عودة التجار الإيرانيين إلى الإمارات.. من الخاسر ومن المستفيد؟

رؤوس الأموال الإيرانية تشكل 10% من الاستثمارات في الإمارات العربية المتحدة (غيتي)
رؤوس الأموال الإيرانية تشكل 10% من الاستثمارات في الإمارات العربية المتحدة (غيتي)

الجزيرة نت-طهران

رحبت أوساط اقتصادية إيرانية بالضوء الأخضر لإمارة دبي، لعودة التجار الإيرانيين إلى الإمارات، فيما تعاطى البعض الآخر بتشاؤم مع التقارب الإماراتي الإيراني، مؤكدين أن أبو ظبي قد تعاود سلوكها العدائي تجاه طهران عندما تستشعر خطرا يهدد مصالحها.
 
وكان رئيس رابطة التجار الإيرانيين في الإمارات عبد القادر فقيهي، قال إننا "لمسنا انفتاحا في الإمارات لاستئناف أجواء التجارة مع إيران"، مبينا أنه وفقا لتوجيهات المسؤولين في دبي سوف يتم إعادة منح التجار الإيرانيين التأشيرات التجارية.
 
وأكد فقيهي، أنه ستتم إعادة فتح مراكز الصيرفة الإيرانية في الإمارات في غضون أيام، بإيعاز من البنك المركزي الإماراتي، موضحا أن حاكم دبي محمد بن راشد آل مكتوم وعد بتقديم تسهيلات للمستثمرين الإيرانيين رغم العقوبات الأميركية، لكنه اشترط الموافقة على تجارة السلع التي لا تشملها العقوبات.
 
وتسير شركات الطيران مئتي رحلة أسبوعيا من شتى المدن الإيرانية إلى الإمارات لنقل مئة ألف سائح إيراني، فضلا عن ستمئة ألف مواطن إيراني آخرين يقطنون جارة بلادهم الجنوبية.
 
تغيير في سلوك الإمارات
من جانبه، اعتبر رئيس غرفة التجارة الإيرانية الإماراتية المشتركة فرشيد فرزانكان، تغيير سلوك الجانب الإماراتي مع رجال الأعمال الإيرانيين، مؤشرا على بدء التحرك نحو إحياء النشاط التجاري بين إيران والإمارات.
 
وعزا المسؤول الإيراني، سبب وعود الإمارات بحل مشكلات التجار الإيرانيين إلى أهمية الجمهورية الإيرانية للاقتصاد الإماراتي، مشيرا إلى أن اقتصاد الإمارات دخل مرحلة الركود، ما دفع مسؤوليها إلى اتخاذ قرار بالتعاون مع إيران وهو "خيار صائب".
 
وتتحدث الإحصاءات الإيرانية عن استيراد طهران 10% من كل وارداتها من الإمارات العربية المتحدة، فيما تصدر نحو 15% من كل صادراتها عن طريق الأخيرة.
 
ووفقا للإعلام الإيراني، فإن الإمارات مارست بأمر من السعودية خلال السنوات الأخيرة ضغوطا اقتصادية على التجار الإيرانيین، وعدلت عن قرارها بعد العزوف عن سياسات الرياض المتعلقة بالحرب على اليمن.
الإمارات مارست ضغوطا اقتصادية على التجار الإيرانيين خلال السنوات الأخيرة (الأوروبية)

تراجع في السياح
وأشار الإعلام الإيراني إلى أن عدد السياح الإيرانيين إلى دبي، قد تقلص حتى الثلث خلال العام الماضي، كما انخفض عدد التجار الإيرانيين هناك، مما أثر سلبا باقتصاد مدينة دبي.

ووفقا لصحيفة إيران الرسمية، فإن ثمانية آلاف رجل أعمال إيراني ينشطون على الساحة الإماراتية عبر نحو ستة آلاف شركة تم تسجيلها هناك.

وفي السياق ذاته، استذكر رجل الأعمال الإيراني محمود، تعامل سلطات إمارة دبي معه قبل مغادرتها، قائلا إن عددا كبيرا من التجار الإيرانيين كانوا قد أسسوا شركات في الإمارات تحمل سجلاتها تراخيص باسم مواطنين إماراتيين بهدف تسهيل المعاملات القانونية، إلا أن السلطات أغلقت حساباتها البنكية، وباشرت بملاحقة الشركات التي تعمل ضمن القانون وتحت أنظمة مالية شفافة.

وأضاف أن المصلحة الاقتصادية ستحفز جزءا من هؤلاء على العودة إليها، إلا أنه يستبعد عودة البعض الآخر منهم حيث استقر في دول عربية قريبة مثل قطر أو سلطنة عمان.

من ناحيته، توقع رئيس جمعية "اقتصاد إيران" مسعود دانشمند، تعزيز التعاون التجاري بين إيران والإمارات خلال الفترة المقبلة واستئناف نشاط التجار الإيرانيين "تحت ظروف أفضل من ذي قبل" هناك.

وأضاف دانشمند "سنبدأ قريبا باستيراد البضائع التي لا تخضع للعقوبات من دبي إلى الموانئ الإيرانية، وذلك بعد فتح حسابات الاعتماد المستندي (L.C)، وتصدير منتجاتنا البتروكيماوية إلى الإمارات".

مراكز الصرافة الإيرانية في الإمارات ستفتح مجددا بإيعاز من البنك المركزي الإماراتي (غيتي)

أعداد وأرقام
وتحدث دانشمند عن عودة قريبة لشركات الصرافة الإيرانية للإمارات وتفعيل المبادلات المالية بين الجانبين، وأوضح أن حجم التبادل التجاري الراهن بين إيران والإمارات يتراوح بين 10 - 15 مليار دولار، فيما كانت الأرقام تشير إلى ثلاثين مليار دولار حتى قبل فرض العقوبات الأميركية على إيران.

وتوقع الرئيس السابق لغرفة التجارة الإيرانية الإماراتية المشتركة، أن يبلغ حجم التبادل التجاري بين بلاده وجارتها الجنوبية في المرحلة المقبلة 20 إلى 25 مليار دولار.

وأعلن دانشمند، أن رؤوس الأموال الإيرانية تشكل 10% من الاستثمارات في الإمارات العربية المتحدة.

تفاعل وتشاؤم
وعن النظرة التشاؤمية لدى البعض من احتمال التغيير في الموقف الإماراتي من التجارة مع إيران، قال إنهم عقدوا جلسات تشاور مع أصدقائهم وجيرانهم وكبارهم، وقد عادوا نحو إيران بعد تلقيهم الضوء الأخضر من الجهات المعنية، ولولا التنسيق المسبق لما وصل التقارب الإماراتي الإيراني لما هو عليه.

وفي المقابل، لم يخفِ عضو غرفة التجارة والصناعة الإيرانية رضا بديدار، تشاؤمه بخصوص السلوك الإماراتي في التعاون التجاري مع إيران، وذلك برغم عزمها مؤخرا تعزير علاقاتها مع طهران.

وتتحدث بعض التقارير في إيران عن تعليق نحو 80% من التجار الإيرانيين، نشاطهم في الإمارات والتوجه خلال السنوات الأخيرة إلى دول أخرى، منها سلطنة عمان وقطر وتركيا وجورجيا.

وكانت الإمارات قد حولت بوصلتها نحو إيران بعد قطيعة استمرت لسنوات، حيث التقى قائد خفر السواحل الإماراتي العميد مصباح الأحبابي، قائد حرس الحدود الإيراني العميد قاسم رضائي قبل أيام، وتحدث الجانب الإماراتي عن ضرورة التنسيق المتواصل بين طهران وأبو ظبي لضمان سلامة الملاحة في المنطقة.

المصدر : الجزيرة