شركة جديدة للجيش المصري تنافس أوبر وكريم

إعلانات شركة دابسي للنقل التشاركي المملوكة للجيش انتشرت في كل الشوارع المصرية (مواقع التواصل الاجتماعي)
إعلانات شركة دابسي للنقل التشاركي المملوكة للجيش انتشرت في كل الشوارع المصرية (مواقع التواصل الاجتماعي)

أعلنت شركة جديدة تابعة للجيش المصري تسمي "دابسي" نزولها للسوق المصري لمنافسة شركتي "أوبر" و"كريم" في مجال النقل التشاركي.

وتم إطلاق خطة شركة دابسي للنقل الذكي الشهر الجاري، والتي تسمح عن طريق التطبيق الخاص بها على الهاتف المحمول بطلب سيارات ذات ملكية خاصة ("ملاكي" باللهجة المصرية) وحافلات ويخوت وطائرات ودراجات نارية.

وانتشرت في شوارع المدن المصرية اللافتات الإعلانية للشركة الجديدة، التي ستبدأ عملها في ثلاث مدن هي القاهرة والغردقة وشرم الشيخ، وتقول إنها تأمل في تنفيذ مليون رحلة خلال أول أيام عملها بالسوق المصرية.

ويأتي الإعلان عن تأسيس الشركة الجديدة في أعقاب خلافات بين أجهزة المخابرات وشركة "أوبر" لرفض الأخيرة تسليم بيانات عملائها للمخابرات، الأمر الذي قابلته الحكومة المصرية بإصدار قانون جديد للنقل التشاركي يفرض قيودا عدة على عمل الشركة.

والمثير أن الرئيس التنفيذي للشركة هو العميد محمد سمير المتحدث السابق باسم الجيش المصري، كما أن زوجته المذيعة إيمان أبو طالب هي المستشار الإعلامية للشركة.

وقد نفى مصدر مسؤول بشركة دابسي لصحف محلية أن يكون جهاز الخدمة الوطنية التابع للجيش مشاركا في الشركة الجديدة، ونفى في الوقت نفسه أن تكون الشركة ملكية خاصة لرجل أعمال بعينه، لكنه لم يوضح من هم أصحاب الشركة.

المتحدث العسكري السابق العميد محمد سمير سيكون الرئيس التنفيذي لشركة دابسي (مواقع التواصل الاجتماعي)

تغول اقتصادي
واتسعت اﻷنشطة الاقتصادية للجيش المصري بصورة كبيرة عقب انقلاب 3 يوليو/تموز 2013، لتشمل قطاعات الطرق والمواد الغذائية والإلكترونيات والعقارات وأعمال البناء والنقل والخدمات وتصنيع الأثاث، بجانب أنشطة قديمة مثل تصنيع الأجهزة المنزلية وعربات القطار الجديدة للسكك الحديد وسيارات الإطفاء.

وفي يونيو/حزيران 2018، أبدى رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى مصر سوبير لال اعتراضه على توسع الأنشطة الاقتصادية للجيش، وذلك في تصريحات لموقع المونيتور.

وقال إن "سياسة صندوق النقد لا يهمها تجارة الجيش، لكنها ترى أن القطاع الخاص هو القادر على أن يكون دعامة للاقتصاد، وليس القطاع العام أو الدولة أو الجيش".

وتخضع المشروعات التجارية التابعة للقوات المسلحة لثلاث جهات رئيسية هي وزارة الإنتاج الحربي التي تشرف على 20 شركة، ووزارة الدفاع التي تسيطر على عشرات الشركات، والهيئة العربية للتصنيع المملوكة للحكومة المصرية والمسؤولة عن 12 شركة على الأقل.

وتتوقع وزارة الإنتاج الحربي أن تصل إيرادات التشغيل من شركاتها العشرين إلى 15 مليار جنيه مصري في سنة 2018-2019 أي خمسة أمثال ما كانت عليه في 2013-2014 وفقا لرسم بياني أعدته الوزارة، بحسب تقرير لوكالة رويترز.

وتتباين التقديرات حول حجم الدور الذي يلعبه الجيش في الاقتصاد، ففي ديسمبر/كانون الأول 2016 قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن الجيش يمثل ما يصل إلى 2% فقط من الناتج المحلي، ونفى أن يكون اقتصاد الجيش يمثل 20 أو حتى 50% من الاقتصاد، وقال "يا ريت".

في المقابل قدر اللواء أركان حرب محمد نصر نائب وزير الدفاع للشؤون المالية سابقا (عينه السيسي مستشارا ماليا الأسبوع الماضي) نسبة أنشطة الجيش الاقتصادية بـ4.2% من ميزانية الدولة، في حين قال تقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2018 إنها يمكن أن تصل إلى 40%.

وتتمتع منشآت الجيش الاقتصادية بإعفاءات من الضريبة العقارية، بحسب قرار لوزير الدفاع السابق، كما تحصل شركات القوات المسلحة على إعفاء من رسوم الاستيراد ومن ضريبة الدخل، فضلا عن إمكانية عدم معاينة الشحنات المرسلة إلى شركات القوات المسلحة.

أما الكتلة الأساسية من العاملين لدى شركات الجيش فهم من المجندين الذين لا يخضعون لقوانين العمل المدنية، مما يعني تشغيلهم مجانا أو بمكافآت رمزية وعدم قدرتهم على مقاضاة جهة العمل فضلا عن خضوعهم للمحاكمات العسكرية إذا مارسوا حقوقهم في التظاهر أو الإضراب مثلا.

المصدر : الجزيرة