بعد إعلان أردوغان خفض أسعار الفائدة.. كيف يتأثر الاقتصاد التركي؟

محافظ المركزي السابق يرى ضرورة الحفاظ على سعر الفائدة المرتفع (الجزيرة)
محافظ المركزي السابق يرى ضرورة الحفاظ على سعر الفائدة المرتفع (الجزيرة)

خليل مبروك-إسطنبول

وافق إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن توجه حكومته لتخفيض سعر الفائدة توقعات المراقبين، لاسيما وأنه جاء بعد أسبوع واحد من عزل محافظ البنك المركزي مراد شيتين كايا وتعيين نائبه مراد أويصال خلفا له.

ونقلت وسائل إعلام محلية الأحد الماضي عن أردوغان قوله إن بلاده ستجري خفضا حادا في أسعار الفائدة حتى نهاية العام، وإنها تتطلع إلى خفض معدل التضخم من أكثر من 15% إلى أقل من 10% بنهاية العام.

وأكد مراقبون اقتصاديون أن هذا التوجه يمثل تجاوزا لـ "عقبة المركزي" الذي ظل يتمسك بسعر الفائدة المرتفع ويرفض توجهات أردوغان لتخفيضها، لكن بعضهم رأى أنه ما زال من المبكر الحكم على تداعيات هذا الإعلان في حال تنفيذه على الاقتصاد. في وقت رأى آخرون أن تداعيات سلبية ستترتب عليه في المدى القريب مقابل انتعاش في المستقبل.

الباحث الاقتصادي عبد الله حرب: سعر الفائدة المرتفع يقلل من مستوى أرباح المستثمرين (الجزيرة)

الاستثمار وسعر الفائدة
رأى عبد الله حرب الباحث في العلوم المالية والمصرفية بجامعة "قدير خاص" أن سعر الفائدة يمثل أساس الخلاف بين أردوغان ورئيس البنك السابق نظرا لاختلاف المدرستين الاقتصاديتين التي ينتمي لها كل منهما.

وقال للجزيرة نت إن أردوغان ينتمي إلى مدرسة تقيم الاقتصاد من جهة مقدار تحقيقه لأرقام النمو العالية عبر توسع الاستثمارات، الأمر الذي لا يتوافق مع أسعار الفائدة المرتفعة المنصوص عليها من قبل البنك المركزي.

وأوضح حرب أن سعر الفائدة المرتفع في تركيا والبالغ 24% يرفع من قيمة المخاطر، ويقلل من مستوى الأرباح التي يطمح لها المستثمرون ويدفع أصحاب الأموال لإيداعها في البنوك والاستفادة من أربحاها المضمونة بنسبة صفر مخاطرة.

وأشار إلى أن ذلك يقلل من توجه أصحاب الأموال للمشاريع الاستثمارية التي تحقق النمو الاقتصادي وتحريك التجارة بالأسواق، ويقلل الحوافز أمام توجه المستثمرين للاقتراض من البنوك لتمويل مشاريعهم، مما ساهم في المحصلة في تراجع جاذبية الاستثمار وبالتالي أدى لتباطؤ النمو.

أما المركزي، فكان يرى ضرورة الحفاظ على سعر الفائدة المرتفع كمصدر للدخل لمواجهة التضخم المرتفع وانخفاض سعر صرف الليرة خاصة وأن سعر الفائدة ظل مرتبطا باستثمارات العملة المحلية فقط.

ويؤكد حرب أن هناك عوامل أخرى تسهم في تحديد مستوى النمو، مشيرا إلى أن سياسات الرئيس الاقتصادية سبق أن ووجهت بهجمة مضاربات على سعر الليرة مع أزمة الدين التي فاقمت مشاكل الاقتصاد.

كما أشار إلى أن نجاح سياسة أردوغان يرتبط أيضا بمستوى تعاون رئيس المركزي الجديد والقوى الأخرى داخل البنك وكذلك تجمعات رجال الأعمال، إذ تملك الدولة حصة 58% من المركزي مقابل 42% لكيانات اقتصادية ومجتمعية مختلفة مما يجعل البنك مؤسسة شبه خاصة لا تملك الدولة السيطرة الكاملة عليها.

العزعزي يرى أن القرار سيسهم في إنعاش اقتصاد البلاد مستقبلا (الجزيرة)

سلبيات قريبة.. آفاق بعيدة
بدوره لخص شهاب الدين العزعزي الأكاديمي والخبير الاقتصادي بواعث إعلان أردوغان تخفيض قيمة الفائدة المصرفية في أربعة أسباب أساسية هي معاناة الاقتصاد من الكساد، ارتفاع معدل التضخم، فشل المركزي في تنفيذ دوره بطريقة صحيحة، الهبوط الحاد في قيمة العملة الوطنية مع تذبذب في قيمتها.

وأوضح العزعزي -في حديث للجزيرة نت- أن القرار سيؤدي إلى هبوط حاد في سعر صرف الليرة، ويخفض تصنيف تركيا الائتماني في تصنيفها للديون السيادية.

ورأى أن نظرة مستقبلية سلبية ستبنى تجاه الاقتصاد التركي من قبل الدول العظمى المتحكمة بأدوات التحكم الاقتصادي العالمي خاصة الولايات المتحدة.

كما توقع معاناة الاقتصاد من مخاطر تتعلق بانخفاض تدفق رؤوس الأموال الأجنبية، وإثارة الشكوك حول استقلالية المركزي وتماسك السياسة الاقتصادية ومصداقيتها واحتمالات إصلاحات هيكلية وإدارة الأوضاع المالية للقطاع العام.

لكن العزعزي رأى أن القرار سيسهم على المدى البعيد بإنعاش الاقتصادي الكلي التركي، وإصلاح سعر العملة واستقرارها، وخفض معدل التضخم إلى أدنى مستوياته، وتنمية القطاعات الإنتاجية وزيادة الصادرات وتوفير فرص العمل.

كما رأى أن القرار سيشجع الاستثمارات المباشرة، ويحفز المشاريع التنموية وهي الركيزة الأساسية التي استندت إليها حكومات العدالة والتنمية طوال 15 عاما من الحكم.

المصدر : الجزيرة