خلل سينعكس سلبا على المنطقة بشكل خاص والعالم بشكل عام، إذ ستتأثر عجلة الاقتصاد العالمي.

ارتفاع الأسعار
ورغم أن البذالي أعرب عن تخوفه من وصول أسعار النفط إلى ما بين 80 و90 دولارا للبرميل، فإنه أبدى تفاؤله بعد التصريحات التي أدلى بها مسؤولون سعوديون وجاء فيها أن الإمداد جرى وقفه احترازيا، لكنه أكد في الوقت نفسه أن تخطي الضرر يحتاج إلى وقت.

ويتفق الخبير في شؤون النفط ومدير شركة آسكا للاستشارات البترولية الدكتور عبد السميع بهبهاني مع ما ذهب إليه طلال البذالي من أن القفزة في أسعار النفط مرتبطة بالجانب الجيوسياسي، بمعنى التخوف من نشوب اضطرابات في منطقة تحوي نحو 65% من المخزون العالمي للنفط، و30% من الإنتاج العالمي منه، وأكثر من 70% من الغاز الطبيعي، وذلك وفقا لتقديرات تقارير متخصصة.

بهبهاني: مليارات الدولارات كلفة تقديرية لإصلاح مصفاة أرامكو التي تضررت بالهجمات (الجزيرة)

آسيا الأكثر تضررا
ورأى بهبهاني أن آسيا ستكون الأكثر تضررا من نقص الإمدادات السعودية، ومنها الصين التي تستورد وحدها نحو 15 مليون برميل من النفط الخليجي يوميا، تليها دول التعاون الاقتصادي في أوروبا.

أما الولايات المتحدة فمن مصلحتها أن تحافظ على أسعار النفط في مستوى سبعين دولارا للبرميل، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب -المقبل على انتخابات رئاسية قريبا- أكد في حسابه بموقع "تويتر" استعداد بلاده لتعويض النقص في الإمدادات العالمية من الاحتياطات الأميركية، وهو ما يعني معاودة أسعار النفط للانخفاض في نهاية الأسبوع الجاري، وفق المتحدث نفسه.

وقال بهبهاني إن من واقع علمه بالقدرات الإنتاجية للنفط في السعودية، فإن الضربات لم تستهدف مخازن النفط وإلا لرأينا الحرائق مستمرة إلى الآن، مشيرا إلى أن المناطق المستهدفة فيها أكثر من مئة مخزن للزيت الخام، تقدر طاقة كل منها بمليوني برميل يوميا. وأعرب عن اعتقاده بأن ما جرى استهدافه هي مخازن الغاز والمصفاة.

وعن تكلفة إصلاح الأضرار الناجمة عن استهداف مصفاة تستطيع تكرير خمسة ملايين برميل من النفط يوميا، قال بهبهاني إن تكلفة إنشاء مصفاة نفط بهذا الحجم قد تصل إلى مئتي مليار دولار، في وقت تكلف فيه أصغر مصفاة لتكرير مليون برميل نفط يوميا ما بين عشرة مليارات وعشرين مليار دولار، مما يعني أن إصلاح الأضرار سيكبد السعودية المليارات.

وأبدى المتحدث ذاته استغرابه من استهداف منشآت بحجم معامل أرامكو التي تحظى بتنظيم وتأمين على مستوى عال.

النفط الصخري الأميركي
ووصف الخبير في إستراتيجيات النفط عبد الحميد العوضي مصفاة التكرير المستهدفة بأنها الكبرى والوحيدة تقريبا بهذا الحجم في العالم، حيث تصل طاقتها الإنتاجية إلى نحو سبعة ملايين برميل يوميا، بالإضافة إلى خمسة مليارات قدم مكعب من الغاز، وهو ما يبرر الغياب المفاجئ لنصف الإنتاج السعودي الذي قال إنه سيكون له تأثيره الكبير على أسعار النفط.

ويرى العوضي أن المستفيدين مما حدث هم تجار النفط بالدرجة الأولى، يليهم منتجو النفط الصخري الأميركي الذي يتزايد إنتاجه باطراد عاما بعد عام، مشيرا إلى أن إسراع الرئيس الأميركي بالتعهد بسد النقص هدفه المحافظة على أسعار النفط.

ووفقا للعوضي، فإن خروج السعودية من الأزمة يعتمد على البيانات الصادرة بتقدير حجم الأضرار في المنشآت، مرجحا أن يستغرق إصلاحها شهورا.

وأشار إلى أن عملية الإصلاح كلما تأخرت، فإن أسعار النفط ستكون مؤهلة للارتفاع.

اتفاق بحكم الميت
ويبين العوضي أن اتفاق خفض الإنتاج بين دول منظمة أوبك ومنتجين مستقلين أمسى في حكم الميت، وعلى الدول المنضوية تحت الاتفاق العمل على تعويض النقص، وهنا يعول أغلب المراقبين على روسيا في أن تقوم بزيادة إنتاجها إذا كانت هناك رغبة حقيقية في الإبقاء على الأسعار العادلة للنفط ما بين 65 و70 دولارا للبرميل.

ويقول العوضي إن من الحلول المطروحة هو استئناف الإنتاج من المنطقة المقسومة بين الكويت والسعودية، حيث كان الإنتاج في حقلي الخفجي والوفرة المشتركين قد توقف قبل أكثر من أربع سنوات، مما قطع نحو 500 ألف برميل يوميا.

وألقى العوضي باللائمة على ما تشهده منطقة الشرق الأوسط وسياسات الرئيس الأميركي، وبالأخص في منطقة الخليج، حيث خلق توترات سياسية بدأها بإلغاء الاتفاق النووي مع إيران من جانب واحد، وبدأت الأزمة تكبر لتصل إلى حد اختطاف متبادل للناقلات والسفن، واستهداف مناطق عدة في الجزيرة العربية بصواريخ وطائرات مسيرة، ولم تسلم دول أخرى كليبيا وفنزويلا ونيجيريا من سياساته، وهذا كله ألقى بظلاله على أسواق النفط العالمية.

المصدر : الجزيرة