بعد تعليق اعتصامهم.. هل تحل الحكومة تحديات المزارعين الأردنيين؟

هديل الروابدة-عمّان

لم يكد محيط الدوار الرابع في العاصمة الأردنية عمان يهدأ من تجمعات قوى سياسية وشعبية مساء الخميس الماضي، للاحتجاج على الضرائب المفروضة على المحروقات والسلع الأساسية، حتى توافد إليه مئات المزارعين أمس الأحد، مطالبين بحلول جذرية ونهائية، لمشاكل القطاع الزراعي الذين قالوا إنها باتت تهدد استمراره.

وطالب المزارعون المعتصمون، بحل قضایا النقل وتوفیر شاحنات مبردة لتحميل المنتجات، وحل مشكلة بند فرق أسعار المحروقات الذي يرون أنه يكبدهم آلاف الدنانير (الأردنية)، وفرض الرسوم على ضخ الآبار تحت بند الضخ الجائر، وإجراءات وزارة العمل فیما یتعلق بالتشدید على العمالة الوافدة في القطاع الزراعي، مؤكدین أن ھذه القضایا والمشاكل ألحقتا خسائر كبیرة بالمزارعین، وفقا لقولهم.

ورفع المزارعون المعتصمون شعارات، خلال الاعتصام، منھا "ما في حل وما في حل.. غیر الرابع ما في حل"، "الزراعة رجولة.. والمزارع ما بینذل" (لن يذل).

وكانت الحكومة الأردنية، توصلت خلال اجتماعها مع لجنة الزراعة والمياه النيابية الخميس الماضي إلى حلول لجميع مطالب المزارعين، ودعت إلى ضرورة دعمهم وتذليل الصعوبات أمامهم، وتصويب الآبار غير المرخصة.

بيد أن المزارعين اعتبروا أن الاتفاق محاولة من الحكومة للالتفاف على مطالبهم، إذ لا تحقق 5% من مجملها، بحسب تصريحات لمواقع محلية.

المزارعون المعتصمون طالبوا بحل قضایا النقل وتوفیر شاحنات مبردة لتحميل المنتجات (الجزيرة)

تعليق 
لاحقا، أعلن تجمع مزارعي الأردن تعليق اعتصامهم حتى الأسبوع المقبل، عقب اتفاق عُقد مع وزير الدولة للشؤون القانونية مبارك أبو يامين.

وقال الناطق الرسمي باسم التجمع، ناجح الكركي للجزيرة نت، إنه تم الاتفاق على عقد اجتماع مع الوزراء المعنيين بمشاكل القطاع وطرح القضايا معهم مباشرة لايجاد حلول مباشرة.

وأضاف أن التجمع سيعلن العودة للاعتصام المفتوح مرة أخرى بأعداد أكبر، في حال فشلت الحكومة بحل مشكلاتهم بشكل جذري.

وأوضح الكركي في حديثه للجزيرة نت، أن المزارعين لن يتنازلوا عن شرط إلغاء بند فرق الوقود الذي يكلفهم نحو 14 ألف دينار سنويا، عدا عن أسعار "ساعات الذروة"، وفتح أسواق عربية وعالمية جديدة أمام المنتج الأردني، ومنع احتكار البرادات الأردنية، وطائرات الملكية الأردنية لتحميل البضائع، وكذلك إفساح المجال لمنافسة شركات نقل أخرى منعا لتأخير أو إفساد المنتجات الزراعية، التي لا تحتمل التأخير، وفقا قول الكركي للجزيرة نت.

رد حكومي
من جهته، قال مدير التسويق والتجارة الخارجية في وزارة الزراعة الدكتور أيمن السلطي، إن المشكلة الأساسية التي تواجه المزارعين تتمثل في زيادة تكاليف النقل في فصل الصيف، حيث ترتفع الصادرات بمعدل 120 شاحنة يوميا.

لاحقا أعلن تجمع مزارعي الأردن تعليق اعتصامهم حتى الأسبوع المقبل عقب اتفاق مع وزير الدولة للشؤون القانونية مبارك أبو يامين (الجزيرة)

وبيّن السلطي للجزيرة نت، أن وزن الصادرات انخفض مؤخرا بنسبة 10.5%، إلا أن قيمتها ارتفعت من 252 مليون دينار، إلى 263 مليون دينار، نتيجة زيادة القيمة لوحدة الوزن.

وبلغ مجموع الصادرات في عام 2018 حوالي 528 ألف طن، في حين انخفضت الواردات خلال العام ذاته مقارنة مع الأعوام السابقة، حيث وصلت نسبة الاكتفاء الذاتي من الإنتاج المحلي نحو 97% من مجموع الاستهلاك المحلي، بحسب ما قال السلطي للجزيرة نت.

من جانبه، يعتقد رئيس اللجنة الإدارية وعضو اللجنة الزراعية البرلمانية، النائب علي الحجاحجة، في حديثه للجزيرة نت أن ضعف التنسيق بين الجهات الحكومية ذات العلاقة بالقطاع الزراعي، مثل وزارات المالية والطاقة والزراعة والعمل وغيرها أدى إلى تفاقم مشاكل القطاع.

وقال إن هناك خللا في إدارة تسويق المنتج الأردني داخليا وخارجيا، الذي تحتكره جهات معينة مثل السوق المركزي وبعض المستثمرين.

وطالب الحجاحجة الحكومة، بأن تفرض رقابتها على ما وصفه "حلقات التسويق" التي تشتري البضائع من المزارع الأردني بسعر زهيد، ثم تبيعها للمواطن بأسعار باهظة.

المصدر : الجزيرة