هل تتأثر السياحة المصرية بقرار تعليق الرحلات البريطانية؟

تعليق رحلات الخطوط البريطانية لمصر أثار غضبا رسميا وقلقا شعبيا لتأثيره على السياحة المصرية (مواقع التواصل)
تعليق رحلات الخطوط البريطانية لمصر أثار غضبا رسميا وقلقا شعبيا لتأثيره على السياحة المصرية (مواقع التواصل)

أحمد حسن-القاهرة

غضب رسمي وقلق شعبي وتساؤلات متعددة كانت أبرز نتائج الخطوة المفاجئة التي أعلنتها الخطوط الجوية البريطانية السبت الماضي بتعليق رحلاتها إلى القاهرة لمدة أسبوع، لدواع أمنية، خاصة مع المعاناة التي تشهدها السياحة المصرية منذ سنوات.

إعلان الخطوط البريطانية تبعه إعلان مماثل من نظيرتها الألمانية، لكن بتعليق الرحلات ليوم واحد فقط، كما حذّرت الخارجية البريطانية رعاياها المتوجهين إلى مصر من "تزايد خطر وقوع عمل إرهابي يستهدف الطيران".

وفي أول تعقيب من القاهرة، أبدى وزير الطيران يونس المصري لسفير بريطانيا في مصر جيفري آدامز استياءه من القرار دون الرجوع إلى بلاده.

وأفاد بيان لوزارة الطيران بأن السفير البريطاني تقدم بالاعتذار إلى وزير الطيران عن عدم إبلاغ السلطات المصرية قبل صدور القرار، وأكد أن الأمر لا يتعلق بالتدابير الأمنية للمطارات المصرية.

ولم يتسن الحصول على تعقيب من السفارة البريطانية على البيان المصري، في حين نقلت وكالة رويترز عن ثلاثة مصادر أمنية -لم تسمها- أن قرار شركة الخطوط البريطانية جاء بعد فحص إجراءات الأمن في مطار القاهرة يومي الأربعاء والخميس الماضيين.

ويصل إجمالي عدد المراجعات التي أجراها الجانب البريطاني لعدد من المطارات المصرية منذ يوليو/تموز 2017 وحتى الآن ست مراجعات، بواقع مراجعة كل ستة أشهر.

ووفق تقديرات إعلامية؛ فقد أنفقت مصر ما يزيد على ستين مليون دولار من أجل تطوير منظومة تأمين المطارات، والتي تضمنت شراء أحدث أجهزة الكشف عن المفرقعات، خاصة أجهزة الكشف ثلاثية الأبعاد لتفتيش الركاب والحقائب.

وتباينت تقديرات خبراء بالسياحة بشأن تداعيات القرارين البريطاني والألماني على السياحة المصرية؛ حيث قال خبير سياحي إن القرار يعد أمرا سلبيا على صورة مصر بالخارج، في حين رأى آخر أن لن يؤثر على تعافي السياحة في ظل الاستقرار الحالي.
فمن جهته، رأى الرئيس السابق لغرفة المنشآت السياحية بمصر وجدي الكرداني أن القرار سلبي ويسيء لمصر ويضر سمعتها، داعيا سلطات بلاده إلى التحرك لتفادي الآثار السلبية.
لكنه استدرك -في حديثه للجزيرة نت- بالقول إن القرار البريطاني -رغم سلبيته- ليس بالدرجة المقلقة الكبيرة والمؤثرة على السياحة المصرية، مثل القرار الروسي بتعليق الرحلات إثر تفجير إحدى طائراتها.
وتحطمت الطائرة الروسية في أكتوبر/تشرين الأول 2015، أثناء توجهها من شرم الشيخ إلى سانت بطرسبورغ، مما أدى إلى مقتل طاقمها وجميع ركابها وعددهم 224، في حادث تبناه تنظيم الدولة الإسلامية في سيناء، لكن التحقيقات لم تعلن نتائج رسمية حتى الآن.
وأضر الحادث كثيرا قطاع السياحة المصرية، ولا تزال روسيا وبريطانيا على موقفهما من وقف الرحلات إلى شرم الشيخ. 
وفي تفسيره للقرار البريطاني، أشار الكرداني إلى أنه قد يرجع إلى نية لدى الحكومة البريطانية لتنفيذ عملية (لم يوضحها) بمضيق هرمز ردا على توقيف ناقلات نفط تابعة لها.
ويتصاعد توتر في الخليج على خلفية احتجاز إيران ناقلة نفط بريطانية في مضيق هرمز، بدعوى عدم مراعاتها القوانين البحرية الدولية، بخلاف الحشد العسكري المتبادل بين الولايات المتحدة والسعودية من جانب وإيران من جانب آخر.
واستبعد مراقبون وجود ربط بين تعليق الرحلات البريطانية إلى القاهرة والوضع المتأزم في الخليج، إذ رأوا أنه من الأولى تعليق تلك الرحلات بمناطق الصراع البعيدة نسبيا عن القاهرة.
وتوقع الكرداني تأثر الطيران البريطاني أيضا بقرار التعليق، مشيرا إلى أن طيران مصر لم يوقف رحلاته بين القاهرة ولندن، وبالتالي سيتوجه السياح أو الركاب القادمين لمصر عبر شركات طيران أخرى، وعلى رأسها المصرية.
وأعلنت وزارة الطيران المدني المصري -عقب القرار البريطاني- زيادة السعة ورحلات إضافية إلى لندن، لتسيير نقل الركاب خلال هذه الفترة. 
بدوره، رأى الخبير السياحي علي غنيم، عضو الاتحاد المصري للغرف السياحية، أن القرار البريطاني مبهم بلا أسباب، مشيرا إلى أن السياحة المصرية تخطت مرحلة الصورة الذهنية السلبية لدى دول العالم.
وأكد غنيم أن ما وصفها بالطفرة السياحية التي تشهدها بلاده حاليا بالتزامن مع الاستقرار الأمني والسياسي الحالي؛ تقف حائلا أمام أي قرارات تتخذها بريطانيا أو غيرها ضد مصر.
كما اعتبر الخبير السياحي في حديثه للجزيرة نت أن قرار تعليق الرحلات بلا تداعيات سلبية على السياحة.
ووفق تقرير حكومي صدر مطلع الشهر الجاري، فإن الدول الأوروبية تصدرت السياحة في مصر عام 2018، بنحو سبعة ملايين سائح، تليها الدول العربية بنحو ثلاثة ملايين سائح، ثم الآسيوية بنحو 670 ألف سائح، فالأميركيتان بنحو 456 ألف.
ووفق تقرير للبنك المركزي المصري في أبريل/نيسان الماضي، فإن إيرادات مصر من السياحة خلال النصف الأول من العام المالي الجاري بلغت 6.8 مليارات دولار، مقابل 4.9 مليارات دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي الماضي.
وتعول مصر على السياحة باعتبارها أحد مصادر العملة الصعبة، وتسعى للترويج لها بعد تراجع إيراداتها إثر اضطرابات سياسية وأمنية شهدتها البلاد منذ ثورة يناير/كانون الثاني 2011.
وفي نشرتها التحذيرية قالت الخارجية البريطانية إن 415 ألف بريطاني زاروا مصر خلال 2018. في حين تصدرت ألمانيا الدول التي أوفدت سائحين إلى مصر بنحو 1.7 مليون سائح العام الماضي، وفق تقرير حكومي مصري سابق.
وتستهدف مصر زيادة أعداد الزائرين إلى 12 مليون زائر العام الجاري مقارنة بـ 10.8 ملايين زائر العام الماضي.
المصدر : الجزيرة,الإعلام المصري