عـاجـل: رويترز: عودة أرامكو السعودية إلى طاقاتها الكاملة من إمدادات النفط قد تستغرق أسابيع وليس أياما

300 مليون دولار إضافية.. ما حقيقة الاستثمارات المصرية بسيناء؟

آثار قصف الجيش المصري منازل سكنية في رفح بشمال سيناء (الجزيرة-أرشيف)
آثار قصف الجيش المصري منازل سكنية في رفح بشمال سيناء (الجزيرة-أرشيف)

محمد أفزاز

قالت وزيرة التخطيط المصرية هالة السعيد -اليوم الخميس- إن الاستثمارات الحكومية التي ستوجهها بلادها إلى شبه جزيرة سيناء تبلغ قيمتها 5.23 مليارات جنيه (316 مليون دولار) في السنة المالية 2019-2020 التي بدأت في الأول من يوليو/تموز، بزيادة نحو 75% عن استثمارات 2018-2019، لكن مراقبين للوضع في مصر يشككون في هذه الأرقام ويعتبرونها مجرد فرقعات إعلامية.

وكانت الاستثمارات الموجهة لسيناء قد بلغت 2.986 مليار جنيه في السنة المالية الماضية 2018-2019.

ومنذ الثامن من فبراير/شباط 2018، يشن الجيش المصري عملية عسكرية واسعة النطاق في سيناء تحت اسم "العملية الشاملة" للقضاء على الجماعات المسلحة التي تتركز في محافظة شمال سيناء.

وذكرت الوزيرة في بيان صحفي أن الاستثمارات الموجهة لمحافظة شمال سيناء في السنة المالية الحالية تبلغ 2.85 مليار جنيه، بينما تبلغ استثمارات جنوب سيناء 2.38 مليار جنيه.

وأضافت "تتمثل استثمارات شمال سيناء في مشروعات التعليم والمياه والزراعة والري والنقل والتخزين والأنشطة العقارية والتشييد والبناء"، أما جنوب سيناء فتشمل الاستثمارات قطاعات الزراعة والري والنقل والتعليم وخدمات أخرى، وفق الوزيرة المصرية.

وأشارت وزارة التخطيط إلى أن خطة التنمية المستدامة المتوسطة المدى تولي أهمية بالغة بالعدالة المكانية في الصحة والتعليم واستخدام الموارد الاقتصادية وغيرها، مما يمثل أثرا إيجابيا على المجتمع من منظور التماسك والاستقرار وتحقيق النمو المُستدام، فضلا عن تحقيق التنمية الشاملة والمتوازنة بين مختلف أقاليم ومحافظات مصر.

كان مساعد للرئيس عبد الفتاح السيسي قال العام الماضي إن من المتوقع أن تكلف خطة تنمية سيناء 275 مليار جنيه مصري (17 مليار دولار)، وأن تكتمل بحلول 2022، مشيرا إلى أن الخطة مسألة أمن قومي.

وأمس الأول الثلاثاء أعلنت وزارة الداخلية المصرية مقتل 11 شخصا وصفتهم بالإرهابيين في مزرعة بمدينة العريش في محافظة شمال سيناء، وهو حادث تكرر مرارا خلال السنوات القليلة الأخيرة التي شهد فيها شمال سيناء حالة من عدم الاستقرار.

وزيرة التخطيط: استثمارات الحكومة في سيناء زادت 75% (مواقع التواصل)


استهلاك إعلامي
ويقول الاقتصادي أشرف بدر الدين وكيل لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان المصري سابقا إن المشكلة في مصر أن هذه الأرقام هي "للاستهلاك الإعلامي فقط"، حيث لا تأخذ طريقها للتنفيذ الفعلي.

ويضيف في حديث للجزيرة نت أن الحكومة ترصد في كل سنة بموازنتها استثمارات مخصصة لتنمية سيناء، أو تنمية الصعيد، لكن عند الاطلاع على الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة "نجد أن هذه الاستثمارات تتحول إلى أصفار".

أشرف بدر الدين أشار إلى أن الحكومة -أمام الأخبار السيئة التي ترد من شبه جزيرة سيناء- تحاول أن تواجه هذا الوضع بإطلاق أرقام لتخفيف الضغط عنها.

وتحدث عما تشهده شبه جزيرة سيناء من تهجير لأهلها وتدمير لمنازلهم ومشروعاتهم الصناعية والتجارية، وتجريف لأراضيهم الزراعية، وعدم السماح لهم بالإقامة في مناطق أخرى من سيناء وإجبارهم على الانتقال للعيش غرب قناة السويس سواء في مدن القناة أو الدلتا. وتساءل "لمن تكون التنمية في سيناء إذن؟".

توظيف سياسي
من جهته قال الكاتب والمحلل الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي إن الحكومة المصرية أدمنت تضليل الرأي العام بأرقام لا تمت لحياة الناس بصلة.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن الأرقام التي أدلت بها وزيرة التخطيط -كأرقام أخرى نشرت من قبل- جاءت بغرض التوظيف السياسي وليست لها أي دلالة على أرض الواقع.

الصاوي أكد أن الحديث عن زيادة الاستثمارات في سيناء بـ75% يخفي حقيقة مفادها أن الأرقام التي تعقد في ضوئها المقارنات هي في الأصل متواضعة جدا.

ولفت إلى أن حتى هذه الأرقام المتواضعة تعتمد على قروض ومنح من بعض دول الخليج منذ انقلاب 2013، وقال "لو كانت هذه الاستثمارات حقيقية لانعكس ذلك على العمالة و أحوال الناس في سيناء، والحال أن سكان هذه المنطقة يتعرضون لتهجير قسري مما جعل الأراضي شبه مهجورة".

وعلى مدى السنوات الماضية، تحول شمال سيناء إلى ما يشبه ساحة حرب بين الجيش والجماعات المسلحة، راح ضحيتها أيضا الكثير من المدنيين سواء بسبب القصف العشوائي أو استهداف الجماعات المسلحة لبعضها بتهمة التعاون مع الجيش.

وأخلت الحكومة عدة مناطق -في مقدمتها رفح- من سكانها بدعوى المساعدة في مواجهة المسلحين، وهو ما اعتقد البعض أنه يصب في مصلحة تنازل مصري محتمل في خطة سلام أميركية محتملة يطلق عليها إعلاميا "صفقة القرن"، وقد يكون من بنودها توطين فلسطينيين في جزء من سيناء مقابل مكاسب اقتصادية لمصر.

المصدر : الجزيرة + وكالات