بالفيديو.. نزاع تجاري وضرائب على البيع الإلكتروني بالأردن

محمود الشرعان-عمّان

بعد الانتشار الكبير الذي حققته تجارة التجزئة الإلكترونية في الأردن، بدأت مطالبات تجارية واسعة بفرض رقابة وضرائب على البيع الإلكتروني بشكل عام والطرود البريدية بشكل خاص، وهو ما تنظر له الحكومة بجدية.

ونشطت التجارة الإلكترونية في المملكة -بشكل تصاعدي- بعد قرار الحكومة الأردنية عام 2016 بإعفاء الطرود البريدية من الرسوم الجمركية والضريبية على البضائع المستوردة المعفاة ذات الاستخدام الشخصي، مثل: المواد الغذائية، وألعاب الأطفال، والأحذية، والألبسة الشخصية.

وسجلت الأرقام الرسمية لحجم التجارة الإلكترونية عام 2016 نحو 289 مليون دولار، وارتفعت إلى 312 مليون دولار عام 2017، وسط توقعات باستمرار ارتفاعها بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة.

تأثر التجارة التقليدية
وتأثرت الأسواق الأردنية التقليدية بشكل واسع نتيجة ارتفاع حجم البيع الإلكتروني، وفقا لممثلين عن التجارة التقليدية.

وتأثر قطاع الألبسة والأحذية الأردني نتيجة دخول بيع التجزئة الإلكتروني للمملكة، مما ألحق أضرارا فادحة بالتجار، ودفع بعضهم لإغلاق متاجرهم، وفقا لنقابة تجار الألبسة.

التجار التقليديون يشكون غزو تجارة التجزئة الإلكترونية (الجزيرة)

وقابلت الجزيرة نت تجار ألبسة في العاصمة عمّان، وأكدوا أنه "ليس من العدل ترك الباب مفتوحا للبيع الإلكتروني دون ضوابط، أقلها المساواة بالضرائب والرسوم الجمركية".

وبينوا أن الضرائب والرسوم الجمركية التي يدفعها التجار تصل لنحو 50%، موضحين أن البيع الإلكتروني من خلال الطرود البريدية أصبح معضلة وسوقا موازيا يواجهها التجار التقليديون الذين يمرون بأوقات عصيبة جراء انحسار حركة الشراء.

ورغم أن القرار الحكومي الخاص بإعفاء الطرود البريدية اشترط ألا تزيد القيمة الجمركية للطرد الواحد على مئة دينار (141 دولارا) مع خمسة طرود شهريا، على ألا تتجاوز قيم الطرود مجتمعة مئتي دينار (282 دولارا)، فإن ثمة توجها حكوميا لفرض ضرائب على التجارة الإلكترونية، وفقا لمصادر حكومية.

وتقول المصادر للجزيرة نت إن التجارة الإلكترونية أصبحت بمثابة تجارة ظل بالأردن، خاصة أن الأعباء التي تتحملها التجارة التقليدية لا تتحملها الإلكترونية.

وتحدثت عن وجود عمليات احتيال كثيرة تتم في التجارة الإلكترونية، وعدم التزام بمعايير الجودة، مما يستدعي وجود ضوابط وضمان لعمليات البيع، وحماية المستهلك المحلي، ضمن أسس محددة.

وكشفت المصادر الرسمية عن أن الفريق الحكومي الأردني يفكر في وضع سقف للتجارة الإلكترونية، بالإضافة إلى ضوابط أخرى، تتثمل في ببلد المنشأ، وفرض رسوم على العمليات التي تتجاوز السقف المحدد.

التوجه الحكومي جاء بعد طلب غرفة تجارة عمان إلغاء أو تجميد قرار منح الإعفاء الجمركي والضريبي على الطرود ذات الاستخدام الشخصي لحين إيجاد آلية واضحة تتضمن التطبيق الفعلي السليم، الذي يتم بموجبه منح الإعفاء بشكل عادل.

التجار التقليديون يطالبون بإجراءات عاجلة لإنقاذ نشاطهم (الجزيرة)

تراجع الاستثمار
ويرى الخبير الاقتصادي حسام عايش أن المرحلة الحالية بالأردن تقترب من الركود والتراجع الاقتصادي، وينخفض فيها إنفاق المستهلكين ويتراجع الاستثمار، مما يستدعي تخفيض الضرائب لا فرضها بشكل متكرر.

وقال عايش للجزيرة نت إن "الضرائب الحكومية التي تلاحق القطاعات المختلفة لها أسبابها؛ إذ إنه ومع مديونية الأردن والهدر في الموازنة وتراجع الإيرادات الحكومية من الأسواق التقليدية؛ يأتي التوجه لفرض الضرائب على الإلكترونية".

ويفند الخبير الاقتصادي المبررات الحكومية؛ إذ يقول إن الفريق الاقتصادي الحكومي لا يقيس مدى أهمية التجارة الإلكترونية مع ارتفاع حجمها، بل إنه ونتيجة لتذمر التجار المؤثرين في المشهد الاقتصادي الأردني وتراجع حجم الإيرادات الحكومية من التجار التقليديين؛ جاءت فكرة فرض الضرائب.

في المقابل، يطالب رئيس غرفة تجارة عمان خليل الحاج توفيق بفرض ضرائب على التجارة الإلكترونية وضبط العملية التجارية؛ لأنها ألحقت الضرر بخزينة الدولة والتجارة التقليدية والمستهلك.

ويتحدث الحاج خليل للجزيرة نت عن إمكانية استمرار تجارة بحجم ثلاثمئة مليون دولار دون ضوابط ومعفاة دون فحوصات، في الوقت الذي يدفع فيه التاجر التقليدي للجمارك 30% وضرائب 20%. داعيا إلى تحقيق العدالة بين التجارة الإلكترونية والتقليدية.

وسط توقعات ببقاء استحواذ عمليات البيع الإلكتروني على حصة كبيرة من حجم التجارة في الأردن، ورغم أن التوجه بفرض ضرائب قد يؤثر سلبا في حجمها، لكنه لن يضعفها.

المصدر : الجزيرة