برنامج صندوق النقد.. ربِح التجار وخسِر المصريون

ارتفاع نسب الفقر ودعم الصادرات غير النفطية من أهم التحديات (رويترز)
ارتفاع نسب الفقر ودعم الصادرات غير النفطية من أهم التحديات (رويترز)

وأضاف أن الحكومة اتبعت تعليمات صندوق النقد لتظهر بعض المؤشرات الإيجابية التي تدل على بداية تعافي الاقتصاد مثل نمو الناتج المحلي الإجمالي، لكن في المقابل هناك بعض المؤشرات المثيرة للقلق إزاء اقتصاد البلاد.

وقال الكاتب: على مدى السنوات الثلاث الماضية ارتفعت ديون مصر الخارجية، وبات انخفاض قيمة الجنيه (العملة المحلية) مصدر ربح لتجار العملات الدولية. في الوقت ذاته، تدهورت الظروف المعيشية لمعظم السكان. أما الصادرات، فإن صادرات الغاز وحدها هي التي نمت منذ سنة 2016، وما يزيد الطين بلة أنها توفر فرص عمل قليلة.

وأضاف أنه لا تزال البلاد عرضة للخطر على المدى الطويل، لاسيما وأن العجز التجاري تضاعف خلال الأشهر الثلاثة الأولى من سنة 2019، مشيرا إلى أن زيادة تكاليف سداد الديون الخارجية تعرض الاقتصاد لخطر جسيم.

ونقل عن جيسون توفي كبير خبراء الأسواق الناشئة بمؤسسة كابيتال إيكونوميكس للأبحاث الاقتصادية قوله "إن العديد من القيود الهيكلية التي تواجه الاقتصاد لا تزال قائمة وسيكون من الصعب للغاية التغلب عليها". ولعل أبرز مثال لذلك تباطؤ إنتاجية الاقتصاد المصري.

في المقابل، يتحدث الكاتب عن انخفاض معدلات البطالة من حوالي 12% إلى 8.1% منذ سنة 2017، وتراجع التضخم حاليا إلى مستوى 9.4% بعد أن كان يبلغ 30% ذلك العام. لكن نسبة المشاركة في العمل انخفضت، مما يعني زيادة البطالة طويلة الأمد.

واستشهد الكاتب بتقرير البنك الدولي إزاء المسار الاقتصادي المصري، والذي ورد فيه أن تخفيض قيمة العملة لم يؤد إلى نمو الصادرات غير النفطية، كما أن مصر ستحتاج إلى تحقيق نمو الناتج المحلي الإجمالي أعلى بكثير من المعدل الحالي المتوقع والبالغ 5.5 %. ويبدو ذلك ضروريا لإيجاد فرص عمل.

زيادة كلفة الغذاء
بحسب الكاتب أظهر التقرير أيضا أن خفض الإنفاق قاد إلى تقليل النفقات على قطاع الصحة ليبلغ 1.6 %فقط من إجمالي الناتج المحلي، في حين لا تتجاوز ميزانية قطاع التعليم 2.2%.

ويقول أيضا إنه في وقت استفاد تجار العملات من انخفاض قيمة الجنيه تراجع مستوى معيشة الشعب نتيجة ما أحدثته تدابير صندوق النقد.

ويشير إلى أن حوالي نصف السكان يعيشون تحت عتبة الفقر أو على مقربة منها، حيث ارتفعت نسبة من يعيشون على أقل من 1.9 دولار في اليوم إلى 32.5% سنة 2019، بعد أن كانت 25.2% سنة 2011.

ويتابع "بشكل عام انخفضت المقدرة الشرائية للمصريين، كما انخفض دخلهم الحقيقي. ويعزى هذا إلى الإصلاحات التي أحدثها صندوق النقد والتي أدت إلى ارتفاع أسعار المواد المدعمة مثل غاز الطبخ والوقود والمواد الغذائية الأساسية مثل الخبز والحليب والعدس.

وعلى النقيض، يؤكد الكاتب أن المتداولين استفادوا من انهيار الاقتصاد المصري وتراجع عملته، حيث حصلوا على قروض بمعدلات فائدة منخفضة بالدولار، ثم حولوها إلى العملات المحلية لشراء سندات ذات أسعار فائدة مرتفعة على السوق المصري.

 انخفاض الجنيه أفاد تجار العملات وأضعف القدرة الشرائية للمواطنين (رويترز)

ارتفاع الديون
أفاد الكاتب أن الاستثمار الخارجي انخفض في مصر، كما أن الحكومة أثقلت كاهلها بديون كثيرة بالعملات الأجنبية، والتي حصلت عليها من المؤسسات الدولية. وعلى الرغم من أن هذه القروض كانت بنسبة فائدة منخفضة، فإن ديونها لأسواق رأس المال الدولية ليست كذلك.

وقال كذلك إن هذه الديون لها مخاطر كبرى، لاسيما وأنها قد بلغت 40%من الناتج المحلي الإجمالي.

ونقل أيضا عن باسكال ديفو كبير الاقتصاديين بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة بنوك "بي أن بي باريبا" قوله ستكون مصر بخير على المدى القصير ما دام البنك المركزي يحتفظ باحتياطي عملة الدولار. (لكن) على المدى المتوسط، قد نشهد تغيرا في موقف المستثمرين الأجانب الذين قد يفقدون ثقتهم نظير تدهور الميزان الطاقي أو انخفاض عائدات السياحة.

وذكر الكاتب أن مدفوعات الدولة لسداد فوائد الديون باتت تمثل 36%من إجمالي الإنفاق الحكومي، كما أن حوالي 70% من الضرائب التي يدفعها المواطنون توجه إلى سداد الديون بدلاً من تمويل التنمية والخدمات العامة.

تعافي السياحة
أوضح الكاتب أن قطاع السياحة شهد تعافيا ضئيلا، لكن توقف رحلات الخطوط الجوية البريطانية في 20 يوليو/تموز المنصرم نحو القاهرة جعل قطاع السياحة عرضة للصدمات. وإذا ما استثنينا قطاعي النفط والغاز، حققت البلاد نموا ضئيلا للغاية على مستوى صادراتها.

ونقل عن علياء ممدوح الخبيرة الإستراتيجية بشركة بيلتون فايننشال في القاهرة أن "الدول التي تخفض قيمة عملتها عادة ما تشهد تضاعف الصادرات مرتين أو ثلاث، لكن ذلك لم يحدث".

المصدر : ميدل إيست آي