الصين وأميركا.. خمس نقاط تفسّر الحرب الاقتصادية بين العملاقين

محللون يرون أنه لا توجد ما يقنع ترامب بالتخلي عن نبرته العدائية تجاه الصين (رويترز)
محللون يرون أنه لا توجد ما يقنع ترامب بالتخلي عن نبرته العدائية تجاه الصين (رويترز)

تهدد الصين بخفض قيمة عملتها، مقابل سعي الولايات المتحدة لدفع صندوق النقد الدولي لفرض رقابة عليها، في إطار حلقة جديدة من هذه الحرب التجارية الدائرة بين البلدين والتي يلوح كل طرف فيها باستخدام الأسلحة الموجودة لديه.

صحيفة البيريوديكو الإسبانية نشرت تقريرا تحدثت فيه عن جملة من النقاط التي يمكن أن توضح لنا حقيقة تلك الحرب الاقتصادية.

1- هل الصين بصدد دخول حرب عملات؟
قرر المركزي الصيني السماح لعملته بعبور حاجز سبعة يوانات للدولار الواحد، وهو ما قد يفهم أنه لا مجال للبلدين للتوصل إلى اتفاق حول الخلافات التجارية، خاصة بعد أن قامت الخزانة الأميركية بتصنيف الصين على أنها تتلاعب بالعملة.

يقول إستي دويك مدير قسم الإستراتيجيات الدولية بمؤسسة ناتيكسيس لإدارة الاستثمارات: نتوقع أن تبقي السلطات الصينية على عملتها مستقرة نسبيا عند المستويات الحالية، ولا نتوقع أي انخفاض هام لها، ونعتقد أن الصين ستقوم بإجراءات انتقامية إذا قامت واشنطن بفرض التعريفات الجديدة في سبتمبر/أيلول.

2- .. وكيف تتحكم باليوان؟
دائما ما تفضل حكومة بكين تحديد سعر صرف ثابت. إلا أن المركزي الصيني يحدد سعرا لليوان لكل يوم، وهذا يتحرك صعودا ونزولا بحسب واقع العرض والطلب.

هذه العوامل تؤدي لانخفاض وارتفاع سعر العملة الصينية، وهنا يتدخل المركزي عادة حتى لا يؤثر هذا على السعر الذي حدده.

ففي حال تزايد الطلب الخارجي على اليوان مثلا، فإن قيمته ترتفع في ظل كثرة المشترين، ولكن في حال حدوث هذا فإن المركزي سوف يطبع المزيد من الأوراق النقدية حتى يرتفع حجم العرض وينخفض سعر الصرف مرة أخرى.

ومن المعروف أن هذا ينطبق على كل البنوك المركزية في كل الدول، حيث إنها جميعا لديها آليات للتأثير على قيمة عملتها.

3- ما تبعات التلاعب بالعملة؟
في حال تم تصنيف أي دولة على أنها "تتلاعب بالعملة" فستكون له تبعات هامة على المستوى الدولي، لأن هذا التصنيف يعني أنها متهمة بالضلوع في ممارسات تجارية غير عادلة.

ومن خلال هذا التصنيف، فإن الولايات المتحدة تطلب من صندوق النقد إجراء عملية رقابة إضافية ومعمقة للاقتصاد الصيني، وطريقة إدارة سعر الصرف فيه.

في المقابل فإن ضعف اليوان يسمح بتصدير المزيد من المنتجات الصينية التي تتمتع بميزة تنافسية كبرى على مستوى السعر، وهو أمر لطالما استفادت منه الصين واعتبرته سلاحا تجاريا بين يديها.

4- ما حدود هذه المواجهة؟
يرى المحللون أنه لا توجد في الوقت الحالي دوافع تقنع ترامب بالتخلي عن نبرته العدائية تجاه الصين.

إضافة إلى ذلك فإن الرئيس الأميركي يبدو أنه يعول على الاحتياطي الفدرالي (المركزي) لتخفيف المخاطر الاقتصادية المرتبطة بانخفاض سعر العملة، وهو ما يمنحه مساحة أكبر للتحرك في هذا الصراع الاقتصادي.

ويعتبر المتابعون أن ترامب في الواقع بصدد الدخول في حملة انتخابية، استباقا لانتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2020.

وبما أن الموعد لا يزال بعيدا فإنه لا يوجد أي سبب يجعله يسعى لحسم هذه المواجهة أو ادعاء تحقيق الانتصار.

5- هل ترامب يصرف الأنظار؟
بحسب خبراء فإن الرئيس قرر صرف الأنظار نحو الحرب التجارية مع بكين، لتجنب الانتقادات اللاذعة الموجهة له منذ مجزرة نهاية الأسبوع الماضي في أوهايو وتكساس التي خلفت أكثر من ثمانين قتيلا وجريحا مما عرض ترامب لسيل انتقادات بسبب سياسة للهجرة اعتمدها نشرت الكراهية بالولايات المتحدة.

المصدر : الصحافة الإسبانية