مهندس الحرب التجارية.. تعرف على نافارو مخترق عقل ترامب

نافارو عمل على ترسيخ مبدأ سياسة الحمائية التجارية لدى ترامب (رويترز)
نافارو عمل على ترسيخ مبدأ سياسة الحمائية التجارية لدى ترامب (رويترز)

أصبح الخبير الاقتصادي بيتر نافارو، المستشار الاقتصادي الرئيسي لدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ولعل هاجس نافارو تجاه الصين يمثل العامل المحوري وراء اندلاع الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.

وفي تقرير له نشرته صحيفة كونفيدينسيال الإسبانية، قال الكاتب دانييل إيريتي إن كلا من مستشار الأمن القومي جون بولتون والمستشار الاقتصادي لاري كودلو -فضلا عن كبير موظفي البيت الأبيض بالوكالة ميك مولفاني- عارضوا بشدة فكرة الحرب التجارية ضد الصين بعد حوالي ساعتين من الإعلان عنها.

مع ذلك، لم يتراجع ترامب عن موقفه، حيث غرّد عبر تويتر ليعلن عن نيته فرض رسوم إضافية بنسبة 10% على البضائع الصينية البالغة قيمتها ثلاثمئة مليار دولار.

وأشار الكاتب إلى لحظة صمت البداية لدى بيتر نافارو مستشار البيت الأبيض للتجارة وأحد أكثر الاقتصاديين إثارة للجدل في العالم اليوم.

ويعمل نافارو على ترسيخ مبدأ سياسة الحمائية التجارية لدى ترامب، كما أنه لا يرى أي نوع من الحرج في فرض التعريفات، خاصة إذا كانت موجهة ضد الصين البلد الذي يمثل واحدا من بين هواجسه الكبرى.

ويعتقد الكاتب أن توخي الحذر من "الخطر الآسيوي" الذي يمثله المنافسون الاقتصاديون بالشرق (اليابان فترة الثمانينيات والصين اليوم) يعد من بين المعتقدات التقليدية لدى ترامب.

وأشار إلى أن التوافق بين وجهتي نظر ترامب ونافارو أصبح أمرا مفروغا منه بالرجوع إلى الأفكار التي يدافعان عنها.

توخي الحذر من "الخطر الآسيوي" الذي تمثله الصين اليوم يعد من بين المعتقدات التقليدية لترامب (رويترز)

الموت على يد الصين
نافارو، المولود سنة 1949، خريّج جامعة هارفارد وحاصل على دكتوراه في علم الاقتصاد، وألف 13 كتابا ثلاثة من بينها خصصها لتسليط الضوء على الصين وممارساتها التجارية "السيئة".

وتوضح عناوين هذه الكتب موقف نافارو تجاه هذا البلد على غرار كتاب "النمر الرابض.. ماذا يعني صعود الصين العسكري إلى العالم" أو "حروب المستقبل مع الصين" أو الأكثر انتشارا "الموت على يد الصين".

وفي كتابه الأخير، قال نافارو "الشركات الأميركية لا تستطيع منافسة نظيرتها الصينية لأنها تتنافس في الحقيقة مع الحكومة الصينية".

يقول الكاتب إن نظرية نافارو تقوم أساسا على الحمائية، من خلال العمل على تقليص العجز وتوظيف واشنطن جميع الأدوات المتاحة لتثبت لبكين أن الولايات المتحدة القوة الاقتصادية الأولى بالعالم.

تجدر الإشارة إلى أن نافارو عادة ما يتفحّص ملصقات المنتجات التي يقتنيها حتى يتأكد من أنها لم تصنّع في الصين.

وذكر الكاتب أن نافارو يعتبر نفسه واحدا من ضمن المدافعين عن التجارة الحرة، لكنه أعلن أن موقفه بدأ يتغير حين أدرك أن العديد من طلابه بمرحلة الماجستير في المناوبة المسائية قد فقدوا وظائفهم النهارية.

وقد خلص نافارو إلى أن المنافسة الصينية غير العادلة هي المتسببة في هذه الوضعية.

وعلى الرغم من أن نافارو لا يتحدث لغة الصينيين وأمضى فترة متواضعة هناك، فإنه تخصّص في دراسة الشأن الصيني بعيون ناقدة جدا.

ينفذ خطط نافارو
أورد الكاتب أن ترامب قد سمع فعلا عن نافارو سابقا، كما قرأ كتابه "حروب المستقبل مع الصين" سنة 2011، الأمر الذي ساعده على تشكيل فكرة حول توجهات نافارو الفكرية في هذا المجال.

وقد عرض نافارو على ترامب تقديم المساعدة في حملته الانتخابية وتطوير برنامجه الاقتصادي مع المستثمر الدولي ويلبر روس الذي يشغل حاليا منصب وزير التجارة.

وقال الكاتب: بعد فوز ترامب بالانتخابات الرئاسية، انضم نافارو للحكومة، ليشغل منصبا أنشئ خصيصًا له بصفته رئيسًا للمجلس التجاري الوطني الذي لا وجود له حتى الآن.

وأشار أيضا إلى أن ترامب بدأ بتنفيذ أفكاره بمجرد دخوله البيت الأبيض، حيث أعلن الانسحاب من الشراكة العابرة للمحيط الهادي.

ورغم أن مدى تدخّل نافارو في اتخاذ هذا القرار ليس واضحا، فإنه من المؤكد أنه اعتبر هذا القرار بمثابة انتصار.

كما بحث ترامب الانسحاب من اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية، ولكن كندا والمكسيك أعادتا التفاوض حول هذا القرار بجهد كبير، كما يقول الكاتب.

وإذا كانت بعض هذه التدابير -حسب الكاتب- قد أدت إلى ضخ رؤوس أموال هامة بالاقتصاد الأميركي الذي مرّ بفترة انتعاش كبيرة فإن الأضرار التي لحقت بثقة بقية دول العالم في الولايات المتحدة يصعب تقديرها.

معارضة داخل البيت
ذكر الكاتب أن غاري كوهين كبير المستشارين الاقتصاديين لترامب والمدير التنفيذي السابق لبنك "غولدمان ساكس" تحالف مع رئيس موظفيه السابق روب بورتر لمنع الرئيس من تنفيذ العديد من القرارات الأكثر تطرفًا التي كان مصدرها نافارو.

وقد أوضح كوهين في عدة مناسبات موقفه بشأن التعريفات قائلا: إذا كان عليك أن تنفق أكثر على المنتجات التي تحتاجها للعيش، فلن يبقى لديك الكثير لإنفاقه على الخدمات التي ترغب بالتمتع بها.

بحسب الكاتب فإن كوهين يرى أن العجز التجاري ليس سيئًا لأنه يسمح للبلاد بتخصيص مواردها للقطاعات التي تساهم حقًا في ازدهار الولايات المتحدة مثل قطاع الخدمات والتكنولوجيا.

وأوضح أن كبير موظفي البيت الأبيض الجديد (الجنرال جون كيلي) وقتها أدرك المشكلة التي يمثلها نافارو بعد تعيينه صيف 2017. نتيجة لذلك، لجأ إلى إنشاء تسلسل هرمي يمنع نافارو من الوصول إلى الرئيس بشكل مباشر دون المرور برؤسائه، وتم ضم مجلس التجارة الوطني ضمن مؤسسات أخرى وأصبح يخضع لسلطة كوهين، كما يؤكد تقرير الصحيفة الإسبانية.

يقاتل بعنف عن مبدأ "أميركا أولا"
ذكر الكاتب أن نافارو عقد دون علم كوهين اجتماعا مع الرئيس والمديرين التنفيذيين الرئيسيين لشركات الفولاذ نهاية فبراير/شباط 2018. وبعد مرور أسبوع أصدر ترامب تعريفة جمركية بنسبة 25% على الفولاذ و10% على الألومنيوم.

في المقابل، قدم كوهين استقالته بعد خسارته معركة التعريفات نظرا لأن نافارو حقق النصر بفضل أفكاره المطابقة لأفكار ترامب.

وفي تصريح لمجلة "ذي أتلانتيك" قال ديفيد بوسي الذي عمل مع نافارو أثناء الحملة الانتخابية وخلال عمله بالحكومة "هناك قلة من الناس يفهمون الرئيس وكذلك نافارو من وجهة نظر سياسية".

وأفاد الكاتب بأن الولايات المتحدة لم تفز بالحرب التجارية ضد الصين في الوقت الحالي. وعلى الرغم من أن المواجهة بينهما تخلق جميع أنواع التشوهات للاقتصاد الأميركي فإن الأميركيين العاديين لم يلاحظوا بعد تداعيات ذلك.

وعلى العكس -يقول الكاتب- سجلت الأجور ارتفاعا بالولايات المتحدة خاصة الوظائف الأقل تأهيلا، في حين تراجعت البطالة بشكل طفيف.

المصدر : الصحافة الإسبانية