التهرب الضريبي بإيران.. نقاط بيع مشبوهة واستئجار حسابات وهمية

الأرقام الرسمية تشير إلى أن التهرب الضريبي بإيران فاق ثلاثة مليارات دولار (غيتي)
الأرقام الرسمية تشير إلى أن التهرب الضريبي بإيران فاق ثلاثة مليارات دولار (غيتي)

الجزيرة نت-طهران

أعادت العقوبات الأميركية الحديث من جديد في إيران عن وضع حد لظاهرة التهرب الضريبي، بهدف قطع اعتماد ميزانية البلاد على عوائد النفط.

وتتحدث منظمة الشؤون الضريبية بإيران منذ عقدين عن ضرورة تطبيق "خطة شاملة لجمع الضرائب". إلا أن الحكومات المتعاقبة تراجعت عن تطبيقها تحت ضغوط "ذوي الياقات البيضاء" مما أدى لتفشي ظاهرة التهرب الضريبي في ربوع البلاد.

طرق حديثة
كثر الحديث مؤخرا في الإعلام الإيراني عن ظاهرة استئجار الحسابات البنكية وأجهزة نقاط البيع للتهرب الضريبي، مما أدى لدخول منظمة الشؤون الضريبية على الخط، والكشف عن إحصاءات ضخمة بشأن حجم التخلفات الاقتصادية كالنشاط التجاري عبر بطاقات تجارية لأشخاص آخرين أو استئجار شركات وهمية للتهرب الضريبي.

وكشف هادي خان مدير دائرة مكافحة غسل الأموال والتهرب الضريبي بمنظمة الشؤون الضريبية عن إقدام بعض الجهات المعفاة من دفع الضرائب -کالمؤسسات غير الربحية والمناطق الحرة- على إيجار أجهزة نقاط البيع والمساهمة في التهرب الضريبي.

ووفقا لإحصاءات الدائرة فإن التهرب الضريبي بلغ أربعين ألف مليار تومان (ما يعادل نحو 3.5 مليارات دولار) خلال العام الجاري.

وتطالب منظمة الشؤون الضريبية شبكة المصارف والمنظمات الرقابية بالتعاون للحد من ظاهرة التهرب الضريبي عبر تعطيل أجهزة نقاط البيع المشبوهة حتى نهاية العام الإيراني الجاري.

ويبلغ عدد نقاط البيع الموزعة سبعة ملايين جهاز، وفقا لشبكة المصارف الإيرانية.

 خاني: بعض الجهات المعفاة من الضرائب أقدمت على إيجار أجهزة نقاط البيع والمساهمة في التهرب الضريبي (الجزيرة)

نظام إلكتروني
قال المسؤول الإيراني إن بلاده تسير بسرعة نحو تطبيق "نظام إلكتروني ذكي" للحد من ظاهرة التهرب الضريبي، مضيفا "بدأنا خلال الأشهر القليلة الماضية بإلزام الأطباء بوضع أجهزة نقاط البيع في عياداتهم، وسوف نستمر في تطبيق هذا النهج الذي سيشمل مكاتب المحاماة والمطاعم وصالات التجميل والسياحة العلاجية ومهن أخرى".

وتمكنت الجهات المعنية خلال الفترة الماضية من إجراء مسح علی نحو ثمانية آلاف حساب بنكي من الحسابات المصرفية التي يبلغ عددها خمسمئة مليون حساب، وتوثيق تهرب ضريبي يبلغ 24 ألف مليار تومان إيراني (أكثر من ملياري دولار).

وفضلا عن صعوبة الحصول على بيانات الحسابات البنكية للمتنفذين، فإن الكم الهائل من ملفات التهرب الضريبي التي تعود للشريحة الفقيرة بالمجتمع باتت تمثل تحديا للسلطات التي أعلنت عزمها محاربة الظاهرة.

وقادت نتائج المسح -التي شمل جزءا من الحسابات البنكية- إلى العديد من الأشخاص الذين سبق وقدموا وثائقهم الثبوتية لفتح حسابات بنكية مقابل ثمن بخس من الأموال.

أساليب تقليدية
في المقابل، ينتقد عضو اللجنة الاقتصادية بالبرلمان سيد فريد موسوي منظمة الشؤون الضريبية بتبني الأساليب التقليدية لجمع الضرائب، والتقاعس في تطبيق الخطة الشاملة التي صودق عليها قبل حوالي عشرين عاما.

وأشار إلى أن بعض القيم الاجتماعية لا تزال تشجع التهرب الضريبي، مشددا على ضرورة "تخوين" الظاهرة، وأضاف "ليس من العدالة أن تأخذ الضرائب من الموظفين والعمال قبل استلامهم الراتب، في حين لا توجد أي بيانات عن مداخيل بعض المهن الأخرى التي تشكل 20% من اقتصاد البلاد".

من جانبها، كشفت لجنة المادة 90 في البرلمان عن تهرب ضريبي بقيمة ألفي مليار تومان في أحد المصارف دون تسميته، مشددة على أنها ستبذل قصارى جهودها لتسليط الضوء على التهرب الضريبي لدى المصارف والمؤسسات المالية.

دوران الحسابات البنكية
طرحت بعض الأوساط الاقتصادية في إيران خلال الأشهر القليلة الماضية، خطة تتمثل في الاعتماد على معدل دوران الحسابات البنكية التي تشكل 60% من المداولات المالية في البلاد، لوضع حد لظاهرة التهرب الضريبي والحيلولة دون استئجار الحسابات المصرفية للغير.

وأثارت الخطة ردود فعل رافضة خشية أنها ستفتح الباب على مصراعيه لتدخل الحكومة بخصوصية الأفراد، وهو سرعان ما نفته الأوساط الحكومية بالقول "الضرائب ستأخذ من الحسابات التي يبلغ معدل دورانها خمسة مليارات تومان (قرابة 500 ألف دولار) سنويا وأن الخطة لا تشمل جميع الحسابات البنكية".

وأعلنت منظمة الشؤون الضريبية أن الجهات المعنية ملزمة بإرسال بيانات تلك الحسابات البنكية للتحقق من أنها لم ترتكب مخالفة بشأن دفع الضرائب، وعزت سبب ذلك لتحقيق العدالة في جمع الضرائب.

کما طالبوا بوضع أجهزة نقاط البيع بعيادات الأطباء، وعدم السماح بالتهرب الضريبي لدی هذه الفئة الغنية علی حساب الفقراء، علی حد تعبيرهم.

وساهمت العقوبات الأميركية على تصدير النفط الإيراني بتشديد وتيرة مكافحة التهرب الضريبي في البلاد، وذلك ضمن الآليات المعتمدة وطنيا بغية قطع اعتماد الميزانية على عوائد النفط.

المصدر : الجزيرة