عـاجـل: رويترز عن مسؤول كبير بالخارجية الأميركية: هدف واشنطن الأول هو السعي عبر الدبلوماسية لوقف إطلاق النار في سوريا

الحل في البورصة والذرة.. هل تنجح مصر في خفض الأسعار بعد منع استيراد الدواجن؟

يرى خبراء أن سر إنتاج الدواجن وخفض أسعارها يكمن في النهوض بزراعة الذرة الصفراء وعودة بورصة الدواجن (الجزيرة)
يرى خبراء أن سر إنتاج الدواجن وخفض أسعارها يكمن في النهوض بزراعة الذرة الصفراء وعودة بورصة الدواجن (الجزيرة)

محمد سيف الدين-القاهرة

للحظات انعقد لسان الأربعيني المصري محسن أبو العنين وبدت على وجهه علامات الدهشة حينما أخبره البائع أن أسعار الدجاج ارتفعت ثلاثة جنيهات للكيلوغرام، وذلك بعد أقل من أسبوع من قرار منع استيراد الدواجن من الخارج.

وفقا لتعاملات اليومين الماضيين، يبلغ متوسط سعر الكيلوغرام من الدجاج الأبيض (الأكثر انتشارا في مصر) نحو 25 جنيها، في حين يبلغ سعره داخل المزرعة 20 جنيها (الدولار يساوي نحو 16.5 جنيها).

اقتربنا للرجل الأربعيني لمعرفة سبب دهشته، إلا أنه بادرنا بالسؤال "كيف يعقل أن تمنع الحكومة استيراد الدجاج حتى تدعم الصناعة في الداخل، فترفع الأسعار بهذا الشكل؟ هذا القرار لصالح مَنْ تحديدًا؟".

وقررت الحكومة المصرية، ممثلة في وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي والاتحاد العام المصري لمنتجي الدواجن، الأسبوع الجاري وقف استيراد الدواجن ومنتجاتها من الخارج، في خطوة قالت إنها لحماية صناعة الدواجن محليا.

آراء متباينة
تباينت الآراء حول القرار الحكومي، حيث يرى البعض أنه مجرد "شو إعلامي"، وذلك لضعف الفجوة الموجودة في السوق المحلي والتي يغطيها الاستيراد، ويمكن تفاديها من خلال بعض الإجراءات مثل التوسع في زراعة الذرة الصفراء ودعم صغار المربيين، في حين أكد آخرون أنه حتمي وضروري للنهوض بالصناعة المحلية.

نقيب الفلاحين المصريين حسين عبد الرحمن يرى أن وقف استيراد المنتجات الداجنة أنقذ الإنتاج المحلي للدواجن، لافتا إلى أن القرار جاء في الوقت المناسب لينقذ سوق الدواجن المحلي من الانهيار.

أما نقيب الفلاحين السابق عبد الرحمن شكري فيقول إن نجاح القرار يتطلب إصلاح منظومة الدواجن في مصر، بامتلاك القائمين على المنظومة رؤية واضحة وصادقة تسعى لمساعدة المنتج المحلي وتدعم صغار الصناع.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت، أن اتحاد الدواجن في مصر لا يقبل إلا بكبار المربين، ويهمل في المقابل المربيين المتوسطين والصغار.

بدوره وصف رئيس شعبة الدواجن بغرفة القاهرة التجارية عبد العزيز السيد القرار بأنه مجرد "شو إعلامي"، مشيرا في تصريحات صحفية إلى أنه كان من المفروض تطبيق سعر عادل للكيلوغرام من الدواجن، مع وضع هامش ربح عادل للتاجر لمنع خروج المربين من المنظومة، بدلا من منع الاستيراد، خاصة وأن الفجوة بالاستهلاك ضعيفة.

ويوجد بمصر حوالي 47 ألف مزرعة دواجن -وفق تقديرات رسمية- تنتج مليارا و300 مليون دجاجة، وتوفر 95% من احتياجات المصريين، الذين يستهلكون نحو 112 ألف طن سنويا، أي أن الاستيراد يشمل 5% فقط من احتياجات السوق المحلي.

تفعيل بورصة الدواجن سيحافظ على ضبط الأسعار (الجزيرة)

السر في الذرة الصفراء
الأسعار على ما يبدو، ستواصل الارتفاع خلال الأيام المقبلة بشكل كبير ولن تعود إلى الانخفاضات السابقة، وذلك نتيجة لدخول فصل الشتاء وارتفاع التكلفة من وسائل تدفئة ومستلزمات إنتاج وأعلاف، وفق ما أوضح عبد العزيز السيد.

ارتفاع الأسعار مرتبط أيضا بشكل كبير بالذرة الصفراء العنصر الأساسي في الأعلاف، والتي تستورد من الخارج بكميات كبيرة وتسيطر عليها شركات بعينها، وفق ما أوضح عدد من مربي الدواجن للجزيرة نت.

وتنتج مصر من الذرة الصفراء نحو 3 ملايين طن سنويا مقابل استيراد 9 ملايين طن لسد العجز في الاستهلاك، وهو ما يكلف الدولة حوالي مليار و700 مليون دولار.

وتمثل الذرة الصفراء نحو 85% من أعلاف الدواجن والباقي مركزات وأدوية، مما يعني أن زراعته هي بداية القضاء على ارتفاع أسعار اللحوم البيضاء في مصر.

ويسيطر على استيراد الذرة الصفراء في مصر خمس شركات أغلبها لرجال أعمال مقربين من النظام، وعلى رأسهم أيمن الجميل الملقب بـ"حوت الذرة الصفراء"، والذي تربطه علاقة قوية بالرئيس الأسبق محمد حسني مبارك.

ويسعى الجميل، الذي كان أحد المتهمين في قضية رشوة وزير الزراعة الأسبق صلاح الدين هلال، للتوسع في قطاع الدواجن لفرض سيطرته عليه عبر شراء عدد من الشركات الكبرى العاملة في المجال، بجانب سيطرته على استيراد الذرة الصفراء.

وفي عام 2017 أسست مجموعة الجميل شركة "كايرو ثري أي" للدواجن، وبعدها بعام استحوذت على شركة الأهرام للدواجن، بحسب تقارير إعلامية محلية.

ويوجد 200 شركة تعمل في مجال الدواجن، منها 8 شركات كبرى تسيطر نسبة كبيرة من السوق المحلي.

وحذر نقيب الفلاحين السابق عبد الرحمن شكري مما أسماها روابط الفساد بين المستوردين وأصحاب القرار في الحكومة المصرية، مؤكدا أنها ستؤثر بالسلب على الصناعة المحلية.

الحل في بورصة الدواجن
ولضبط أسعار الدواجن في مصر وحماية المستهلك من جشع التجار والممارسات الاحتكارية، يرى أستاذ البحوث الزراعية عبد التواب بركات أن السوق المصري يحتاج لإجراءات عدة على رأسها تفعيل بورصة الدواجن.

وربط بركات في حديثه للجزيرة نت، نجاح بورصة الدواجن بأن تكون تحت إدارة تعاونية بعيدا عن الفساد الحكومي والشركات الكبيرة، وتحدّد تكاليف الإنتاج بشفافية، ومن ثم تعلن سعر بيع يحقق هامش ربح للمربي ويسمح له بتغطية تكاليف العمالة ونفقات التشغيل للحفاظ على استمرار الصناعة.

وكانت بورصة الدواجن العمومية في مدينة بنها بمحافظة القليوبية (دلتا النيل شمالي مصر) تتحكم في أسعارها وتعلنها بشكل يومي، غير أن المتحكم في الأسعار حاليا بالسوق المحلي الآن مجموعة من السماسرة يبلغ عددهم حوالي 13 شخصا، بحسب ما أوضح أصحاب ثلاث مزارع للجزيرة نت.

وتقول الحكومة إنها تواصلت مع محافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية والقليوبية لتوفير 200 منفذ بيع لمنتجات الدواجن لتقليل الفجوة السعرية بين المنتج والمستهلك، وتستعد للتوسع وفقا للطلبات المقدمة من المنتجين من أجل ضبط السوق.

المصدر : الجزيرة,الإعلام المصري