عـاجـل: أ.ف.ب عن مسؤول أميركي: القوات الكردية أبلغتنا أنها غادرت المنطقة الآمنة بسوريا

حرب العملات.. هل يستطيع ترامب كسر اليوان الصيني؟

حرب العملات بين أميركا والصين بدأت بعدما وصلت الحرب التجارية بينهما لطريق مسدود (رويترز)
حرب العملات بين أميركا والصين بدأت بعدما وصلت الحرب التجارية بينهما لطريق مسدود (رويترز)

بعدما وصلت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين إلى طريق مسدود، برزت حرب العملات بين هذين المنافسين، يقول تقرير في مجلة "فورين بوليسي" الأميركية.

وفرضت الولايات المتحدة بالفعل رسوما على كل شيء تقريبا باستثناء بعض المنتجات التي من المقرر أن تخضع للضريبة بداية من 15 ديسمبر/كانون الأول المقبل.

وقال الكاتب سلفاتور بابون في تقريره بالمجلة الأميركية، إن أسواق العملات أضحت تشهد حربا بين واشنطن وبكين خاصة وأن اليوان الصيني يرتبط ارتباطا وثيقا بالدولار الأميركي، حيث يحدد بنك الصين الشعبي (البنك المركزي) السعر الرسمي يوميا ويسمح في الوقت نفسه بتعويم العملة لأكثر أو أقل من 2% في الأسواق الخارجية.

وبحسب الكاتب انخفضت قيمة اليوان بأكثر من 5% منذ انهيار المفاوضات التجارية في نهاية أبريل/نيسان الماضي.

وذكر الكاتب أنه على الرغم من أن ذلك لا يعد بالأمر الخطير خاصة وأنه سبق لبنك إنجلترا السماح بتراجع الجنيه الإسترليني لأكثر من 10% خلال عام 2016 على خلفية التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فإن هذا الإجراء يثير القلق.

ولفت الكاتب إلى أن الصين عملت بين عام 2006 و2016 جاهدة لتعزيز اليوان كجزء من حملتها الناجحة التي تسعى من خلالها لإدراج عملتها إلى جانب الدولار واليورو والين والجنيه ضمن عملات صندوق النقد الدولي المعترف بها.

التجارة مع أوروبا
وأضاف الكاتب أنه طوال الحرب التجارية تمكنت الصين حتى الآن من تعويض انخفاض الصادرات إلى الولايات المتحدة عن طريق تحويل التجارة إلى أوروبا، وهو ما ساعد بنك الصين الشعبي على الحفاظ على استقرار احتياطي العملة رغم التدفق السريع للدولار الأميركي.

ووفقا للبيانات المتعلقة بالحيازات الأجنبية الصادرة عن وزارة الخزانة الأميركية، باع البنك المركزي الصيني حوالي 80 مليار دولار من احتياطياته من الدولار الأميركي خلال العام الماضي، في محاولة ناجحة لإبطاء الانخفاض الحاد لليوان.

وأفاد الكاتب بأن المشكلة التي تواجه الصين تتمثل في تقييمها لعملتها والتزاماتها الدولية وإقراضها لبنوك التنمية التابعة لمبادرة الحزام والطريق بالدولار الأميركي.

وفي الوقت الراهن -يقول الكاتب- زادت الحرب التجارية من صعوبة حصول الصين على الدولار، مما دفع بالبلاد إلى دعم الصادرات الموجهة نحو أوروبا من أجل تعويض هذا النقص.

في المقابل، لن يكون ذلك بمثابة حل دائم أمام الصين خاصة إذا ما استمر اليورو في التراجع مجبرا بكين على مزيد تقديم الدعم الحكومي.

وأشار الكاتب إلى أنه بإمكان الصين أن تتخطى كلا من التعريفات الأميركية وجهود الشركات المصنعة التي تسعى لتحويل الإنتاج إلى دول أخرى، وحتى الركود الاقتصادي العام. لكن بالمقابل -يؤكد الكاتب- أن الصين لن تستطيع مجابهة انهيار العملة.

وقبل أسابيع، اتهمت إدارة ترامب الصين بالتلاعب بالعملة من أجل تخفيض قيمة عملتها وتحفيز الصادرات.

الربط بالدولار
يقول الكاتب إن قطاع الشركات في الصين يشهد أزمة نقدية خطيرة، حيث أضحت الشركات لا تستطيع سداد فواتيرها باعتبار أنها لم تتمكن من سداد ديونها المتأتية من الكيانات الحكومية والشركات التي تملكها الدولة في الوقت المحدد.

ويضيف الكاتب أن الصين يمكن أن تنقذ اقتصادها من الأزمة النقدية التي يعاني منها إذا فكت ارتباط عملتها بالدولار، لكن ذلك سيتسبب في خسائر كبيرة.

 الصين تحوز أكثر من ترليون دولار من سندات الخزانة الأميركية (رويترز)

ويشير إلى أنه إذا حافظت الصين على ارتباطها بدولار متدهور، فإنها ستستخدم احتياطاتها الأجنبية التي تبلغ ثلاثة تريليونات دولار بسرعة فائقة.

ويضيف الكاتب أن حقيقة ربط الصين عملتها بالدولار مع الحفاظ على حوالي ثلث احتياطياتها بالدولار، يثير العديد من المخاوف.

ويقول الكاتب "في الولايات المتحدة، كل الحديث السياسي يدور حول ما يسمى (الخيار النووي) الذي يمكن أن تتخلص من خلاله الصين من الدولار (أثارت الحرب التجارية بين الصين وأميركا قلق الأسواق من أن تقرر بكين استخدام ما بحوزتها من سندات خزانة أميركية التي تفوق 1.1 تريليون كسلاح للرد على رسوم ترامب).

ومع ذلك -يضيف الكاتب- من وجهة نظر إدارة ترامب والاحتياطي الفدرالي، قد يكون هذا تطورا إيجابيا لأنه سيخفض قيمة الدولار الأميركي ويفرز تضخما متواضعا.

ويلفت الكاتب إلى أن الأمر الأكثر مدعاة للقلق بالنسبة للاقتصاد العالمي هو احتمال اضطرار الصين إلى التخلص من مقتنياتها الضخمة باليورو من أجل الحفاظ على سعر الدولار، إذا حدث هذا فقد تتعطل أسواق اليورو والين الضعيفة نسبيا.

وأوضح أنه ما لم تكن هناك أزمة ثقة بالنفس من جانب إدارة ترامب فإن اللعبة النهائية للحرب التجارية الأميركية الصينية ينبغي أن تتضمن عملة يوان أكثر ضعفا واستقرارا للصين لكن بنمو أبطأ، وتدفقا للاستثمارات الأميركية نحو الصناعات الصينية المتوقفة في الوقت الراهن مثل المالية والاتصالات.

وأكد الكاتب أن السيناريوهات البديلة التي من الممكن أن تواجه الصين تتمثل إما في فك ارتباط الدولار بعملية التصدير، وإما غض إدارة ترامب الطرف عن هذه الحرب، حيث يواجه ضغوطا كبيرة حتى من داخل حزبه الجمهوري من أجل التخلي عن هذه الحرب.

المصدر : فورين بوليسي