عـاجـل: مراسل الجزيرة: مقتل مدني وجرح آخرين إثر قصف مدفعي لقوات النظام السوري على بلدة كفر عويد جنوب إدلب

البعض يلجأ للصكوك.. الخروف الدمية بديلا للأضحية بمصر

لجأ مصريون إلى الاكتفاء بشراء دمى الخروف بسبب ارتفاع أسعار الأضاحي (مواقع التواصل)
لجأ مصريون إلى الاكتفاء بشراء دمى الخروف بسبب ارتفاع أسعار الأضاحي (مواقع التواصل)

محمد سيف الدين-القاهرة

في محاولة لإرضائهم اصطحبت سعاد رفعت أبناءها الثلاثة لشراء دمية خروف العيد بدلا من الأضحية التي كانت تغمر البيت بالسعادة قبل عيد الأضحى المبارك.

ولجأت السيدة المصرية لشراء دمية الخروف في رمز بسيط لعيد الأضحى بدلا من الأضحية التي بات شراؤها صعبا، رغم تقديرات رسمية تشير إلى انخفاض أسعارها بنسبة 10%، لكن ارتفاع الأسعار بشكل عام أتى على ميزانية الغالبية العظمى من العائلات.

وبحسب ما أوضحت في حديثها للجزيرة نت، تركت السيدة الأربعينية لأولادها حرية اختيار الدمية، لكنها في المقابل اشترطت عليهم أن تكون من الحجم الصغير أو المتوسط لكي تستطيع دفع ثمنها.

عثمان السعيد لجأ أيضا لشراء دمى الخراف لأحفاده، على الرغم من أنه اشترى صكا للأضحية ليحافظ على سُنة التضحية، كما تعود منذ عشرين عاما.

ويقول الستيني المصري في حديثه للجزيرة نت، إنه قرر شراء دمى الخراف لأحفاده لإدخال السرور عليهم، حيث إنهم كانوا يحرصون على مشاركته كل عيد أضحى في ذبح الأضحية وتوزيعها على الفقراء، موضحا أن الأطفال فقدوا تلك الأجواء بعد لجوئه للطريقة الأرخص وهي شراء صكوك الأضحية منذ عامين، عقب خروجه للمعاش ونظرا لارتفاع أسعارها وزيادة تكلفة المعيشة.

دمية وصكوك
وخلال السنوات الماضية لجأ كثير ممن يتشبثون بالأضحية للصكوك، كونها بديلا أرخص من تحمل تكلفة شراء أضحية بالكامل.

وبلغت مبيعات وزارة الأوقاف المصرية من صكوك الأضاحي لهذا العام ما يزيد على 38 مليون جنيه بإجمالي 21 ألفا و160 صكا حتى الآن، وفق تقديرات رسمية.

وصك الأضحية، هو عبارة عن توكيل من المضحي لوزارة الأوقاف أو الجمعيات الخيرية، بشراء سهم في الأضحية والذبح عنه.

ويبدأ سعر خروف الأضحية من أربعة آلاف جنيه إلى ستة آلاف جنيه، فيما يبدأ سعر الماشية والأبقار من 17 ألف جنيه وحتى أربعين ألفا، وفق جولة لمراسل الجزيرة نت.

الأسر المصرية تحرص على شراء دمى الخروف للأطفال في عيد الأضحى على غرار فانوس رمضان (الجزيرة) 

وفي المقابل، يبلغ سعر دمية الخروف من خمسين جنيها للحجم الصغير، بينما يتجاوز سعر الحجم الكبير منه 250 جنيها (الدولار نحو 16.5 جنيها).

ولم يقتصر الأمر على شراء دمية الخروف للأطفال في عيد الأضحى، حيث أصبح من الطقوس المتعارف عليها بين الشباب وخاصة المخطوبين.

ويوضح الشاب العشريني محمد عارف -في حديثه للجزيرة نت- أنه يحرص على شراء دمية الخروف لخطيبته، مثل فانوس رمضان وعروسة المولد النبوي، مشيرا إلى أنها أضحت عادة من العادات.

ومن أكثر الهدايا انتشارا بين الشباب في عيد الأضحى "بوكس الخروف" وهو صندوق يحتوي أحيانا على أنواع مختلفة من الشوكولاتة وكروت المعايدة، بالإضافة إلى الدمية الخروف التي توضع في صندوق أو مجسم لمزرعة محاطة بسور أخضر.

تراجع الإقبال
وعلى الرغم من كثافة الإقبال على شراء الدمى، فإنه لم يرتق للسنوات السابقة، حيث أوضح أحد الباعة أنهم كانوا يستعدون لموسم عيد الأضحى بأكثر من أسبوعين نظرا للإقبال الشديد، ولكن حاليا يبدأ الموسم قبل العيد بأسبوع واحد فقط.
 
وأشار بائع الدمى في حديثه للجزيرة نت إلى أن حالة السوق تأثرت بالسلب بسبب الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها البلاد، وعدم قدرة المواطنين على تلبية احتياجات المواسم مثل الأعياد.
 
وانتشرت دمى الخراف في الأسواق المصرية بشكل لافت خلال عام 2014، حيث لقيت رواجا وإقبالا كبيرين بين المصريين الذين لديهم أطفال صغار، وكان يتم استيرادها من الصين حتى قررت السلطات المصرية منع الاستيراد في مارس/آذار 2016.
 
ومع استمرار قرار منع استيراد دمى الخراف، لجأ بعض المستوردين والمصنعين للتحايل على الأمر من خلال استيراد الألعاب التي تحمل أشكالا مختلفة للخروف وتعمل بالبطارية وتتحرك وتصدر أصواتا تحت بند أنها لعب أطفال، ولقيت رواجا كبيرا بين الشباب، وفق ما أوضح أحد الباعة في منطقة وسط القاهرة للجزيرة نت.
 
وتعتبر مصر من أكبر الأسواق استيرادا من الصين، حيث ارتفعت فاتورة استيراد ألعاب الأطفال من 54 مليون دولار في العام المالي 2017-2018 إلى 63 مليون دولار خلال العام المالي 2018-2019، وذلك وفق تقديرات بركات صفا نائب رئيس شعبة لعب الأطفال فى الغرفة التجارية بالقاهرة (مستقلة وتشرف عليها وزارة التجارة والصناعة).
 
وتسببت إجراءات تقول الحكومة إنها "إصلاح اقتصادي" في ارتفاع معدل الفقر، حيث أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بمصر (حكومي) الاثنين الماضي، أنه وصل إلى 32.5% عام 2018، مقابل 27.8% في عام 2015.
 
وذلك على عكس ما أعلنه البنك الدولي في تقرير له صدر في مايو/أيار الماضي، قال فيه إن 30% من المصريين تحت خط الفقر، و60% إما فقراء أو عرضة للفقر، كما أن عدم المساواة آخذ في الازدياد.
المصدر : الجزيرة