عقوبات السلطة تهدد بانهيار قطاع المقاولات في غزة

السلطة تحتجز نحو  5.7 ملايين دولار من أموال الإرجاع الضريبي (الجزيرة)
السلطة تحتجز نحو 5.7 ملايين دولار من أموال الإرجاع الضريبي (الجزيرة)

رائد موسى-غزة

يحاول رجل الأعمال سمير سلامة سعد الصمود بشركة المقاولات التي يمتلكها في غزة لأطول فترة ممكنة، في مواجهة معوقات وعقبات كثيرة، أدت بآخرين إلى إعلان إفلاس شركاتهم وإغلاقها، في حين تدهورت أوضاع مقاولين وأودت بهم إلى السجون لعجزهم عن الإيفاء بالتزاماتهم المالية.

واضطر سعد، الذي يمتلك "شركة أبناء سعد للمقاولات"، إلى تسريح عشرات الموظفين والعاملين في الشركة، بفعل تردي الأوضاع في غزة، نتيجة الحصار الإسرائيلي المستمر منذ 13 عاما، والإجراءات العقابية التي تفرضها السلطة الفلسطينية.

ومن بين 200 موظف وعامل لم يتبق في شركة أبناء سعد للمقاولات سوى 45 فقط، علما بأن قطاع المقاولات يساهم بنسبة 33% من التشغيل في غزة، بينما يساهم بنسبة 23% في الدخل القومي، بحسب "اتحاد المقاولين الفلسطينيين" في غزة.

مطالبة السلطة بتحرير الأموال
قال سعد للجزيرة نت "دفعنا ثمن الحصار والحروب على غزة، والآن نعاقب دون ذنب، وندفع ثمن الانقسام الداخلي".

ويلتزم سعد وجميع أصحاب شركات المقاولات في غزة حاليا بفعاليات احتجاجية أعلنها اتحاد المقاولين، لمطالبة السلطة الفلسطينية بتحرير أموال "الإرجاع الضريبي" وإعادتها إلى المقاولين في غزة أسوة بزملائهم في الضفة الغربية، من أجل مساعدتهم على مواجهة الظروف الصعبة.

وتحتجز السلطة الفلسطينية أكثر من 200 مليون شيكل (حوالي 5.7 ملايين دولار) من أموال ما يعرف بالإرجاع الضريبي، تخص نحو 130 شركة مقاولات في غزة.

وقال سعد إن السلطة تحتجز نحو نصف مليون دولار، يفترض أن تعيدها لشركته، عن مشاريع تم تنفيذها لصالح وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، ومؤسسات دولية أخرى.

وأضاف أن احتجاز السلطة لهذه الأموال عن شركات المقاولات أدى إلى الإضرار بالمشتريات والربحية، وعدم قدرة كثير من الشركات على الصمود والاستمرار.

رجل الأعمال سمير سلامة سعد اضطر لتسريح عشرات الموظفين من شركته (الجزيرة)

انهيار قطاع المقاولات
ووصف سعد الواقع الحالي بأنه "الأسوأ" الذي تمر به شركات المقاولات في غزة على مدار عقود طويلة، محذرا من أن انهيار قطاع المقاولات في غزة سيؤدي إلى انهيار مؤسسات صناعية كثيرة مرتبطة به، وبالتالي تدهور خطير في الأوضاع الاقتصادية، والتحاق الآلاف بجيش العاطلين عن العمل.

وخرجت 70 شركة مقاولات من السوق، وشطبت نهائيا من سجلات اتحاد المقاولين في غزة خلال الشهر الحالي، ليرتفع عدد الشركات المغلقة منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في العام 2000 إلى 220 شركة، بحسب بيانات "اتحاد المقاولين الفلسطينيين".

وقال أسامة كحيل رئيس الاتحاد للجزيرة نت إن احتجاز أموال المقاولين تسبب في وقف دوران رأس المال، وأدى إلى إفلاس شركات، ودخول مقاولين للسجون، في حين فضل آخرون الهجرة إلى الخارج، هربا من الواقع المرير.

وأوضح أن السلطة الفلسطينية تعاملت مع لجنة "الإرجاع الضريبي" التي شكلها الاتحاد في العام 2015، بالتسويف والمماطلة.

واستهجن كحيل استمرار السلطة في احتجاز أموال الضرائب الخاصة بمقاولي غزة منذ العام 2008، بينما تلتزم باستمرار بإعادتها إلى نظرائهم في الضفة الغربية.

رئيس اتحاد المقاولين في غزة يؤكد أنهم سيناضلون حتى النهاية من أجل حقوق المقاولين (الجزيرة)

احتجاجات
قال كحيل إنه جرى البدء بإضراب ليوم واحد وتعطيل العمل في 13 مشروعا لـ "أونروا"، مع منحها أسبوعا للتجاوب مع مطالب المقاولين، بالضغط على السلطة الفلسطينية لتحرير أموال "الإرجاع الضريبي" كما تنص الاتفاقيات المبرمة معها، وإلا سيكون الإضراب عن العمل شاملا ومفتوحا في المشاريع كافة.

وأضاف أن الاحتجاجات بدأت بمشاريع "أونروا"، الملزمة بدفع أموال الضرائب في حال تنصل السلطة، وستشمل هذه الاحتجاجات مؤسسات وجهات دولية أخرى، إذا لم تستعد شركات المقاولات أموالها وحقوقها.

وبحسب كحيل، فإن المؤسسات الدولية المانحة التي تعمل في أراضي السلطة الفلسطينية معفاة من الضرائب عن مشاريعها، وبالتالي فإن السلطة ملزمة بإعادة الضرائب لهذه المؤسسات التي تعيدها بدورها لشركات المقاولات المنفذة لهذه المشاريع.

وأبدى كحيل انفتاحا على أي حلول من شأنها إعادة الحقوق لشركات المقاولات، ومساعدتها على مجابهة الظروف الصعبة في غزة، بما في ذلك مراعاة الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية، بالوصول إلى اتفاق حول آليات الدفع وإعادة أموال الضرائب.

الخبير الاقتصادي ماهر الطباع يقول إن قطاع المقاولات يترنح بفعل عقوبات السلطة (الجزيرة)

وقال الخبير الاقتصادي ماهر الطباع للجزيرة نت، إن ضغوطا كثيرة يتعرض لها قطاع المقاولات، بما فيها "الإرجاع الضريبي"، تهدد بإفلاس الشركات وانهيار هذا القطاع الحيوي بالكامل.

وأضاف أن الكثير من مقاولي غزة أصبحوا متأرجحين بين مصيرين صعبين، إما إعلان الإفلاس وتصفية شركاتهم، أو السجن على ذمم مالية.

واعتبر الطباع أن عدم التزام السلطة الفلسطينية بإعادة أموال "الإرجاع الضريبي" لمقاولي غزة يندرج تحت مزيد من الضغوط المالية على غزة، التي بدأتها السلطة بخصومات كبيرة على رواتب موظفيها في نيسان/أبريل عام 2017، وحولت الكثير منهم إلى متسولين.

وحذر الطباع من انهيار قطاع المقاولات في غزة، الذي يساهم في تشغيل 30 ألف عامل بشكل مباشر، وتشغيل آلاف آخرين يعملون في قطاعات أخرى مساندة لقطاع الإنشاءات، الأمر الذي سيعمق من مشكلة البطالة مع وجود نحو 300 ألف عاطل عن العمل، ووصول معدلات الفقر إلى مستويات غير مسبوقة.

المصدر : الجزيرة