اتهامات بين أقوى اقتصادين.. الصين تتلاعب بالعملة وأميركا تدمر العالم

ستيفن منوتشين: واشنطن ستحاول مع صندوق النقد للقضاء على المنافسة غير العادلة من جانب بكين (رويترز)
ستيفن منوتشين: واشنطن ستحاول مع صندوق النقد للقضاء على المنافسة غير العادلة من جانب بكين (رويترز)

قررت الحكومة الأميركية اعتبار الصين متلاعبة في عملتها اليوان، فرد البنك المركزي الصيني بالقول إن هذا التصنيف بمثابة صورة "لأحادية حمائية"، ليتبعه تحذير صيني آخر من أن واشنطن تدمر النظام العالمي.

وفي بيان أمس الاثنين، قال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين إن الحكومة الأميركية قررت اعتبار الصين متلاعبة في عملتها، وسوف تتحاور مع صندوق النقد الدولي للقضاء على المنافسة غير العادلة من جانب بكين، وفق تعبيره.

ويفاقم هذا الأمر التوتر الذي يخيم بالفعل على العلاقات بين البلدين، كما يشكل تنفيذا لتعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتصنيف الصين متلاعبة في العملة، وذلك لأول مرة منذ عام 1994.

وتأتي الخطوة الأميركية بعدما سمحت الصين لعملتها اليوان بالهبوط دون مستوى سبعة مقابل الدولار أمس الاثنين للمرة الأولى منذ أكثر من عشر سنوات.

وقالت بكين لاحقا إنها ستتوقف عن شراء منتجات زراعية أميركية؛ في تصعيد كبير في حرب تجارية قائمة منذ نحو عام مع الولايات المتحدة.

وجاء هبوط اليوان الحاد الذي بلغت نسبته 1.4% بعد أيام من قرار ترامب بشكل مفاجئ فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على واردات من الصين بقيمة ثلاثمئة مليار دولار، مما أحدث صدمة في الأسواق المالية بعد هدنة قصيرة في الحرب التجارية بينهما.

تجدر الإشارة إلى أن ضعف اليوان يجعل الصادرات الصينية أقل سعرا، مما يعطي زخما للاقتصاد الصيني المتباطئ.

 الرد الصيني
واليوم الثلاثاء، قال بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) إن قرار وزارة الخزانة الأميركية تصنيف الصين دولة "تتلاعب في العملة" لا يتناسب مع المعايير الكمية لما يسمى "التلاعب في العملة" التي وضعتها الوزارة.

وعبر البنك -في بيان له- عن أسف بكين الشديد لهذا القرار، معتبرا أن التصنيف الأميركي يعد "ممارسة تعسفية أحادية وحمائية، وتضر بشدة القوانين الدولية، وستؤثر بشكل كبير على الاقتصاد العالمي والأسواق المالية".

من جهتها، قالت الصحيفة الرسمية الناطقة بلسان الحزب الشيوعي الحاكم في الصين إن الولايات المتحدة "تدمر النظام العالمي عن عمد".

وذكرت الصحيفة في افتتاحيتها أن مسؤولية الدول الكبيرة هي توفير الاستقرار والطمأنينة للعالم، وفي الوقت نفسه تهيئة الظروف والفرص لتحقيق التنمية المشتركة لكافة البلدان. وأضافت "لكن البعض في الولايات المتحدة يفعلون العكس تماما".

خبراء لا يستبعدون فرض أميركا إجراءات عقابية بعد تصنيفها الصين متلاعبة في العملة (رويترز)

ويحذر محللون من أن الإجراءات الانتقامية المتبادلة قد تتسع في النطاق والشدة؛ مما يؤثر سلبا بدرجة أكبر على نمو الاقتصاد العالمي.

وحذر الإعلام الصيني من أن بكين قد تستغل مكانتها المهيمنة كمُصدر للمعادن الأرضية النادرة إلى الولايات المتحدة كنقطة قوة في النزاع التجاري.

وتستخدم هذه المعادن في كل شيء تقريبا من المعدات العسكرية إلى الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية عالية التقنية.

ماذا يعني التلاعب بالعملة؟
يأتي القرار الأميركي بتصنيف الصين متلاعبة في العملة بعد أقل من ثلاثة أسابيع على إعلان صندوق النقد الدولي أن قيمة اليوان تتماشى مع العوامل الاقتصادية الأساسية للصين، في حين يزيد الدولار الأميركي عن قيمته الفعلية بنسبة بين 6 و12%.

ويضع القانون الأميركي ثلاثة معايير لتعريف التلاعب في العملة بين الشركاء التجاريين الرئيسيين:

- امتلاك فائض كبير في ميزان المعاملات الجارية العالمي.

- وجود فائض تجاري كبير مع الولايات المتحدة.

- التدخل المستمر من جانب واحد في أسواق الصرف الأجنبي.

وقال تشانغ آن يوان كبير خبراء الاقتصاد لدى "تشاينا سيكيورتيز" "بشكل قاطع لا معنى لأن يخلص الجانب الأميركي إلى أن هناك تلاعبا في سعر الصرف استنادا إلى تغير سعر صرف الرينمنبي (اليوان) خلال يوم واحد".

وأضاف "الآن وقد تم التصنيف، لا نستبعد أن تفرض الولايات المتحدة إجراءات عقابية تتجاوز الفهم الحالي للوضع".

المصدر : وكالات